تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
[ وليعلم أيضاً أنّ موضوع اللعان في الزوجة مع عدم العلم بالحال وإلّا فمع العلم بالحال ، وأنّه قد وطأها وطءً
شرح
مع العلم بوطئه على وجه يمكن تكوّن الولد منه ، ولم يعلم وطء لغيره ولا تهمة . بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم انتفائه عنه لو نفاه في هذا الحال [ وهو العلم بوطئه لها ] وإنّما ينتفي عنه لو لم يعلم الحال ، ويمكن أن يعلم بعدم تكوّنه منه لسبق وطئه له على وجه لا يمكن تكوّنه منه . وحينئذٍ لا يلحق الولد به إلّابإقراره فإن نفاه انتفى عنه ، بل لا يحكم بلحوقه به إذا لم نعلم وطأه لها على وجه يمكن تكوّن الولد منه وإن علمنا كونها موطوءة له سابقاً على وجه لا يمكن تكوّن هذا الولد منه ، بخلاف الزوجة ، فإنّ احتمال وطئه لها كاف في لحوق الولد بعد أن كانت مدخولًا بها . ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع ما سمعت « 1 » من كلام الفخر من أنّ معنى كونها ليست فراشاً أنّه لا يلحق ولدها به إلّابإقراره أو بوطئها وإمكان لحوقه به وإن اعترض عليه في المسالك بما سمعت « 2 » ، بل لا يخفى عليك دفعه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، بل لعلّ التأمّل الجيّد في كلامه يقتضي ما ذكرناه من أنّه لا ينتفي حينئذٍ بنفيه في الحالين المزبورين . ومن الغريب أنّه في المسالك قد اختار ما ذكرنا على تقدير كون الأمة فراشاً ولم يتنبّه لدفع أصل الإشكال فيه ، قال : « وعلى تقدير صيرورتها فراشاً بالوطء هل يستمرّ لذلك ما دامت على ملكه أم يختصّ الحكم بالولد الذي يمكن تولّده من ذلك الوطء خاصّة حتى لو أتت بولد بعد أقصى الحمل من الوطء الذي يثبت بإقراره أو البيّنة لا يلحق به بدون الإقرار به ؟ وجهان ، من حصول شرط الفراش وهو الوطء فنزّل منزلة العقد الدائم على الحرّة لأنّ وطء الأمة إمّا تمام السبب للفراشية أو شرط فيها ، وعلى التقديرين حصل الفراش به كالعقد ، فيستمرّ الحكم حينئذٍ كما استمرّ حكم الفراش بالعقد ولم يشترط بعد ذلك ظهور وطء يلحق به الولد . ومن ضعف فراشية الأمة ودلالة تلك النصوص « 3 » الموجبة لإلحاق الولد به على كونه مولوداً في وقت يمكن تخلّقه من ذلك الوطء فيبقى غيره على الأصل ، ولا إشكال في انتفائه عنه بنفيه . وإنّما تظهر الفائدة لو لم ينفه ، فهل يلحق به ظاهراً بمجرّد الوطء السابق أم يتوقّف على الإقرار به ؟ يبني على الوجهين ، والأظهر الثاني » « 4 » . قلت : ينبغي القطع به [ / بالثاني ] إذ لا دليل على فراشيتها بالوجه الأوّل ، وبه يفرّق بينها وبين الزوجة ، بل به يرتفع الإشكال بين كلمات الأصحاب في المقام وفي بحث لحوق الأولاد ، بل بالتأمّل يرتفع الإشكال في النصوص المزبورة . وحاصله أنّ المحتاج في الإلحاق إلى إقرار هو الذي ينتفي بنفيه لو نفاه ، وأمّا الذي يلحق به شرعاً ولو لاعترافه بالوطء الذي يمكن تكوّنه منه مع عدم العلم بوطء غيره ولا تهمة ، فلا ينتفي بنفيه ، بل يلحق به للنصوص « 5 » المزبورة الظاهرة أو الصريحة في عدم ترتّب الانتفاء على نفيه ؛ لعدم استطاعته نفيه في الحال المزبور ، فهو ملحق به لذلك شرعاً ، لا لأنّها فراش ؛ إذ لا طريق إلى علمه بعدم تكوّنه منه ليصحّ له نفيه عنه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 281 . ( 2 ) تقدّم في ص 281 . ( 3 ) انظر الوسائل 21 : 173 ، ب 58 من نكاح العبيد والإماء . ( 4 ) المسالك 10 : 224 - 225 . ( 5 ) انظر الوسائل 21 : 166 ، 169 ، 173 ، ب 55 ، 56 ، 58 من نكاح العبيد والإماء .