[ كيفية اللعان ] :
( الركن الرابع : في كيفيّة اللعان ) :
( ولا يصحّ إلّاعند الحاكم أو منصوبه لذلك ) [ 1 ] . [ فهو من مناصب الإمام ، وأنّه من الحكومة التي هي له ] .
ولكن مع ذلك قال المصنف [ 2 ] : ( ولو تراضيا برجل من العامة فلاعن بينهما جاز ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة ، بل عن موضع من المبسوط : « لا يصحّ إلّاعند الحاكم أو خليفته إجماعاً » « 1 » وعن موضع آخر : « اللعان لا يصحّ إلّاعند الحاكم أو من يقوم مقامه من خلفائه » « 2 » . ولعلّه لأنّه شهادة أو يمين لا يسجّل بهما إلّا الحاكم ، وإليه يرجع ما قيل من أنّه حكم شرعي يتعلّق به كيفيّات وأحكام وهيئات ، فيناط بالإمام وخليفته ؛ لأنّه المنصوب لذلك .
ومن أنّ الحدّ يقيمه الحاكم فكذا ما يدرؤه . وفي صحيح ابن مسلم : سأل الباقر عليه السلام : عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان ؟ قال :
« يجلس الإمام مستدبر القبلة » « 3 » الحديث . وصحيح البزنطي وحسنه سأل الرضا عليه السلام كيف الملاعنة ؟ فقال : « يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة ، ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره » « 4 » الحديث . وفي المرسل عن الصادق عليه السلام : « واللعان أن يقول الرجل لامرأته عند الوالي : إنّي رأيت رجلًا [ في ] مكان مجلسي منها ، أو ينتفي من ولدها ، فيقول : ليس منّي ، فإذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي » « 5 » . وفي آخر : « والملاعنة أن يشهد بين يدي الإمام أربع شهادات » « 6 » الخبر . وفي المرسل عنه عليه السلام أيضاً وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا تلاعن المتلاعنان عند الإمام فرّق بينهما » « 7 » إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في أنّه من مناصب الإمام وأنّه من الحكومة التي هي له ، كما أوضحنا ذلك كلّه في كتاب القضاء .
[ 2 ] والفاضل في القواعد « 8 » .
[ 3 ] ونحوه عن المبسوط والوسيلة « 9 » إلّاأنّهما لم يصرّحا بكونه من العامّة ، بل زاد في المبسوط : « أنّه يجوز عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم : لا يجوز » « 10 » . وهو مشعر بالاتّفاق على جوازه ، وكان ذلك منافٍ لما سمعته . ومن هنا قال في كشف اللثام : « لعلّ الأوّل [ أيعدم الصحّة إلّاعند الحاكم أو من يقوم مقامه ] إذا لم يحصل التراضي بغيره ، أو المراد ب « - الحاكم » الإمام وب « - خلفائه » ما يعمّ الفقهاء في الغيبة ، وب « - من تراضيا » عليه الفقيه في الغيبة ، ولا يجوز عند كلّ من تراضيا عنده إلّاإذا لم يكن حاكم أو منصوبه » . قال : « وجعلهما في المختلف قولين ، واختار عدم الجواز إلّاعند الحاكم أو من ينصبه ، وتردّد في التحرير » « 11 » . وفي المسالك : « والمراد بالرجل العامّي الذي يتراضى به الزوجان الفقيه المجتهد حال حضور الإمام لكنّه غير منصوب من قبله . وسّماه عامّياً بالإضافة إلى المنصوب ، فإنّه خاصّ بالنسبة إليه » ، ثمّ قال :
« وقد اختلف في جواز اللعان به نظراً إلى أنّ حكمه يتوقّف على التراضي ، والحكم هنا لا يختصّ بالزوجين المتراضيين ، بل يتعلّق بالولد أيضاً ، فلا يؤثّر رضاهما في حقّه إلّاأن يكون بالغاً ويرضى بحكمه ، خصوصاً لو اعتبرنا تراضيهما بعد الحكم ؛ لأنّ اللعان لا يقع موقوفاً على التراضي ؛ لأنّه لازم بتمامه لزوماً شرعياً ، والأظهر الصحّة ولزوم حكمه من غير أن يعتبر رضاهما بعده » « 12 » .
قلت : وإلى ذلك أشار المصنّف بقوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 223 .
( 2 ) المبسوط 5 : 197 . القواعد 3 : 188 .
( 3 و 4 ) الوسائل 22 : 409 ، ب 1 من اللعان ، ح 4 ، 5 .
( 5 ) المستدرك 15 : 435 ، ب 4 من اللعان ، ح 3 .
( 6 ) المستدرك 15 : 431 ، ب 1 من اللعان ، ح 1 .
( 7 ) المستدرك 15 : 442 ، ب 12 من اللعان ، ح 1 .
( 8 ) المبسوط 5 : 197 . القواعد 3 : 188 .
( 9 ) المبسوط 5 : 223 . الوسيلة : 338 .
( 10 ) المبسوط 5 : 223 .
( 11 و 12 ) كشف اللثام 8 : 313 - 314 . المسالك 10 : 228 .