تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
[ والظاهر اعتبار التتابع فيما إذا صام ثمانية عشر أيام ] . [ والمراد بالصدقة عن كلّ يوم بمدّ الثمانية عشر لا الستّين ] .
شرح
وإن قال في المسالك وغيرها : « وفي اشتراط التتابع في الثمانية عشر وجهان : من أصالة البراءة ، وكون التتابع واجباً في الأصل فكذا في البدل ، والملازمة ممنوعة » « 1 » . لكنّه كما ترى ، ضرورة انسياق التتابع في كلّ صوم شرّع كفّارة ، خصوصاً في المقام . وممّا ذكرنا يعلم أيضاً أنّ المراد بالصدقة عن كلّ يوم بمدّ الثمانية عشر لا الستّين ، كما عن بعضهم « 2 » ، بل جعله في نهاية المرام أحد الوجهين « 3 » ؛ ضرورة أنّك قد عرفت كون مفروض المسألة تعذّر الآخرين في المرتّبة والمخيّرة ، فلا يصحّ فرض الصدقة على الستّين المقتضي للتمكّن من فرد الإطعام الذي لا يقتضي الانتقال معه إلى صوم الثمانية عشر في المرتّبة والمخيّرة . ولعلّ الوجه فيه فحوى ما ورد « 4 » في النصوص في قضاء شهر رمضان وغيره من أنّه مدّان لصوم كلّ يوم . بل لعلّ إطعام الستّين مع تعذّر الشهرين في المرتّبة يوميء إلى ذلك . وبذلك كلّه ظهر لك الوجه فيما ذكره المصنف وغيره من الأصحاب . فما عن الإسكافي والمفيد من عدم البدل للظهار مع تعذّر الخصال « 5 » ؛ للأصل ، المقطوع بما عرفت ، بل والصّدوقين من أنّ بدله التصدق بما يطيق « 6 » . واضح الضعف ، بل لا شاهد للأخير سوى قاعدة الميسور التي لا تعارض الدّليل المخصوص ، بل العمل بها دونه كالاجتهاد في مقابلة النصّ . نعم قد يعارض الخبر المزبور « 7 » صحيح ابن سنان أو حسنه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدّق به على ستّين مسكيناً ، قال : « يتصدّق [ بقدر ] ما يطيق » « 8 » . وفي صحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : في رجل أفطر في شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر ، قال : « يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً ، فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق » « 9 » . بل عن ظاهر الكليني « 10 » العمل بهما . بل قيل « 11 » : إنّه فتوى التهذيبين « 12 » صريحاً . بل في الرياض : أنّه لا يخلو من قوّة ؛ لصحّة السند ، ولموافقة قاعدة الميسورة « 13 » . وجمع الشهيد في الدروس « 14 » بينهما تبعاً للفاضل في محكي المختلف « 15 » بالتخيير بينهما الذي هو مقتضى الجمع ، ولثبوته في المبدل منه ، فكذا في البدل . وفيه أنّ المتّجه الجمع بينهما بالتخصيص ، فيخرج حينئذٍ كفّارة شهر رمضان من الحكم المزبور ، كما سمعته « 16 » من ظاهر الكليني والشيخ . بل حكي عن الصدوقين أيضاً وجماعة « 17 » . وإن لم يكن على الوجه الذي ذكرناه جمعاً بين النصوص . بل لا محيص عنه مع مراعاة مقتضى أصول المذهب وقواعده . ودعوى خرقه الإجماع المركّب واضحة الفساد ؛ لعدم استقرار إجماع فيها تستريح به النفس ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 120 . ( 2 ) حكاه في المسالك 10 : 120 . ( 3 ) نهاية المرام 2 : 218 . ( 4 ) الوسائل 10 : 210 ، ب 15 ممّن يصح منه الصوم ، ح 2 . ( 5 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 7 : 434 . المقنعة : 524 . ( 6 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 7 : 434 . المقنع : 223 . ( 7 ) تقدّم في ص 211 . ( 8 ) الوسائل 10 : 46 ، ب 8 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 3 . ( 9 ) المصدر السابق : 45 ، ح 1 . ( 10 ) استظهره في الرياض 11 : 279 . انظر الكافي 4 : 101 - 102 . ( 11 ) الرياض 11 : 279 . ( 12 ) التهذيب 4 : 207 ، ذيل الحديث 600 . الاستبصار 2 : 96 ، ذيل الحديث 313 . ( 13 ) الرياض 11 : 279 . ( 14 ) الدروس 1 : 277 . ( 15 ) المختلف 3 : 445 . ( 16 ) تقدّم في ص 212 . ( 17 ) حكا عنهم في الرياض 11 : 279 .