الآخر ، ولو فضل منه ) لنفاسته ( كان فاضله رقّاً ) [ 1 ] . [ وهل يحتسب على الوارث مع قبضه ؟ ] .
قلت : قد يقال بعدم احتسابهمطلقاً على أحد منهم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض لذلك من الفاضل في قواعده « 1 » وتحريره « 2 » والشهيد في دروسه « 3 » وثاني الشهيدين في مسالكه « 4 » وغيرهم .
بل لعلّ إطلاق المصنّف وغيره عدم الاحتساب يقتضي ذلك حتى مع قبض الوارث ؛ لعدم تسلّطه على التصرّف وإن ثبتت يده الحسيّة ، فيكون كما لو مات قبل قبضه .
لكن في المسالك ومحكي المبسوط : الأصحّ احتسابه ؛ لدخوله في أيديهم وفي ضمانهم ، وحينئذٍ فإذا خرجت القرعة لأحد الحيّين عتق كلّه « 5 » .
[ 2 ] ضرورة اقتضاء عتقهم أجمع عتق الثلث من كلّ واحد ، فمع فرض موته يموت من الجميع ، كما هو مقتضى قاعدة الإشاعة ، وليس الحرّ واحداً منهم غير معيّن ، وإنّما هو ثلثه المشاع في الثلاثة ، وإن كان بالقرعة يتعيّن في واحد كما يتعيّن غيره من المشاع بها .
وكون مقصود الميّت الثواب لا يقتضي الخروج عن قاعدة الإشاعة ، خصوصاً لو مات أحدهم قبل موت السيّد ، فإنّه بذلك يخرج عن كونه تركة يلحظ ثلثه فيها ويتعيّن الثلث في الباقيين منه .
ومن الغريب اتّفاقهم هنا على القرعة بين الميّت والحيّين مع ذكرهم وجوهاً ثلاثة فيمن أعتق عبده منجزاً ومات قبل موت السيّد ولا مال له غيره :
أحدها حرّيته أجمع ؛ لأنّه لا فائدة للوارث في رقيته .
وثانيها : رقيته أجمع ؛ لعدم مقابله للوارث لو حكمنا بحرّيته .
وثالثها : حرّية ثلثه خاصّة . مع أنّ الأوّل والأخير جاريان في المقام .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ مبنى المسألة على أنّ المعتق أحد الثلاثة إذا فرض أنّه الثلث ؛ لخبر الأنصاري « 6 » المشتمل على التجزئة أثلاثاً ، لا أنّ المعتق الثلث من كلّ عبد ، وأنّ الموت قبل السيّد لا يبطل حكم تنجيزه بالنسبة إلى الميّت دون الوارث ، فلا بدّ حينئذٍ من القرعة ؛ إذ لعلّه يكون هو الحرّ ، فيحتسب على الميّت الذي نجّزه ، ويحسب تنجيزه عليه من ثلثه ، بل إذا انكشف بالقرعة حرّيته تبيّن أنّه قد عيّن الميّت الثلث به ، فإذا مات احتسب عليه ، كما لو عيّن ثلثه في عين فتلفت بآفة سماوية قبل الموت فإنّه لا يكون له ثلث غيرها فكذا هنا ، فإنّ تنجيزه له بمنزلة تعيينه ثلثاً ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المقام محتاج إلى تأمّل تامّ .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 211 .
( 2 ) التحرير 4 : 206 - 207 .
( 3 ) الدروس 2 : 208 .
( 4 ) المسالك 10 : 323 .
( 5 ) المسالك 10 : 322 - 323 . حكاه في كشف اللثام 8 : 400 . انظر المبسوط 6 : 65 .
( 6 ) انظر السنن الكبرى ( للبيهقي ) 10 : 285 .