[ لو قتل في اشهر الحرم ] :
المسألة ( الحادية عشرة قال الشيخ « 1 » : من قتل في الأشهر الحرم وجب عليه صوم شهرين متتابعين من أشهر « 2 » الحرم وإن دخل فيهما العيد وأيّام التشريق ؛ لرواية زرارة « 3 » ، والمشهور عموم المنع ) [ 1 [ ] وهو المختار ] .
[ لو عجز عن صوم شهرين متتابعين ] :
المسألة ( الثانية عشرة : كلّ من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل حكى غير واحد الإجماع عليه . كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا في كتاب الصوم فلاحظ .
[ 2 ] 1 - لخبر أبي بصير وسماعة قالا : سألنا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة ؟ قال : « فليصم ثمانية عشر يوماً عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام » « 4 » .
2 - المؤيّد بالموثّق : عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدّق ولا يقوى على الصيام ، قال : « يصوم ثمانية عشر يوماً » « 5 » وإن كان مورده خاصّاً بالظهار الذي هو أحد أفراد الكليّة الشاملة للكفّارة المرتّبة والمخيّرة ، لكن على معنى تعذّر الفردين الآخرين وتعيّن الصوم عليه فعجز عنه على الوجه المراد منه لا كما في المسالك حيث قال : « إطلاق وجوب الشهرين يشمل ما لو وجب بسبب كفّارة أو نذر وما في معناه وما لو وجبا في الكفارة تعييناً أو تخييراً ؛ لأنّ الواجب المخيّر بعض أفراد الواجب بقول مطلق » ، ثمّ قال : « وفي الحكم بذلك على إطلاقه إشكال وفي مستنده قصور ، لكن العمل بذلك مشهور بين الأصحاب » إلى أن قال بعد أن ذكر كلاماً في الأثناء : « وبالجملة ليس لهذا الحكم مرجع يعتدّ به حتى يلحظ ويترتّب عليه ما يناسبه من الأحكام » « 6 » وتبعه على ذلك بعض « 7 » من تأخر عنه .
وفيه : أنّ المستند ما سمعت من الخبر المنجبر بالشهرة التي حكاها والموثق الذي لم يرد منه خصوص الظهار ولو بقرينة الشهرة ، بل بيان حكم خاصّ لكيفية التكفير التي لا فرق فيها بين الظهار وغيره . خصوصاً بعد ملاحظة ما هو كالتعليل للحكم المزبور في الخبر الأوّل الظاهر - ولو بقرينة ذكر العتق والصدقة - في الكفّارة لا ما يشمل النذر . وكذا نحو عبارة المتن وغيرها ، بقرينة ذكر ذلك من أحكام الكفّارة ، وكونه تعبيراً عن مضمون الخبرين المزبورين . ومن ذلك يعرف ما في دعوى تناول الإطلاق المزبور للنّذر ، كما عرفت ما في دعوى شموله للمخيّرة على الوجه الذي ذكره ؛ ضرورة عدم انسياقه من إطلاق الوجوب ثمّ العجز الظاهر في المعيّن إلّا على الوجه الذي ذكرناه ، وهو تعيّن ذلك بتعذّر الفردين الآخرين ؛ لعدم ما يجده للعتق والصوم ، فتعيّن عليه الصوم بتخيّل القدرة عليه فعجز عن الإتيان به على الوجه المراد منه ، وشرع له بدل آخر عن إطعام الستين ، وهو صوم الثمانية عشر ، بل هو كذلك أيضاً في المرتبة . بل قد يدّعى أنّ المراد من إطلاق نحو المتن ذلك أيضاً . ومنه يعلم حينئذٍ إرادة التتابع فيها ؛ لأنّها من الكفّارة .
هامش
( 1 و 2 ) الخلاف 4 : 555 . في الشرائع : « الأشهر » .
( 3 ) الوسائل 10 : 380 ، ب 8 من بقية الصوم الواجب ، ح 1 .
( 4 ) الاستبصار 2 : 97 ، ح 5 . الوسائل 10 : 381 ، ب 9 من بقية الصوم الواجب ، ح 1 ، وفيه : « عن أبي بصير » فقط .
( 5 ) الوسائل 22 : 372 ، ب 8 من الكفارات ، ح 1 .
( 6 و 7 ) المسالك 10 : 119 ، 121 . انظر الرياض 11 : 278 - 280 .