يقتضي نفيه له حال الولادة [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع على القولين ؛ لاحتمال أن يكون التوقّف لترددّه بين أن يكون حملًا أو ريحاً ) [ 2 ] . ولو قال : عرفت أنّه حمل ولكن أخّرت طمعاً في أن تجهض فلا احتاج إلى كشف الأمر ورفع الستر [ 3 ] [ ففيه وجهان ] .
شرح
[ 1 ] إذ المراد بالفور عند من اعتبره هو سقوط حقّه مع التراخي إذا كان سبب النفي حاصلًا له ومع ذلك تراخى في نفيه . على أنّه لم يظهر لنا مراد القائل بالفورية هل هو وجوب إنشاء النفي عند حصول مقتضيه له أو وجوب إظهاره عند الحاكم ؟ وإن كان ظاهر ما ذكروه من الفروع الثاني ، لكن هو كما ترى . بل ملاحظة ما ذكره في المسالك وغيره منها يقتضي كونها من فروع العامّة المبتنية على القياس والاستحسان قال فيها : « وإن كان معذوراً بأن لم يجد الحاكم ، أو تعذّر الوصول إليه ، أو بلغه الخبر ليلًا فأخّر حتى يصبح ، أو حضرته الصلاة فقدّمها ، أو أحرز مالًا له أو لا ، أو كان جائعاً أو عارياً فأكل أو لبس أو لا ، أو كان مريضاً أو محبوساً أو ممرّضاً لم يبطل حقّه ، وهل يجب عليه الإشهاد على النفي ؟ وجهان ، وقد سبق له نظائر كثيرة ، ولو أمكن المريض أو الممرّض أن يرسل إلى الحاكم ويعلمه بالحال أو يستدعي منه أن يبعث إليه نائباً من عنده فلم يفعل بطل حقّه ؛ لأنّ مثل هذا متيسّر له ، ومثله ملازمة غريمه ومن يلازمه غريمه ، وأمّا الغائب فإن كان في الموضع الذي غاب إليه قاضٍ ونفى الولد عند وصول خبره إليه عنده فذاك ، وإن أراد التأخير إلى أن يرجع إلى بلده ففي جوازه وجهان ، من منافاة الفورية اختياراً ، ومن أنّ للتأخير غرضاً ظاهراً ، وهو الانتقام منها باشتهار خبرها في بلدها وقومها ، وحينئذٍ فإن لم يمكنه المسير في الحال لخوف الطريق ونحوه فينبغي له أن يشهد ، وإن أمكن فليأخذ في السير ، فإن أخّر بطل حقّه ، وإن لم يكن هناك قاضٍ فالحكم كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده وجوّزناه » « 1 » . إذ ذلك كلّه كما ترى لا يوافق أصولنا ، خصوصاً بعد أن لم يكن في شيء ممّا وصل إلينا من الأدلّة جعل العذر والغرض عنواناً للحكم حتى يرجع إلى مصداقهما عرفاً .
[ 2 ] فلا يكون سكوته منافياً للفور .
[ 3 ] ففي المسالك : « فيه وجهان ، أحدهما : أنّه يبطل حقّه ؛ لتأخير النفي مع القدرة عليه ومعرفة الولد ، فصار كما لو سكت عن نفيه بعد انفصاله طمعاً أن يموت . والثاني : أنّ له النفي ؛ لأنّ مثل هذا عذر واضح في العرف ، ولأنّ الحمل لا يتيقّن صرفاً ، فلا أثر لقوله : عرفت أنّه ولد » « 2 » . بل فيها : « أنّ هذا لا يخلو من قوّة » « 3 » . مع أنّه كما ترى . ثم قال [ في المسالك ] : « ومن الأعذار ما لو أخّر وقال : إنّي لم أعلم أنّها ولدت وكان غائباً أو حاضراً بحيث يمكن ذلك في حقّه ، ويختلف ذلك بكونه في محلّة أخرى أو في محلّتها أو في دارها أو في دارين ، ولو قال : أخبرت بالولادة ولكن لم اصدّق الخبر نظر ، إن أخبره فاسق أو صبي صدّق بيمينه وعذر ، وإن أخبره عدلان لم يعذر ؛ لأنّهما مصدّقان شرعاً ، وإن أخبره عدل حرّ أو عبد ذكر أو أنثى ففيه وجهان : أحدهما : أنّه يصدّق ويعذر ؛ لأنّه أخبره من لا يثبت بشهادته الحقّ ، والثاني : أنّه لا يصدّق ويسقط حقّه ؛ لأنّ روايته مقبولة وهذا سبيله سبيل الأخبار . ولو قال : عرفت الولادة ولم أكن أعلم أنّ لي حقّ النفي . فإن كان ممّن لا يخفى عليه ذلك عادة لم يقبل ، وإن أمكن بأن كان حديث العهد بالإسلام أو ناشئاً في بادية بعيدة عن أهل الشرع قبل ، وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الإسلام فوجهان ، أجودهما القبول بيمينه مع إمكان صدقه » « 4 » . ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 194 - 195 .
( 2 و 3 و 4 ) المسالك 10 : 195 - 196 .