وحينئذٍ فهو عتق وشرط ، لا عتق معلّق على الشرط ، ويتحقّق كونه شرطاً في العتق بإرادة اللافظ وقصده بقوله : « أنت حرّ ولي عليك ألف » والشرط على وجه يكون المجموع صيغة واحدة دالّة على مجموع الأمرين [ 1 ] .
[ ولكن لا يقبل غير العتق من الإيقاع للشرط ] فالأولى الاقتصار في صحّة الشرط في الإيقاع على خصوص العتق [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في صحّة الشرط [ في العتق ] حينئذٍ ، إنّما الخلاف في اعتبار رضا العبد بالشرط وعدمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولكن بقي شيء وهو أنّ مقتضى بعض الأدلّة المزبورة قابلية غير العتق من الإيقاع للشرط حتى الطلاق ، وقد تقدّم في الطلاق خلاف ذلك ، وأنّه متى قال : « أنت طالق على كذا » ولم تكن كراهة بينهما لا تلتزم به وإن رضيت بذلك ، خلافاً لمن عرفت .
[ 2 ] للأدلّة الخاصّة ، وعدم منافاة الشرط فيه القواعد العامّة حتى مع عدم القبول ؛ لما ستعرف من كونه مملوكاً له عيناً ومنفعة ، بل هو كلّ عليه لا يقدر على شيء ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] فظاهر المتن وصريح المحكيّ « 1 » عن غيره الثاني [ أيالعدم ] مطلقاً ؛ لأنّه مالك له ومستحقّ لمنافعه وكسبه وله الضريبة المقدورة له عليه ، فهي إيجاب مال من كسبه ، فإذا شرط عليه خدمة أو مالًا فقد فكّ ملكه عنه وعن منافعه واستثنى بعضها ، فله ذلك . مضافاً إلى عموم أدلّة الشرائط « 2 » وإطلاق أدلّة مشروعية العتق « 3 » وإطلاق النصوص الخاصّة المتقدّمة « 4 » عدا الأخير « 5 » منها .
وقيل : يشترط قبوله مطلقاً كالكتابة « 6 » ؛ لاقتضاء التحرير تبعية المنافع ، فلا يصحّ شرط شيء منها إلّابقبول المملوك .
وللصحيح الأخير « 7 » وعدم الدخول في عموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 8 » في صدق الشرط عليه عرفاً بدون الرضا مع أصل البراءة من الوفاء .
وفيه : أنّ ذلك مقتضى التحرير المطلق لا المشروط الذي تحصل الحرّية فيه مستحقّاً عليه ذلك ، والصحيح الأخير « 9 » أخصّ من المدّعى ، مع أنّك ستعرف ما فيه . ودعوى اعتبار الرضا في صدق الشرط عليه أو في الدخول في عموم : « المؤمنون » ممنوعة ؛ ضرورة تبعية الشرط لما يقع فيه من العقد المحتاج إلى القبول والإيقاع الذي لا يحتاج إليه ، وشرطيّته بمعنى الالتزام فيه . بل قد عرفت أنّ إطلاق أدلّة العتق - مثلًا يشمل المطلق والمشروط ، وأصل البراءة لا يعارض إطلاق الأدلّة ، فليس حينئذٍ إلّاالصحيح المزبور ، لكنّه كما عرفت أخصّ من المدّعى .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 10 : 293 .
( 2 ) مثل : « المؤمنون عند شروطهم » .
( 3 ) انظر الوسائل 23 : 9 ، ب 1 من العتق .
( 4 ) تقدّم في ص 331 .
( 5 ) وهو صحيح حريز المتقدّم في ص 331 .
( 6 ) نقله في الايضاح 3 : 478 .
( 7 ) وهو صحيح حريز المتقدّم في ص 331 .
( 8 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 9 ) وهو صحيح حريز المتقدّم في ص 331 .