[ فلا يصحّ لعان غير البالغ وغير العاقل ] .
بل لا يترتّب على قذفهما حدّ كي يراد إسقاطه باللعان وإن عزّر المميّز على قذفه تأديباً له [ 1 ] .
( وفي لعان ) جنس ( الكافر روايتان أشهرهما أنّه يصحّ ) [ 2 ] .
وعلى كلّ حال يتصوّر لعان الكافر فيما إذا كان الزوجان ذمّيّين وترافعا إلينا ، بل يمكن فرض الزوجة مسلمة والزوج كافراً فيما إذا أسلمت وأتت بولد يلحقه شرعاً فأنكره ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بل لعلّ المنساق من آية اللعان « 1 » التي هي الأصل في إثبات شرعيّته غيرهما ، وهو واضح .
[ 2 ] وإن كنّا لم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على شيء من ذلك إلّافي الملاعنة « 2 » التي ستسمع الحال فيها .
ولعلّه المراد للمصنّف بناءً على اتّحاد الحكم فيهما ، فإنّه لا قائل بالفصل بينهما ، على أنّ مبنى المنع في الكافر هو كون اللعان شهادة بقرينة قوله تعالى :فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ« 3 » خصوصاً بعد قوله تعالى :وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ« 4 » المعلوم إرادة الشهادة منه وهي لا تقبل من الكافر .
وهذا أمر شامل للملاعن والملاعنة وإن كان هو واضح الفساد ؛ ضرورة صحّته [ / اللعان ] من الفاسق وإن لم تقبل شهادته إجماعاً .
على أنّ قوله تعالى :شَهاداتٍ بِاللَّهِ« 5 » كالصريح في إرادة اليمين منه ، بل في الخبر « مكان كلّ شاهد يمين » « 6 » .
وقوله تعالى :وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ« 7 » وإن كان المراد منه الشهادة قطعاً ، إلّاأنّه لا يقتضي كون المراد منها ذلك في قوله تعالى :فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ« 8 » .
بل معناه أنّه إذا لم يكن بيّنة فيمين ، كما هو واضح .
على أنّ المحكيّ عنه اعتبار الإسلام هنا الإسكافي « 9 » مطلقاً والحلّي « 10 » إذا كان اللعان للقذف .
ولا ريب في عدم تماميّة الدليل المزبور في الثاني منهما ، بل لعلّه منافٍ له في الجملة . كلّ ذلك مضافاً إلى قاعدة اتّحاده مع المسلم في الفروع .
و [ مضافاً ] إلى ما سمعته من النصوص الدالّة على ملاعنة اليهودية والنصرانية « 11 » المتمّمة بعدم القول بالفصل ، وهي وإن كان في مقابلها نصوص « 12 » دالّة على عدم الجواز فيها ، لكنّها قاصرة من وجوه كما ستسمع ذلك إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) النور : 6 - 9 .
( 2 ) انظر الوسائل 22 : 419 ، ب 5 من اللعان .
( 3 و 4 و 5 ) النور : 6 .
( 6 ) الوسائل 22 : 418 ، ب 4 من اللعان ، ح 6 .
( 7 و 8 ) النور : 6 .
( 9 ) نقله في المختلف 7 : 455 .
( 10 ) السرائر 2 : 697 .
( 11 ) الوسائل 22 : 419 ، 420 ، 423 ، ب 5 من اللعان ، ح 2 ، 6 ، 15 . المستدرك 15 : 435 ، 436 ، ب 5 من اللعان ، ح 1 ، 2 ، 5 .
( 12 ) الوسائل 22 : 420 ، 421 ، 422 ، ب 5 من اللعان ، ح 4 ، 11 ، 12 - 14 .