ينعتق مع الملك إلّاأن يجعله نذراً ) أو عهداً أو يميناً [ 1 ] . نعم يجب عتقه بصيغة العتق مع النذر مثلًا [ 2 ] . ولو كانت الصيغة « للَّهعليَّ أنّه حرّ إن ملكته » ف [ - هل يصير حرّاً ؟ ] [ 3 ] [ ولعلّ الواجب في تحقّق الحرية إجراء الصيغة ، فلا تتحقّق الحرية بمجرّد الملك ] . ( ولو جعل العتق يميناً لم يقع كما لو قال : أنت حرّ إن فعلت أو إن فعلت ) [ 4 ] . ( ولو أعتق مملوك ولده الصغير ) لفرض مصلحة للمولّى عليه في ذلك صحّ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل ولا إشكال ؛ للتعليق وعدم الملك حال الصيغة ، وفي المرسل عن الصادق عليه السلام : في رجل يقول : إن اشتريت عبداً فهو حرّ لوجه اللَّه ، وإن اشتريت هذا الثوب فهو صدقة لوجه اللَّه ، وإن تزوّجت فلانة فهي طالق ، قال : « كلّ ذلك ليس بشيء ، إنّما يطلّق ويتصدّق بما ملك » « 1 » . فما عن بعض « 2 » العامّة من الانعتاق بذلك واضح الفساد .
[ 2 ] لعموم ما دلّ على وجوب الوفاء به « 3 » .
[ 3 ] ظاهر الشهيد صيرورته حرّاً بدون صيغة كما عن ابن حمزة « 4 » . ويشكل بأنّ العتق مشروط بانتقاله إلى ملكه ولو آناً ، فلو عتق بمجرّد ملكه لزم العتق في غير ملك . وأجيب بجواز الاكتفاء بالملك الضمني كملك القريب آناً ثمّ يعتق . وفيه : أنّ التزام ذلك فيه بعد أن دلّ الدليل على عتق القريب بدخوله في ملك قريبه ؛ للجمع بينه وبين « لا عتق إلّافي ملك » « 5 » . أمّا في المقام فلا دليل على انعتاقه بذلك كي يلتزم التقدير المزبور ، وأدلّة النذر شرعاً تقتضي وجوب الوفاء بالمنذور على شرائطه الشرعية ، لا أنّها تشرع الشيء لنفسه ، وإلّا لصحّ الطلاق بدون صيغته بنذره مثلًا ، وكذا النكاح وغيره ، وهو معلوم البطلان . ومن هنا صرّح بعضهم بوجوب الصيغة في الفرض « 6 » ، ولعلّه كذلك ؛ للأصل ، ولأنّه ليس من الإيقاع في شيء ، كما أوضحنا ذلك سابقاً ؛ ولأنّ النذر إنّما يتعلّق بفعله . وما في الدروس « 7 » من تصريح الرواية بذلك لم نتحقّقه ، بل ظاهر ما تسمعه من النصوص في المسائل الآتية الصريحة خلافه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف فيه بيننا ، بل عن الانتصار والخلاف والغنية والسرائر الاتّفاق عليه « 8 » ؛ لنحو ما سمعته في عدم الحلف بالطلاق ، وقال الصادق عليه السلام لمنصور بن حازم في الصحيح : « إنّ طارقاً كان نخّاساً بالمدينة فأتى أبا جعفر عليه السلام فقال : يا أبا جعفر إنّي هالك ، إنّي حلفت بالطلاق والعتاق [ والنذور ] ، فقال له : لا طلاق ، إنّ هذه من خطوات الشيطان » « 9 » . مضافاً إلى ما فيه من التعليق الذي قد عرفت عدم جوازه ؛ إذ لا فرق بين اليمين به والتعليق من حيث الصورة . نعم يفترقان بالنيّة ، فإن كان الغرض البعث على الفعل إن كان طاعة والزجر عنه إن كان معصية كقوله : « إن حججت فأنت حرّ » أو « إن زنيت » [ فأنت حرّ ] قصداً للبعث في الأوّل والزجر في الثاني فهو يمين . وإن كان الغرض مجرّد التعليق ك « - إن » قدم زيده ، أو « دخلت الدار » أو « طلعت الشمس » ، فهو شرط أو صفة ، واللَّه العالم .
[ 5 ] لعموم الآية « 10 » .
هامش
( 1 ) المستدرك 15 : 453 ، ب 5 من العتف ، ح 7 ، مع اختلاف .
( 2 ) انظر المغني والشرح الكبير 12 : 276 ، 302 .
( 3 ) الحج : 29 . البلد : 13 .
( 4 ) الدروس 2 : 197 . الوسيلة : 340 .
( 5 ) الوسائل 23 : 15 ، ب 5 من العتق ، ح 2 ، وفيه : « بعد ملك » .
( 6 ) كشف اللثام 8 : 342 - 343 .
( 7 ) الدروس 2 : 197 .
( 8 ) الانتصار : 370 . الخلاف 6 : 374 . الغنية : 388 . السرائر 3 : 4 .
( 9 ) الوسائل 23 : 231 ، ب 14 من الأيمان ، ح 4 ، في المصدر : « يا طارق » بدل « لا طلاق » .
( 10 ) الحج : 29 . البلد : 13 .