. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فلا ، قال : يتّهمها أهله ؟ فقلت : أمّا شيء ظاهر فلا ، فقال : كيف تستطيع أن لا يلزمك الولد ؟ » « 1 » .
المشعران بعدم لحوق الولد مع التهمة .
وخبر [ جعفر بن ] محمّد بن إسماعيل الخطّاب : كتب إليه يسأله عن ابن عمّ له كانت له جارية تخدم فاستراب بها ، فهدّد الجارية فأقرّت أنّ الرجل فجر بها ثمّ إنّها حبلت بولد ، فكتب : « إن كان الولد لك أو كان فيه مشابهة منك فلا تبعه ، وبع امّه » « 2 » .
وخبر يعقوب بن يزيد : كتب إلى أبي الحسن عليه السلام : في هذا العصر رجل وقع على جارية ثمّ شكّ في ولده ، فكتب : « إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده » « 3 » .
إلى غير ذلك من النصوص المشتركة في الدلالة على عدم كونها فراشاً ، وإلّا لاقتضى لحوق الولد به على كلّ حال إلّامع العلم بتكوّنه من غيره .
بل قد عرفت في كتاب النكاح في بحث لحوق الأولاد أنّ المحكيّ عن الأكثر بل المشهور اشتراط لحوق ولد الأمة بالواطئ بعدم أمارة يغلب الظنّ فيها بعدم كونه منه ، ولو كانت فراشاً لم يلتفت إلى الأمارة المزبورة كما في الزوجة الدائمة ، بل اتّفاقهم كنصوص « 4 » المقام على عدم اللعان بينهما دليل على عدم الفراشية التي شرّع اللعان لنفي مقتضاها .
وإنّما لحوق الولد للإقرار الذي لم يشرع اللعان لنفيه ، بل اتّفاقهم أيضاً على انتفائه بالنفي دليل آخر ؛ ضرورة كون انتفائه بالنفي حينئذٍ منافياً لقاعدة الفراش وموافقاً للحوقه بالإقرار المفروض انتفاؤه .
وما في المسالك من : « أنّ السرّ بانتفائه عنه بنفيه من غير لعان أنّ الولد الذي يظهر للزوج كونه منتفياً عنه يليق بالحكمة أن يجعل الشارع له طريقاً إلى نفيه عنه ليخرج عنه من ليس منه ، ولمّا نصب لولد الزوجة طريقاً إلى النفي باللعان وخصّه بالزوجين بقوله تعالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ« 5 » فلا بدّ من طريق آخر لنفي ولد الأمة حيث يقتضي الحال نفيه ، فإذا لم يمكن باللعان وبقي على أصل الإلحاق كما لو تعذّر اللعان حيث يشرع لزم أن يكون ولد الأمة أقوى اتّصالًا وأحسن حالًا من ولد الزوجة الدائمة ، فشرع لذلك انتفاؤه بمجرّد النفي من غير لعان ؛ إذ ليس هناك طريق آخر » « 6 » . كما ترى لا يرجع إلى محصّل ولا إلى دليل شرعي ، بل لا بدّ من القول بأنّ مبنى ذلك عدم كونها فراشاً ، بل لا طريق إلى الحكم بإلحاق الولد به إلّاإقراره المفروض انتفاؤه ، وأنّه ينفي الولد عنه ؛ إذ لا دليل شرعي يقتضي إلحاقه به .
بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بعدم انتفائه عنه لو نفاه في مقام يقرّ بوطئها على وجه حكم الشارع بإلحاقه به لإمكان تولّده منه مع فرض عدم العلم بوطء غيره ، بل ولا تهمة منه لها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 170 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 21 : 168 ، ب 55 من نكاح العبيد والإماء ، ح 4 ، وفي المصادر : « فلا تبعهما » بدل « فلا تبعه وبع امّه » .
( 3 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « جاريته » .
( 4 ) الوسائل 22 : 422 ، ب 5 من اللعان ، ح 12 ، 13 . المستدرك 15 : 436 ، ب 5 من اللعان ، ح 6 .
( 5 ) النور : 6 .
( 6 ) المسالك 10 : 223 - 224 .