الإمكان عنده ولو بعد لا يجوز له نفيه [ 1 ] . نعم يجب عليه نفيه مع علمه بعدم تكوّنه منه ولو باللعان إذا كان الظاهر لحوقه به ، هذا كلّه مع العلم بالحال . ( أمّا لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا ) إذا كان مقتضى قول الزوج نفي الولد لوضعها له تامّاً دون الستّة أشهر على دعواه أو بعد أقصى الحمل [ 2 ] .
( و ) ممّا تقدّم ظهر لك أنّه ( لا يلحق الولد ) ظاهراً ( حتى يكون الوطء ) الذي يحصل التولّد منه ( ممكناً ) في العادة ( والزوج قادراً ) عليه فيها . ( فلو دخل الصبي لدون تسع فولدت لم يلحق به ) [ 3 ] . نعم ( لو كان له عشر ) سنين كاملة ( فما زاد لحق به ) الولد ( لإمكان البلوغ في حقّه ولو « 1 » نادراً ) [ 4 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو أنكر الولد لم يلاعن ) [ الصبي ] ( إذ لا حكم للعانة ) [ 5 ] . نعم لو قال : « أنا بالغ بالاحتلام » فله اللعان بناءً على أنّ ذلك ممّا يرجع فيه إليه [ 6 ] .
أمّا مع عدم قوله فالأصل عدم بلوغه وإن حكمنا ظاهراً بلحوق الولد به للاحتمال [ 7 ] ( و ) حينئذٍ ( يؤخّر
شرح
[ 1 ] لأنّ الولد للفراش شرعاً مع إمكانه ، وفي النبوي : « أيّما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللَّه منه ، وفضحه [ به ] على رؤوس الخلائق » « 2 » .
[ 2 ] لاشتباه حال الصادق منهما ، فكان الانتساب إليه ممكناً ، وقد ولد على فراشه ، فلا ينتفي إلّاباللعان ، وأصالة تأخّر الحادث ونحوها لا تنقح خروجه عن الولادة على الفراش ، ومن هنا أثبت من تعرّض لذلك اللعان في الفرض ، ولم يلحظ شيئاً ممّا تقتضيه الأصول في هذه الدعوى .
[ 3 ] لعدم وقوع مثله في العادة كالموضوع تامّاً لدون الستّة أشهر ( و ) إن كانا [ أيالولادة من دون تسع ومن دون ستّة أشهر ] داخلين تحت قدرة اللَّه تعالى شأنه .
[ 4 ] بل ربّما قيل بالاكتفاء بالطعن فيها ولو ساعة واحدة ، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر المتن والمبسوط والتحرير « 3 » . وإن كان هو كما ترى .
[ 5 ] لأنّ الفرض كونه صبياً غير بالغ ، وإلحاق الولد به ؛ لاحتمال بلوغه لا يقتضي ثبوت بلوغه .
[ 6 ] لأنّه لا يعلم إلّامن قِبله ، والفرض إمكان الزمان .
[ 7 ] ولا استبعاد في الحكم بلحوق الولد به دون الحكم بالبلوغ وإن كان اللعان إنّما هو لنفي هذا الولد ، وإذا لم يكن بالغاً لم يحتج إلى اللعان في نفيه وإلّا صحّ ؛ لأنّ لزوم البلوغ لتكوّن الولد منه في الواقع لا يقتضي الحكم به ، كما أنّ كون اللعان لنفيه لا يقتضي التساوي بينه وبين إلحاق الولد ؛ لأنّ اللعان مشروط بالبلوغ اتّفاقاً ، وإلحاق الولد يكفي فيه أدنى إمكان البلوغ ، فيعطى كلّ منهما حكمه في الحكم الظاهري وإن تنافيا في اللوازم التي هي للواقع دون الحكم في الظاهر الذي هو ليس إثبات الموضوع واقعاً على وجه يتحقّق لازمه معه ، ومثل هذا كثير في الفقه ، خصوصاً في العمل بالأصول وبالاحتياط الذي منه ما سمعته في زوجة المفقود التي يطلّقها الحاكم بعد طلبه لاحتمال حياته ، وتعتدّ عدّة الوفاة لاحتمال موته .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو كان » .
( 2 ) المستدرك 15 : 440 ، ب 9 من اللعان ، ح 5 ، سنن البيهقي 7 : 403 .
( 3 ) كشف اللثام 8 : 297 .