( ويثبت حكم اللعان ) أي عند من تراضيا به ( بنفس الحكم ) منه مثل الإمام [ 1 ] . ( وقيل ) [ 2 ] : ( يعتبر رضاهما بعد الحكم ) [ 3 ] [ وهو غير صحيح . ولا يجوز اللعان عند غير الحاكم أو من نصبه ممّن تراضيا به وعلى فرض الجواز لا يعتبر رضاهما بعد الحكم ] .
وعلى كلّ حال ، فلا إشكال في صحّته [ أياللعان ] في زمن الغيبة عند الفقيه الجامع [ للشرائط ] [ 4 ] .
( وصورة اللعان ) [ 5 ] : ( أن يشهد الرجل ) أوّلًا ( باللَّه أربع مرّات أنّه لمن الصادقين فيما رماها به ) من الزنى أو في أن الولد ليس من مائه ، فيقول : « أشهد باللَّه أنّي لمن الصادقين في ذلك » [ 6 ] .
( ثمّ يقول ) الخامسة : ( إنّ عليه لعنة اللَّه إن كان من الكاذبين ، ثمّ تشهد المرأة ) ثانياً ( باللَّه ) تعالى ( أربعاً أنّه لمن الكاذبين فيما رماها به ) فتقول : « أشهد باللَّه أنّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى » .
( ثمّ تقول ) الخامسة : ( إنّ غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين ) فيما رماها به من الزنى ، ولا تحتاج هي إلى ذكر الولد ؛ لأنّ لعانها لا يؤثّر فيه ، ولكن لو تعرّضت له لم يضرّ لتتساوى اللعنات ( و ) تتقابل .
شرح
[ 1 ] كما عن الخلاف ولعان المبسوط « 1 » .
[ 2 ] كما عن قضاء المبسوط « 2 » .
[ 3 ] وهو واضح الضعف ، وأضعف منه القول بنفوذ حكمه ، مع أنّك ستعرف في كتاب القضاء تطابق النصّ « 3 » والفتوى ، على أنّ الحكومة منصب لهم عليهم السلام ولا تكون إلّالهم أو لمن أذنوا له بها . وحكم المتراضيين به إنّما هو من مسألة قاضي التحكيم التي أفرغنا الكلام فيها في كتاب القضاء وإن كان لا يحسن التعبير عنه « برجل من العامّة » ، لما سمعته في كتاب القضاء من أنّه القاضي الجامع لشرائط الحكومة عدا الإذن منهم .
[ 4 ] لأنّه منصوب منهم على ما يشمل ذلك كما هو مفروغ منه ، بل هو كذلك من حين صدور عبارة النصب التي هي قول الصادق عليه السلام : « فإنّي قد جعلته [ عليكم ] حاكماً » « 4 » فيندرج فيه ذلك الزمان الملحق بزمان الغيبة باعتبار قصور اليد ، وتفصيل هذه المباحث قد ذكرناه في كتاب القضاء ، فلاحظ وتأمّل .
[ 5 ] التي نطق بها الكتاب العزيز « 5 » والسنّة « 6 » الكريمة والفتاوى .
[ 6 ] لكن ذكر غير واحد أنّه إذا أراد نفي الولد قال : « إنّ هذا الولد من زنى وليس منّي » ، بل عن التحرير زيادة : « أنّه لو اقتصر على أحدهما لم يجز » « 7 » . وفيه : أنّه لا يتمّ إذا كان اللعان لنفي الولد خاصّة من غير قذف بالزنى ، إذ لا يختصّ اللعان في دعوى الزوج كون الولد من زنى ؛ لإطلاق أدلّته وإن اختصّ ظاهر الآية « 8 » في القذف إلّاأنّ السنّة « 9 » مطلقة في ثبوته في الأعمّ من ذلك ، ولا تنافي بينهما ، ولذا عدّ الأصحاب نفي الولد سبباً مستقلّاً عن القذف ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 314 . انظر الخلاف 6 : 241 . المبسوط 5 : 223 .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 314 . انظر المبسوط 8 : 134 .
( 3 ) انظر الوسائل 27 : 16 ، 136 ، ب 3 ، 11 من صفات القاضي .
( 4 ) الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 5 ) النور : 6 - 9 .
( 6 ) انظر الوسائل 22 : 407 ، ب 1 من اللعان .
( 7 ) التحرير 4 : 136 .
( 8 ) النور : 6 .
( 9 ) انظر الوسائل 22 : 414 ، 429 ، ب 4 ، 9 من اللعان .