تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
[ وكذا يعتبر إتيان كلّ واحد من المتلاعنين باللعان بعد إلقاء الحاكم عليه ، فلو بادر به قبل ذلك لم يصحّ ] . ( و [ أمّا ] الندب [ فهو ] أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة وأن يقف الرجل عن يمينه والمرأة ) والصبي ( عن يمين الرجل ) [ 1 ] . [ وهما مستقبلان القبلة ] . ( و ) من الندب أيضاً ( أن يحضر من يسمع اللعان ) جماعة غير الحاكم من الأعيان والصلحاء [ 2 ] . [ وأقلّ ممّا يتأدّى به الوظيفة أربعة نفر ] . ( و ) منه أيضاً ( أن يعظه الحاكم ويخوّفه بعد الشهادات قبل ذكر اللعن ، وكذا في المرأة قبل ذكر الغضب ) بتخويفهما يذكر أنّ عذاب الآخرة أشدّ من عذاب الدنيا ، ويقرأ عليهم
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
« 1 » [ 3 ] . ( وقد يغلظ اللعان بالقول ) بذكر أسماء اللَّه تعالى المؤذنة بالانتقام وبالعظمة والهيبة ( والمكان ) بأن يلاعن
شرح
[ 1 ] لما رواه البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : أصلحك اللَّه تعالى كيف الملاعنة ؟ قال : « يقعد الإمام عليه السلام ، ويجعل ظهره إلى القبلة ، ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره » « 2 » . ومحمّد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان ؟ قال : « يجلس الإمام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذائه ، ويبدأ بالرجل ثمّ بالمرأة » « 3 » . ولعلّ المراد بيسار الإمام في الأوّل جهة يساره التي هي جهة يمين الرجل . ولذا ذكره الأصحاب دليلًا على الحكمين . نعم في المسالك : « ليس في الرواية أنّ الزوجين مستقبلان ، وكذلك أطلق المصنف وجماعة » « 4 » . قلت : ولكن نصّ عليه في الصحيح الآخر « 5 » ، والأمر سهل ؛ لأنّ الحكم استحبابي يتسامح فيه . [ 2 ] فإنّ ذلك أعظم للأمر ، وليعرف الناس ما يجري عليهما من التفريق المؤبّد أو حكم القذف أو ثبوت الزنى . ولما روي من أنّه حضره على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من أصحابه ، منهم ابن عبّاس وابن عمر وابن سهل بن سعد « 6 » بل قيل : هم من أحداث الصحابة ، والعادة جارية على عدم حضور الصغار وحدهم « 7 » . وقيل أيضاً : أقلّ ما يتأدّى به الوظيفة أربعة نفر ، فإنّ الزنى يثبت بهذا العدد ، فيحضرون لإثباته « 8 » ، وإن كان لم أقف له على دليل ، إلّاأنّ الأمر سهل في المندوبات والآداب والوظائف . [ 3 ] وفي خبر عبّاد البصري عن الصادق عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال للرجل بعد الشهادات الأربع : اتّق اللَّه فإنّ لعنة اللَّه شديدة - ثمّ قال : « اشهد الخامسة » إلى أن قال : « ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم للامرأة بعد الشهادات الأربع : امسكي فوعظها وقال : اتّق اللَّه فإنّ غضب اللَّه شديد ، ثمّ قال : اشهدي الخامسة إلى آخره » « 9 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 77 . ( 2 ) الوسائل 22 : 408 ، ب 1 من اللعان ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 409 ، ح 4 . ( 4 ) المسالك 10 : 234 - 235 . ( 5 ) المصدر السابق : 409 ، ح 4 . ( 6 ) سنن البيهقي 7 : 394 ، 399 . ( 7 و 8 ) المسالك 10 : 235 . ( 9 ) الوسائل 22 : 407 ، ب 1 من اللعان ، ح 1 .