( و ) لكن مع ذلك كلّه وغيره ( ربّما توقّف شاذّ منّا ) في قذفه ولعانه ( نظراً إلى تعذّر العلم بالإشارة ) [ 1 ] .
[ ولكن فيه إشكال ] .
( و ) من ذلك وغيره قال المصنّف ( هو ضعيف ؛ إذ ليس حال اللعان بزائد عن حال الإقرار بالقتل و ) غيره .
نعم ( لا يصحّ اللعان ) منه ( مع عدم النطق وعدم الإشارة المعقولة ) [ 2 ] .
بل لا يتصوّر فيها الموضوع فضلًا عن الصحّة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وهو ابن إدريس .
قال فيما حكي عنه : « لا اقدم على أنّ الأخرس المذكور يصحّ لعانه ؛ لأنّ أحداً من أصحابنا غير الشيخ في خلافه ومبسوطه لم يورده في كتابه ، ولا وقفت على خبر في ذلك ولا إجماع عليه . والقائل بهذا غير معلوم ، والتمسّك بالآية « 1 » بعيد ؛ لأنّه لا خلاف أنّه غير قاذف ولا رام على الحقيقة ، والنطق منه حال اللعان متعذّر ، والأصل براءة الذمّة ، واللعان حكم شرعي يحتاج إثباته إلى دليل شرعي ، وأيضاً لو رجع بالشهادات عن اللعان عند من جوّزه له وجب عليه الحدّ ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » « 2 » . ومن المعلوم أنّ في إيمائه وإشارته بالقذف شبهة هل المراد به القذف أو غيره ؟ وهو غير معلوم يقيناً بلا خلاف - ثمّ قال - : فإن قلنا : يصحّ منه اللعان كان قوياً معتمداً ؛ لأنّه يصحّ منه الإقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك من الأحكام » « 3 » .
وهو [ / ابن إدريس ] كما ترى متوقّف مضطرب ، لكن دعواه عدم دلالة إشارته على القذف وعدم إمكان أداء معاني ألفاظ اللعان فيها خلاف الفرض ، كما أنّ دعوى عدم تحقّق إشارة للأخرس كذلك منافية للوجدان ، خصوصاً إذا كان منها الكتابة التي يمكن فرض أنّه يحسنها . ومن الغريب دعوى عدم الخلاف في عدم كون إشارته قذفاً ؛ إذ هو منافٍ للعرف بل واللغة ، على أنّه يمكن عروض الخرس له بعد القذف .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 3 ] ودعوى الفرق بين الإقرار والعقود والإيقاعات وبين المقام - من حيث إنّه يتعيّن فيه تأديته بلفظ الشهادة واللعن والغضب ، والإشارة لا ترشد إلى ذلك وإن أدّت معناها ، بخلاف غيره من الإقرار والعقد وغيره ممّا لا يعتبر فيه ذلك وإن اعتبر فيها الصيغ الخاصّة ، إلّاأنّ المراد معناها ، فتقوم الإشارة حينئذٍ في التأدية مقام اللفظ - يدفعها بعد الإغضاء عمّا فيها ما أشرنا إليه سابقاً من التصريح في الأدلّة بقيام إشارته مقام التكبير والتلبية ونحوهما ممّا يراد منها اللفظ ، لكن من القادر عليه ولو لإطلاق ما دلّ « 4 » على قيام إشارته مقام اللفظ من غيره في سائر المقامات . ومن فحوى ذلك [ / ممّا تقدّم ] يستفاد صحّته بغير العربية ممّن لا يقدر عليها كالفارسي والتركي وغيرهما . نعم ما تقدّم في النصوص « 5 » السابقة من التعليل وغيره يقتضي عدم صحّته من الأخرس كالخرساء ، إلّا أنّها نصوص ضعيفة لا جابر لها ، بل الإعراض عنها متحقّق ، فلا تصلح معارضة لإطلاق أدلّة قيام إشارته مقام اللفظ من غيره ، كما أوضحنا ذلك في كتب العبادات والمعاملات ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) النور : 6 .
( 2 ) الوسائل 28 : 47 ، ب 24 من مقدّمات الحدود ، ح 4 .
( 3 ) السرائر 2 : 701 - 702 .
( 4 ) الوسائل 6 : 136 ، ب 59 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 5 ) راجع الوسائل 22 : 422 ، ب 5 من اللعان ، ح 12 . المستدرك 15 : 439 ، ب 8 من اللعان ، ح 2 .