. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيخصّ حينئذٍ ما ادّعوه من الإجماع على انتفائه بنفيه حيث يمكن أن يكون نفيه لعلمه بعدم تكوّنه منه لعلمه بعدم وطئه لها على وجه يمكن تكوّن الولد منه .
وقول الأصحاب أنّه ينتفي بنفيه وإن أقرّ بوطئها يراد منه وإن أقرّ بكونها موطوءة له في الجملة ، لا أنّه وإن أقرّ بأنّها موطوءة له وطئاً ألحقه الشارع به ؛ لإمكان تكوّن الولد منه وعدم العلم بوطء غيره وعدم تهمتها بذلك .
وعلى كلّ حال فممّا ذكرنا يظهر لك الفرق بين الزوجة المدخول بها وبين الأمة ، ويظهر أيضاً معنى كونها ليست فراشاً ، كما تسمع ما يؤيّده إن شاء اللَّه .
هذا ولكن في مقابل ذلك كلّه نصوص وفتاوى [ دالّة على أنّها فراش ] :
منها : إطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » بناءً على أنّ المراد من « الفراش » المقابل ب « - العهر » مطلق الافتراش بحلّ ولو بشبهة .
ومنها : صحيح سعيد الأعرج : سأل الصادق عليه السلام عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد ؟ قال : « للّذي عنده الجارية ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » .
وخبر الحسن الصيقل عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سمعته يقول : وسئل عن رجل اشترى جارية ثمّ وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها ، قال : « بئس ما صنع ! ! يستغفر اللَّه ولا يعود ، قلت : فإنّه باعها من رجل آخر ولم يستبرئ رحمها ثمّ باعها الثاني من رجل آخر ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 3 » .
ونحوه خبر الآخر إلّاأنّه قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « الولد للذي عنده الجارية وليصبر ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 4 » .
ومنها : خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن رجل وطأ جارية فباعها قبل أن تحيض فوطأها الذي اشتراها في ذلك الطهر فولدت له لمن الولد ؟ قال : « الولد للذي [ هي ] عنده وليصبر ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 5 » .
إلى غير ذلك من النصوص الموافقة لفتواهم في بحث لحوق الأولاد أنّه متى وطأ الأمة مولاها الحق به الولد ، ولزمه الإقرار به إلّا مع العلم بانتفائه منه .
ولكن قد يقال [ في الجواب ] : إنّ النصوص المزبورة موافقة لما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه تنازع إليه سعد وعبد بن زمعة عام الفتح في ولد ولده زمعة ، وكان زمعة قد مات ، فقال سعد : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ أخي كان قد عهد إليّ فيه ، وذكر أنّه ألمّ بها في الجاهلية ، وقال : عبد هو أخي وابن وليدة أبي ، ولد على فراشه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا عبد بن زمعة هو لك ، الولد للفراش
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 173 ، 174 ، 175 ، ب 58 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 - 4 ، 7 ، و 22 : 430 ، ب 9 من اللعان ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 21 : 174 ، ب 58 من نكاح العبيد والإماء ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 173 - 174 ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : 175 ، ح 7 ، وفيه : « فليصبر » .