لكن على كلّ حال ما نحن فيه [ / الكسب قبل الإعتاق ] للوارث ، سواء قلنا بخروج العين الموصى بها عن ملك الوارث أو ببقائها على ملكه حتى تنفذ الوصية [ 1 ] . هذا وينبغي أن يعلم أنّه فرق بين نماء العين كالشجرة ونحوها ممّا يتبع أصله ، وبين تكسّب العبد المحتاج إلى صيغ ونحوها ممّا يتوقّف على إذن من المالك ، ومع عدمها يكون للمالك قيمة المنفعة المستوفاة من العبد ، ويمكن أن يراد بالكسب ما يشمل ذلك . وأمّا حيازة المباحات والتقاط ما يحصل الملك بالتقاطه فيشكل تملّك السيّد له بدون إذنه له . وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك سابقاً في بحث ملك العبد ، واللَّه العالم .
[ لو أعتق مملوكه عن غيره مع إذنه ] :
المسألة ( العاشرة : إذا أعتق مملوكه عن غيره بإذنه وقع العتق عن الآمر ) [ 2 ] .
( و ) إنّما الكلام في أنّه ( ينتقل إلى الآمر عند الأمر بالعتق ) أو بأوّل جزء من الصيغة ولو على جهة الكشف ( ليتحقّق العتق بالملك « 1 » ) الذي قد عرفت أنّه شرط الصحة [ 3 ] .
أو بتمامها يحصل الأمران وإن اختلفت كيفيّة تسبيبها لهما وجوه ، بل أقوال قد تقدّم الكلام فيها مفصّلًا في الكفّارات ومنه يعلم أن المراد من قول المصنف : ( وفي الانتقال تردد ) في وقته لا أصله [ 4 ] .
[ لو اعتق في مرض الموت ] :
المسألة ( الحادية عشرة : العتق في مرض الموت يمضى من الثلث ) كغيره من المنجزات ( وقيل « 2 » : من الأصل ، والأوّل مروي ) عنهم عليهم السلام [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] أمّا على الثاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل الذي مقتضاه بقائها على حكم مال الميّت فكذلك ، ضرورة كون الباقي على حكمه نفس العين من حين العتق دون منافعه ، كما هو واضح بلا تأمّل ، فلا وجه حينئذٍ لبناء المسألة على الخروج عن ملك الوارث وعدمه ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] عند المشهور ، خلافاً لابن إدريس « 3 » .
[ 3 ] لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا عتق إلّافي ملك » « 4 » .
[ 4 ] لما قيل « 5 » : من إنّه لا خلاف فيه ، مضافاً إلى دعوى دلالة صحيح عمر بن يزيد « 6 » المتقدّم عليه أيضاً ، وإن كان فيه ما فيه .
بل قد يمنع أصل القطع بالانتقال ، ويقتصر على وقوع العتق عن الآمر دون انتقاله إليه ، على أن يكون المرادمن « لا عتق إلّافي ملك » أنّه لا يعتق غير المملوك كما سمعته عن بعض العامّة ، لا أنّ المملوك لا يصحّ عتق مالكه عن غيره إلّابعد انتقاله إلى الغير . بل قد يدّعى أنّ الصحيح المزبور على خلاف ذلك أدلّ وحينئذٍ يكون التردّد في أصل الانتقال في عبارة المتن في محلّه . وقد تقدّم تمام الكلام في الكفّارات فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بعدّة طرق فيها الصحيح وغيره كما أوضحنا ذلك مفصّلًا فيما تقدّم ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في الملك » .
( 2 و 3 ) السرائر 3 : 14 - 15 ، 199 . 20 - 21 .
( 4 و 5 ) الوسائل 23 : 15 ، ب 5 من العتق ، ح 2 . المسالك 10 : 57 .
( 6 ) لم يتقدّم لعمر بن يزيد في هذه المسألة رواية تدلّ على ذلك والذي يمكن الاستدلال به هو صحيح بريد العجلي المتقدّم في ص 165 .