الذي هو وليّ كلّ ممتنع . بل قد يقال : إنّ له ولاية العتق من أوّل الأمر دون الوارث ، كما في غيره من الوصايا التي لم ينصّ الموصي على وصي خاصّ في تنفيذها ، وليس حال الوارث إلّاكحال غيره من الأجانب ، بل لعلّه الأقوى .
( و ) على كلّ حال ف ( - يحكم بحرّيته حين الإعتاق ) الذي هو سبب الحرّية وإن طالت مدّة ما بينه وبين الموت ( لا حين الوفاة ) الذي به استقرّت الوصية لا الحرّية . ( و ) أمّا ( ما اكتسبه قبل الإعتاق وبعد الوفاة ) ف [ - قد قيل : ] [ 1 ] ( يكون له ولاستقرار سبب العتق ) الذي هو الوصية به ( بالوفاة ) [ 2 ] . ( و ) من هنا قال المصنّف [ 3 ] :
( لو قيل : يكون للوارث لتحقق الرق عند الاكتساب كان حسناً ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن الشيخ في المبسوط والنهاية « 1 » .
[ 2 ] لأنّ السبب المقتضي لانتقال مال الموصي عن ملك الوارث مستند إلى الوصية والموت ، فكلّ منهما جزء سبب ، وبالموت يتمّ السبب ، فيكون العبد الموصى بعتقه بعد الموت بمنزلة الحرّ وإن توقّفت حرّيته على الإعتاق ، فيتبعه الكسب ، لكن لا يملكه إلّابعد العتق ؛ لأنّه قبله رقيق لا يملك وإن كان هو الأحقّ به . وقد يشكل بمنع استقرار السبب بالموت ، بل هو مركّب من ثلاثة أشياء :
الوصية والموت وإيقاع صيغة العتق ، كما يتوقّف ملك الوصية - لو كانت بمعنى التمليك على قبوله ، مضافاً إلى الوصية ، وموت الموصي قبل القبول لا يملّك وإن حصل الأمران الآخران ، ولو كان سبب العتق قد تمّ واستقرّ لزم أن يثبت معلوله وهو العتق ولم يقل به ، بل قال بتوقّفه على الإعتاق ، ومتى لم يكن تامّاً لم يثبت معلوله ، والملك متوقّف عليه ، ولمّا امتنع خلو الملك من مالك ولم يكن العبد مالكاً لنفسه قبل العتق فهو للوارث .
[ 3 ] وتبعه بعض « 2 » من تأخّر عنه .
[ 4 ] لكن أشكله في المسالك تبعاً للدروس « 3 » زيادة على ما فيه - من أنّ المراد بالسبب في كلام المستدلّ غير ما ذكره - « بأنّ اللَّه تعالى جعل الإرث بعد الوصية النافذة ، والفرض هنا كذلك ، وذلك يمنع من ملك الوارث ، غايته أن يكون الملك مراعى بالإعتاق فكيف لا يتبعه الكسب ؟ ! ويكشف عن سبق ملكه كما يكشف قبول الموصى له عن ملك الوصيّة من حين الموت . وفي حكمه ما لو أوصى بعين توقف في بعض الجهات ، أمّا الموصى به على وجه لا يتوقّف على صيغة كقوله : « أخرجوا عنّي العين الفلانية في حجّة » ونحوها فنماؤها بعد الموت وقبل الإخراج في الجهة تابع لها قطعاً ، لتعيّنها لتلك الجهة وخروجها عن ملك الوارث بالموت » « 4 » .
وفيه أوّلًا : أنّ الآية « 5 » لا تنافي ملكيّة الوارث كما في المقابل من التركة للدين ، كما أوضحنا ذلك في محلّه . وثانياً : أنّ الشيخ رحمه الله « 6 » قد اعترف بأنّه لا يملك إلّابعد عتقه ، ولكن يكون قبله أحقّ به ، والكشف هنا لا وجه له بعد أن لم يكن العتق كاشفاً عن حرّيته حين الموت ؛ ضرورة اقتضائه تملّك العبد المفروض عدمه ، بل لعلّ المتّجه كون الكسب للوارث وإن قلنا ببقاء عين العبد قبل العتق على حكم مال الميّت ؛ لأنّ مقتضاه كون الكسب على حكم ماله ، والفرض عدم وصيّته به ، فيكون للوارث كما قيل نحو ذلك في نماء المال بعد الوفاة بالنسبة إلى الدين ، فيحكم بكونه للوارث ، وإن قلنا ببقاء ما قابل الدين من التركة على حكم مال الميّت ؛ لأنّه إنّما يتعلّق بما كان تركة للميّت لا ما يتجدّد وإن كان لا يخلو من بحث .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 63 . ولم نعثر عليه في النهاية .
( 2 ) القواعد 3 : 211 . انظر النهاية : 543 .
( 3 و 4 ) الدروس 2 : 201 . المسالك 10 : 317 - 318 .
( 5 ) النساء : 11 - 12 .
( 6 ) القواعد 3 : 211 . انظر النهاية : 543 .