. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفي الروضة بعد أن حكى الإجماع على انتفائه بنفيه قال : « إنّما الخلاف في أنّه هل يلحق به بمجرّد إمكان كونه منه وإن لم يقرّ به أمّ لا بدّ من العلم بوطئه وإمكان لحوقه به أو إقراره به .
فعلى ما اختاره المصنّف والأكثر لا يلحق به إلّابالإقرار به أو وطئه وإمكان لحوقه به ، وعلى القول الآخر لا ينتفي إلّابنفيه أو العلم بانتفائه عنه .
ويظهر من العبارة وغيرها من عبارات المحقّق والعلّامة أنّه لا يلحق به إلّابإقراره به ، فلو سكت ولم ينفه ولم يقرّ به لم يلحق به ، وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشاً بالوطء ، والذي حقّقه جماعة أنّه يلحق به بإقراره أو العلم بوطئه وإمكان لحوقه به وإن لم يقرّ به ، وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره أنّ الفراش يلحق به الولد وإن لم يعلم وطؤه مع إمكانه إلّامع النفي واللعان ، وغيره من الأمة والمتمتّع بها يلحق به الولد إلّامع النفي ، وحملوا عدم لحوقه إلّابالإقرار على اللحوق اللازم ؛ لأنّه بدون الإقرار ينتفي بنفيه من دون لعان ، ولو أقرّ به استقرّ ، ولم يكن له نفيه بعده ، وهذا هو الظاهر ، وقد سبق في أحكام الأولاد ما ينبّه عليه ، ولولا هذا المعنى لتنافى ما ذكروه هنا مع ما حكموا به فيما سبق من لحوقه به بشرطه » « 1 » .
قلت : وحاصله هنا اختيار ما أنكر عليه في المسالك .
ولكن الإنصاف أنّ التأمّل التامّ يقتضي : أنّ مرادهم بعدم فراشية الأمة هنا وإن اعترف بوطئها عدم كونها كالزوجة المدخول بها في الحكم بلحوق الولد بمجرّد إمكان كونه منه ، ولا ينتفي عنه إلّاباللعان ، بل لا بدّ من الإقرار فيها [ / في الأمة ] بالولد أو بالوطء الذي يمكن تكوّن الولد منه ، ولا يكفي كونها موطوءة له في الجملة ، كما كان يكفي في لحوق ولد الزوجة مجرّد كونها مدخولًا بها مع إمكان كونه منه لكونها فراشاً بخلاف الأمة ، فإنّها ليست فراشاً بهذا المعنى وإن حكم بلحوق الولد به بإقراره أو بالعلم بوطئه لها على وجه يمكن تكوّن الولد منه مع عدم العلم بوطء محترم لغيره .
بل قد سمعت تقييد غير واحد من الأصحاب له بما إذا لم تكن هناك أمارة يغلب الظنّ فيها أنّه ليس منه .
بل قد سمعت جملة من النصوص « 2 » الدالّة على عدم لحوقه به ، وعدم نفيه مع اتّهامه لها أو اتّهام أهله أو خروجها في الحوائج ، وإن كان قد عرفت البحث فيها في كتاب النكاح وفي المقام ، فلاحظ وتأمّل . وكيف كان فالمراد أنّ اتّفاق الأصحاب على الانتفاء بالنفي لا ينطبق إلّاعلى عدم كون الأمة فراشاً ، ومن هنا أشكل على العامة الحال ، فإنّهم بعد أن وافقوا على أنّ ولد ملك اليمين لا ينتفي باللعان اختلفوا في طريق نفيه لمن علم انتفاءه ، فمنهم من سدّ الطريق عن نفيه نظراً إلى الولد للفراش ، وليس هناك طريق إلى النفي ، ومنهم من جوّز نفيه باللعان للضرورة حذراً من أن يكون أقوى من ولد الزوجة ، ومنهم من نفاه بيمينه « 3 » .
والسبب الذي ألجأهم إلى ذلك تخيّلهم كون الأمة فراشاً ولم يعلموا أنّها ليست فراشاً يقتضي لحوق الولد به كما يقتضي لحوق ولد الزوجة المحتاج نفيه إلى اللعان ، وإنّما لحوقه به بالإقرار المفروض انتفاؤه ؛ لأنّه ناف له ، ولا ينافي ذلك إلحاق الشارع الولد به
هامش
( 1 ) الروضة 6 : 197 - 200 .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 166 ، 169 ، 173 ، ب 55 ، 56 ، 58 من نكاح العبيد والإماء .
( 3 ) انظر المغني والشرح الكبير 9 : 12 - 15 . حلية العلما 7 : 225 .