تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
شهادة فكذا منه ، وإلى استحباب التغليظ فيه المعلوم كونه من أحكام اليمين ، وإلى غير ذلك ممّا هو من خواصّه دون الشهادة . خلافاً للمحكيّ عن أبي عليّ « 1 » ، بل ربّما استظهر « 2 » من المصنّف أيضاً لكثرة إطلاقه عليه الشهادة ، ونسبته القول بكونه يميناً إلى الشيخ ، بل عن الفاضل في المختلف « 3 » التصريح باختياره ؛ لظاهر قوله تعالى :فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ« 4 » إلى آخر الآية التي أطلق عليه فيها لفظ الشهادة في خمسة مواضع ، وكنّى عنها في موضعين . ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للرجل : « اشهد أربع شهادات [ إلى أن قال : ] وللمرأة : اشهدي » « 5 » . ولقول الصادق عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام قال : ليس بين خمس نساء وبين أزواجهنّ ملاعنة - إلى أن قال : - والمجلود في الفرية ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول :وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً« 6 » » « 7 » ولأنّه يعتبر فيه التصريح بلفظ الشهادة ؛ ولأنّه به يدرأ عنه ويثبت به عليها كالبيّنة ، بخلاف اليمين فإنّها لا تدخل في الحدود ؛ ولأنّه إذا امتنع من اللعان ثمّ رغب فيه يمكّن منه [ / من اللعان ] كمن امتنع من إقامة البيّنة ثمّ أراد إقامتها ، والناكل عن اليمين لا يعود إليها ؛ ولأنّ محمّد بن سليمان سأل الجواد عليه السلام كيف صار الزوج إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات باللَّه ؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره ؟ وصار إذا قذفها جلد الحدّ ، ولو كان ولداً أو أخاً ، فقال عليه السلام : « قد سئل جعفر عليه السلام عن هذا فقال : ألا ترى أنّه إذا قذف الزوج امرأته قيل له : وكيف علمت أنّها فاعلة ؟ قال : رأيت منها ذلك بعيني كانت شهادته أربعاً ، وذلك أنّه قد يجوز للرجل أن يدخل المدخل في الخلوة التي لا يصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار ، فلذلك صارت شهادته أربعاً إذا قال : رأيت ذلك بعيني ، وإذا قال : لم أعاينه صار قاذفاً وضرب الحدّ ، إلّاأن يقيم عليها البيّنة ، وإن زعم غير الزوج إذا قذف وادّعى أنّه رآه بعينه قيل له : وكيف رأيت ذلك ؟ وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك ؟ أنت متّهم في دعواك ، فإن كنت صادقاً فأنت في حدّ التّهمة ، فلا بدّ من أدبك بالحدّ الذي أوجبه اللَّه عليك ، قال : وإنّما صارت شهادة الزوج أربعاً لمكان الأربعة شهداء مكان كلّ شاهد يمين » « 8 » . إلّاأنّ الجميع كما ترى ، بل ذيل الخبر المزبور صريح في كونه يميناً . ومن الجائز أنّ لفظ الشهادة في هذه الجمل حقيقة عرفية أو مجاز مشهور في اليمين ولا بعد ؛ لمخالفته لسائر الأيمان في بعض الأحكام . بل قيل « 9 » : إنّ خبر النفي « 10 » عن الخمس مع الضعف ليس نصّاً في كون اللعان شهادة ، بل الذي ينصّ عليه أنّه لا يقبل منه الشهادة عليها بالزنى وإن أكّده باللعان ، على أنّه غير معمول عليه في ذلك وكأنّ التأمّل الجيّد يقتضي عدم ثمرة لهذا الاختلاف بعد فرض عدم جريان جميع أحكام اليمين وأحكام الشهادة عليه .
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 10 : 238 . ( 2 ) استظهره في المسالك 1 : 238 . ( 3 ) وفي المسالك 10 : 239 عن المختلف أنّه أيمان . انظر المختلف 7 : 458 - 460 . ( 4 ) النور : 6 . ( 5 ) الوسائل 22 : 407 ، ب 1 من اللعان ، ح 1 . ( 6 ) النور : 4 . ( 7 ) الوسائل 22 : 422 ، ب 5 من اللعان ، ح 12 ، وفيه : « من النساء وأزواجهنّ » . ( 8 ) الكافي 7 : 403 ، ح 6 . الوسائل 22 : 417 ، ب 4 من اللعان ، ح 5 ، مع اختلاف فيهما . ( 9 ) قاله في كشف اللثام 8 : 333 . ( 10 ) ( 10 ) الوسائل 22 : 422 ، ب 5 من اللعان ، ح 12 .