[ فالأقوى الصحّة في الشرط مطلقاً أيسواء كان العبد راضياً أم لا ] .
شرح
ومن هنا قيل بالتفصيل ، فيشترط رضاه إن كان المشروط عليه مالًا ، ولا يشترط إن كان خدمة « 1 » ، وذلك لأنّ الخدمة مستحقّة للمولى بالأصالة ، فشرطها كاستثناء بعض المملوك على النقل ، بخلاف شرط المال فإنّه غير مملوك للمولى . ولا يجب على المملوك تحصيله ، بل الواجب عليه بذل العمل ، سواء ترتّب عليه المال أم لا ، فهو حينئذٍ كالكتابة المعتبر فيها القبول ، وأمّا الضريبة فنمنع لزومها له بدون قبوله . ولذلك اختاره ثاني الشهيدين « 2 » وغيره ، مضافاً إلى ما قيل : من الاقتصار في الحكم بإلزام العبد شيئاً لسيّده بدون رضاه على موضع اليقين « 3 » .
وفيه أوّلًا : ما قيل « 4 » : من أنّ راوي الرواية المزبورة على ما في التهذيب « 5 » « أبو جرير » ، لا « حريز » وهو غير موثّق ، فلا تصلح مقيّدة حينئذٍ لما سمعت من النصوص .
وثانياً : أنّها مشتملة على اشتراط كون المال الموجود للعبد للسيّد ، وقد عرفت أنّ التحقيق عدم ملكية العبد ، وأنّ جميع ما في يده لسيّده فلا وجه لاشتراطه ، وفاقاً لما سمعته سابقاً من اشتمالها على اعتبار تقدّم الشرط الذي لم نجد قائلًا به هنا عدا ما يحكى عن الشيخ « 6 » ، وهو مخالف لإطلاق النصوص « 7 » وخصوصها .
بل في الرياض المناقشة في الأخير « 8 » بأنّه : « لو أريد بالتعيين معناه الأخصّ كان حصوله في الشق الأخير ، وهو اشتراط الخدمة محلّ نظر ؛ لمكان الخلاف فيه ، وعدم استفادة شيء من الصحيحة الأخيرة سوى المظنّة ، وإن أريد به معناه الأعمّ الشامل لها صحّ نظراً إلى حصولها فيه من إطلاق الصحيحة الأخيرة ، إلّاأنّها حاصلة من إطلاق الصحيحة الأخرى « 9 » في الشقّ المقابل المشروط فيه المال كما هو محلّ البحث . وبالجملة فإن كان الظنّ الحاصل من الإطلاق كافياً في هذا الحكم المخالف للأصل في غير مورد البحث فليكن كافياً فيه ، وإلّا فلا يكون كافياً مطلقاً ، والفرق تحكّم والتعيين بالمعنى الأخصّ لمكان الخلاف غير متحقّق » « 10 » .
وإن كان قد يناقش بأنّ الصحيحة الأخيرة على فرض اعتبارها تكون مقيّدة لغيرها بالنسبة إلى المال . أمّا الخدمة فتبقى على مقتضى إطلاق الأدلّة الذي لا معارض له ، بخلاف المال الذي لا أقلّ من الشكّ في صحّة اشتراطه مطلقاً ؛ للاختلاف في النصوص المزبورة ، فيكون المتيقّن منه حينئذٍ المقارن للقبول لا مطلقاً ، ( و ) الأمر سهل بعد وضوح الحال بذلك ، وأنّ الأقوى الصحة [ في الشرط ] مطلقاً لما عرفت .
ولأنّه [ / المالك ] مالك لنفسه [ / لنفس العبد ] ومنفعته وكسبه ومسلّط عليه ، بل لا يقدر على شيء الذي منه عدم القبول .
هامش
( 1 ) الايضاح 3 : 478 . ونسبه إلى والده أيضاً .
( 2 ) المسالك 10 : 293 .
( 3 و 4 ) نهاية المرام 2 : 253 .
( 5 ) التهذيب 8 : 224 ، ح 806 . الوسائل 23 : 49 ، ب 24 من العتق ، ذيل الحديث 5 .
( 6 ) النهاية : 542 .
( 7 ) انظر الوسائل 23 : 25 ، 26 ، 27 ، ب 10 - 12 من العتق .
( 8 ) التهذيب 8 : 224 ، ح 806 . الوسائل 23 : 49 ، ب 24 من العتق ، ذيل الحديث 5 .
( 9 ) الوسائل 23 : 27 ، ب 12 من العتق ، ح 3 .
( 10 ) الرياض 11 : 320 - 321 . وفيه : « اليقين » بدل « التعيين » في الموردين .