وقد تقدّم في الزكاة ما يستفاد منه جملة من الأحكام في المقام ، مثل جواز دفع الزكاة للعيال لا للإنفاق ، بل للتوسعة عليهم ، ومثل دفعها إليهم ، لأنّ عندهم من يعولون به ، وغير ذلك من الفروع التي لا يخفى عليك جريانها في المقام [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّها أيالكفّارة ( تدفع إلى من سواهم ) ممّن لا تجب نفقته ( وإن كانوا أقارب ) ، ولكن بشرط المسكنة والإيمان ، بل هم أفضل من غيرهم ، واللَّه العالم .
[ لو وجبت الكفارة في الظهار ] :
المسألة ( الثامنة : ) قد عرفت فيما تقدّم أنّه ( إذا وجبت الكفّارة في الظهار وجب تقديمها على المسيس سواء كفّر بالعتق أو بالصيام أو بالإطعام ) [ 3 ] .
[ لو وجب عليه كفارة مخيرة ] :
المسألة ( التاسعة : إذا وجب عليه كفّارة مخيّرة كفّر بجنس واحد ) عتق أو صيام أو إطعام ، ( ولا يجوز أن يكفّر بنصفين من جنسين ) بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مثلًا [ 4 ] . نعم لا بأس باختلاف أفراد الصنف الواحد منها ، كما لو أطعم بعضهم قوتاً خاصّاً وآخر غيره ، أو كسى أحدهم ثوباً والآخر ثوباً من جنس آخر [ 5 ] .
[ دفع القيمة في الكفارة ] :
المسألة ( العاشرة : لا يجزي دفع القيمة في الكفّارة ؛ لاشتغال الذمّة بالخصال لا بقيمتها ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بل من التأمّل فيما هناك يظهر لك النظر فيما في المسالك « 1 » وغيرها ، فمن الغريب إرسالهم الحكم هنا إرسال المسلّمات من غير إحالة له على ما تقدّم ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ - ه ] .
[ 3 ] وإن لم يصرّح به في الأخير في الآية « 2 » ، إلّا أنّه معطوف على المصرّح به .
خلافاً للإسكافي في خصوص الإطعام « 3 » . وقد سمعت ضعفه « 4 » ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده ولا إشكال ؛ لعدم إتيانه بالمأمور به على وجهه .
[ 5 ] لصدق اسم « الإطعام » و « الكسوة » ، كما هو واضح .
[ 6 ] التي لا تندرج في إطلاق الأمر بالإطعام مثلًا حتى في الفرد الذي يراد منه التمليك للإطعام .
والاجتزاء بها [ / بالقيمة ] في الزكاة ونحوها للدليل .
ومن هنا لم يكن خلاف في ذلك عندنا ، بل في المسالك هو إجماع « 5 » وإن خالف فيه بعض « 6 » العامّة ؛ لنوع من الاستحسان الذي ليس بحجّة عندنا كالقياس على الزكاة .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 10 : 115 - 116 .
( 2 ) المجادلة : 4 .
( 3 ) نقله في المختلف 7 : 437 .
( 4 ) انظر ص 103 .
( 5 ) المسالك 10 : 117 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 11 : 256 .