نعم ( يشتمل اللعان على واجب ومندوب ، فالواجب التلفّظ بالشهادة على الوجه المذكور ) [ 1 ] .
فلو أبدل صيغة الشهادة بغيرها كقوله : « شهدت باللَّه » أو « أنا شاهد » أو « أحلف باللَّه » أو « اقسم » أو « اولي » أو أبدل لفظ الجلالة بالرحمن أو بالخالق ونحوه أو أبدل كلمة الصدق أو الكذب بغيرهما وإن كان بمعناهما أو قال :
« إنّي لصادق » أو « من الصادقين » بدون لام التأكيد أو قال : « إنّها زنت » أو قالت المرأة : « إنّه كاذب » أو « لكاذب » أو أبدل اللعن بغيره ولو بلفظ الإبعاد والطرد أو لفظ الغصب ولو بالسخط أو أحدهما بالآخر لم يقع [ اللعان بهذه الأبدال ] [ 2 ] .
[ ولولا ظهور اتّفاق الأصحاب لأمكن القول بعدم اعتبار الجمود على تلك الألفاظ والكيفيّة المخصوصة ] .
[ قال المصنف : ] ( و ) يجب أيضاً ( أن يكون الرجل قائماً عند التلفظ ) بألفاظ الخمس ( وكذا المرأة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بيننا .
[ 2 ] لأنّه خلاف المنقول شرعاً ، والأصل عدم ترتّب أثر اللعان على غير موضع النصّ والإجماع . بل لم أعثر على خلاف عندنا في شيء من ذلك ، نعم عن بعض « 1 » العامّة جواز تغيير لفظ « أشهد » بما يفيدها وجواز إبدال « اللعن » بالغضب وبالعكس .
وفي كشف اللثام : « لعلّ تخصيص الألفاظ المعهودة على النهج المذكور للتغليظ والتأكيد ، فإنّ الشهادة تتضمّن مع القسم الإخبار عن الشهود والحضور ، والتعبير بالمضارع يقرّبه إلى الإنشاء ؛ لدلالته على زمان الحال ولفظ اسم الذات المخصوص بها بلا شائبة اشتراك بوجه .
ومن الصادقين بمعنى أنّه من المعروفين بالصدق ، وهو أبلغ من نحو صادق ، وكذا من الكاذبين ، ولكن اختيار هذا التركيب في الخامسة لعلّه للمشاكلة ؛ لأنّ المناسب للتأكيد خلافه ، وتخصيص اللعنة به والغضب بها ؛ لأنّ جريمة الزنى أعظم من جريمة القذف » « 2 » .
قلت : لا يخفى عليك عدم اقتضاء ذلك الجمود المزبور ، بل لا صراحة في الكتاب والسنّة بذلك ، بل ولا ظهور .
فإنّ المنساق خصوصاً من السنّة إرادة إبراز المعنى المزبور ، وأنّ الكيفيّة المخصوصة إحدى العبارات الدالّة عليه .
بل لولا ظهور اتّفاق الأصحاب لأمكن المناقشة في بعض ما سمعته من الجمود المزبور ، وإن كان هو [ / الجمود ] الموافق لأصالة عدم ترتّب حكم اللعان ، إلّاأنّه يمكن دعوى ظهور النصوص « 3 » في خلاف الجمود المزبور ، منها الخبر المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ملاعنة هلال بن اميّة ، فإنّه قال : « احلف باللَّه الذي لا إله إلّاهو أنّك لصادق » « 4 » .
[ 3 ] وفاقاً للمحكي عن المقنع والمبسوط والسرائر « 5 » ؛ لما عن الفقيه من أنّه في خبر : « يقوم الرجل فيحلف - إلى أن قال : - ثمّ تقف المرأة فتحلف » « 6 » . وللمحكي من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أنّه أمر عويمراً بالقيام ، فلمّا تمّت شهادته أمر امرأته بالقيام « 7 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 11 : 60 - 61 . المعنى والشرح الكبير 9 : 63 .
( 2 ) كشف اللثام 8 : 316 .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 407 ، ب 1 من اللعان .
( 4 ) سنن البيهقي 7 : 395 ، وفيه : « أنّي » بدل « أنّك » .
( 5 ) المقنع : 355 . المبسوط 5 : 198 . السرائر 2 : 699 .
( 6 ) الفقيه 3 : 536 ، ح 4853 . الوسائل 22 : 408 ، ب 1 من اللعان ، ح 3 ، وفيهما : « تقوم المرأة » .
( 7 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 316 - 317 . انظر تفسير القمي 2 : 98 .