بينهما في البقاع المشرّفة ، مثل ما بين الركن والمقام - أيالحطيم - إن كان في مكة ، وفي المسجد عند الصخرة إن كان في بيت المقدس ، وعند قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إن كان في المدينة ، وعند المكان المعروف بالإصبعين في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام قريباً من مكان رأسه المعظّم ، وفي باقي المشاهد المشرّفة والمساجد المعظّمة نحو مسجد الكوفة ومسجد سهيل ومسجد براثا وغيرها من المساجد المعلومة .
( والزمان ) كيوم الجمعة ، بل بعد العصر منه المفسّر به « 1 » قوله تعالى :
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
« 2 » ويوم القدر ونحوهما من الأزمنة المعظّمة ما لم يستلزم التراخي في ذلك .
وستعرف في باب القضاء استحباب التغليظ للحاكم في اليمين الذي منه ذلك ، بل ستعرف رجحان التغليظ بين أهل الذمّة في أماكنهم المعظّمة عندهم من بيعهم وكنايسهم ، بل لا يبعد ذلك أيضاً بين المجوس وغيرهم في بيوت النيران والأصنام لمكان تعظيمهما عندهم [ 1 ] .
( و ) لكن من المعلوم أنّه إنّما ( يجوز اللعان في المساجد والجوامع إذا لم يكن هناك مانع من الكون في المسجد ) كالجنابة والحيض . ( فإذا « 3 » اتّفقت المرأة حائضاً أنفذ الحاكم إليها من يستوفي الشهادات ) منها ولا يشترط فيه الاجتهاد وأولاه عند باب المسجد ؛ لأنّه أنسب بالتغليظ .
( وكذا لو كانت غير برزة ) ولا معتادة الحضور لجامع الرجال ولو لشرفها ( لم يكلّفها الخروج من « 4 » منزلها وجاز استيفاء الشهادات عليها فيه ) نحو غير يمين اللعان من الأيمان في الدعاوي [ 2 ] .
( و ) هل اللعان يمين أو شهادة ؟ ( قال الشيخ « 5 » ) [ 3 ] : ( اللعان « 6 » أيمان وليس شهادات « 7 » ، ولعلّه نظر إلى اللفظ فإنّه بصورة اليمين ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وإن توقّف فيه بعض « 8 » الشافعية ، لكنّه في غير محلّه .
[ 2 ] إذ المقام فرد منها [ / من الدعاوي ] فلاحظ ما ذكرناه في كتاب القضاء من وجه ذلك وكيفيّته ؛ لتكون على بصيرة من ذلك ومن غيره ممّا لا يخفى عليك جريانه في المقام الذي ذكرنا غير مرّة أنّه فرد من أفراده .
[ 3 ] وتبعه جماعة منهم الفاضل في القواعد « 9 » .
[ 4 ] فإنّ قوله : « باللَّه إنّه لمن الصادقين » وقولها : « باللَّه إنّه لمن الكاذبين » كالصريح في ذلك ، وإلى صحّته من الفاسق والذكر والأنثى وإلى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لهلال بن اميّة : « احلف باللَّه الذي لا إله إلّاهو أنّك لصادق » « 10 » وإلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد التلاعن : « لولا الأيمان لكان لي ولها شأن » « 11 » . وإلى أنّ كلّاً منهما يلاعن نفسه ولم يعهد شهادة أحد لنفسه ، وإلى انّه لا معنى لكونه من المرأة
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 257 . المستدرك 14 : 109 ، ب 20 من الوصايا ، ح 1 .
( 2 ) المائدة : 106 .
( 3 ) في الشرائع : « فإن » .
( 4 ) في الشرائع : « عن » .
( 5 ) المبسوط 5 : 219 .
( 6 ) في الشرائع : « إن اللعان » .
( 7 ) في الشرائع : « وليست بشهادات » .
( 8 ) روضة الطالبين 8 : 354 .
( 9 ) القواعد 3 : 192 .
( 10 ) سنن البيهقي 7 : 395 ، وفيه : « أنّي » بدل « أنّك » .
( 11 ) المصدر السابق .