تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ولو أقام بيّنة ثمّ أكذبها ففي توجّه الحدّ عليه نظر [ 1 ] . ولعلّ الأوّل أقوى . ولو لم يكذب نفسه ولا لاعن ثبت عليه الحدّ ، فإن أقيم بعضه فبذل اللعان أجيب إليه [ 2 ] .

[ لو انقطع كلامه بعد القذف وقبل اللعان ] :

المسألة ( الثانية ) : ( إذا انقطع كلامه بعد القذف وقبل اللعان ) بأن اعتقل لسانه وعجز عن الكلام لمرض وغيره فإن كان لا يرجى زواله فلا ريب في أنّه حينئذٍ ( صار كالأخرس « 1 » لعانه بالإشارة ) . بل في المتن هو كذلك ( وإن لم يحصل اليأس منه ) [ 3 ] . ويحتمل انتظار زواله [ 4 ] .

[ لو ادّعت أنّه قذفها بما يوجب اللعان ] :

المسألة ( الثالثة : إذا ادّعت أنّه قذفها بما يوجب اللعان ) فسكت فأقامت عليه البيّنة [ 5 ] [ فيلزم بالجواب ولم تقبل البينة ، فإن امتنع حبس حتى يجيب ] . وكيف كان ( ف ) - إن ( أنكر فأقامت ) عليه ال ( - بيّنة ) ففي المتن ( لم يثبت اللعان وتعيّن الحدّ ؛ لأنّه يكذب نفسه ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] من إقراره بكذبه الموجب للحدّ ، ومن ثبوت صدقه عند الحاكم بالبيّنة . [ 2 ] فإنّ الحدّ يدرأ بالشبهة ، وكما أنّ اللعان يدرأ التمام فالبعض أولى ، مضافاً إلى إطلاق أدلّته . [ 3 ] لحصول العجز في الحال ، وحدّ القذف مضيّق ، وربّما يموت ، ويلحق به نسب ليس منه ، وذلك ضرر . [ 4 ] للشكّ في الاكتفاء بالإشارة عن التصريح بالكلمات ، والأصل عدم ترتّب حكم اللعان عليها . [ 5 ] ففي المسالك : « له أن يلاعن ، ولم يكن السكوت إنكاراً للقذف ولا تكذيباً للبيّنة في الحقيقة ، ولكنّه جعل كالإنكار في قبول البيّنة ، وإذا لاعن قال : أشهد باللَّه إنّي لمن الصادقين فيما أثبت عليَّ من رميي إيّاها بالزنى » « 2 » . وفيه : أنّ المذكور في كتاب القضاء إلزامه بالجواب ، فإن امتنع حبس حتى يجيب . وظاهرهم هناك عدم قيام البيّنة قبل حصول الجواب منه . فدعوى أنّ السكوت مطلقاً كالإنكار في قبول البيّنة ممنوعة ، ومع التسليم فالصدق مطابقة خبره للواقع لا ما قامت عليه البيّنة ، وإلّا لصحّ ذلك منه حتى مع الإنكار ، بأن يقول : إنّي لمن الصادقين فيما قامت به البيّنة عليَّ ، لا أقلّ من الشكّ في حصول شهادة اللعان الذي هو خلاف الأصل في الفرض ، فتأمّل جيّداً . [ 6 ] لكن في القواعد وشرحها والمسالك « 3 » : له اللعان إن أظهر لإنكاره تأويلًا ، كأن يقول : « إنّي كنت قلت لها : زنيت وبذلك شهد الشاهدان ، ولكنّه ليس بقدف ؛ لأنّي صدقت في ذلك ، وإنّما أنكرت أنّي قذفتها - أيالقول المزبور - كاذباً » . وفيه : أنّه خلاف ظاهر اللفظ الذي يجب الأخذ به في ترتّب الحكم الشرعي ، ومجرّد كونه محتملًا لا ينافي الظهور المعتبر . وقد اعترف بذلك في المسالك ، حيث قال : « والوجه أنّه إن أظهر لإنكاره هذا التأويل ونحوه من التأويلات المحتملة قبل ، وإلّا فلا لأنّه خلاف مدلول اللفظ ، فلا يكفي في نفيه مجرّد الاحتمال » « 4 » . ولا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة أنّ المفروض ممّا نفاه ، إذ دعوى أنّه غير مناف للظاهر كما ترى .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « ويكون » . ( 2 ) المسالك 10 : 248 . ( 3 ) القواعد 3 : 183 . كشف اللثام 8 : 295 . المسالك 10 : 248 . ( 4 ) المسالك 10 : 248 .