تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
و [ المختار ] [ 1 ] جواز دفع الغير لهم الكفّارة مع بذلها ممن عليه وعدمه [ 2 ] . [ ولا يجوز دفع الكفّارة للعبد الفقير ] . نعم لا بأس بإطعامه مع عدم نهي المولى بناءً على جواز ذلك [ 3 ] . [ ولا فرق في عدم جواز الدفع إلى من تجب نفقته بين كون المنفق فقيراً أو غنياً ] ، هذا .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك يظهر لك [ ذلك ] [ 2 ] لعدم هذه الموانع . كما جاز دفع الزكاة من غير المنفق لهم عدا المملوك حتى الزوجة إن لم يقم إجماع ، كما تقدّم تحقيقه في كتاب الزكاة ، وبه أفتى جملة من الأساطين . فلاحظ وتأمّل ليظهر لك ما في تعليل المصنف هنا المقتضي عدم الفرق بين المنفق وغيره . بل وما في إطلاق الفاضل في القواعد من عدم جواز صرفها إلى ولد الغني ولا إلى من تجب نفقته عليه « 1 » . وكذا ما فيها أيضاً من جواز دفعها لعبد الفقير ، بناءً على جواز تملّكه قبول الهبة أو أذن له مولاه وإلّا فلا « 2 » . إذ فيه : أنّ الإذن لا تصيّره قابلًا للتملك حتى يصحّ دفعها له . [ 3 ] لانّه إحسان . ثمّ قال « ولا يجوز صرفها إلى من تجب عليه نفقته إلّا مع فقر المكفّر على إشكال » « 3 » . قيل : « من أنّه حينئذٍ لا يجب عليه الإنفاق ، فيكون كالأجبني الفقير . وقوله عليه السلام في حسن جميل لمن أفطر في رمضان : « فخذه فأطعمه عيالك ، واستغفر اللَّه تعالى » « 4 » . وقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار : « إن الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربّه ، ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ، ثمّ ليواقع ، وقد أجزأ ذلك عنه عن الكفارة ، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر به يوماً من الأيّام فليكفّر ، وإن تصدّق بكفّه وأطعم نفسه وعياله فإنّه يجزؤه إذا كان محتاجاً وإن لم يجد ذلك فليستغفر اللَّه ربّه ، وينوي أن لا يعود ، فحسبه بذلك واللَّه كفّارة » « 5 » . ومن أنّه إذا تمكّن من الإطعام للكفارة فهو متمكّن منه للقرابة مثلًا ، وهو مقدّم فيجب عليه » « 6 » . ولا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه ؛ ضرورة عدم مدخلية الفقر والغنى في عدم جواز صرفها لمن وجبت نفقته عليه ؛ لما سمعته من عدم صدق الّامتثال كما عرفت . ثمّ لا ملازمة بين الفقر وعدم وجوب الّانفاق ؛ إذ قد تجب النفقة عليه وإن كان فقيراً ، بمعنى أنّه لا يملك مؤونة السنة ، ولكن يملك نفقة جملة من الأيّام . وأمّا الخبران المزبوران فمن المعلوم إرادة سقوط الكفّارة عنه فيهما ، وإلّا فإطعام النفس ليس منها قطعاً ، وحينئذٍ فالمراد أنّ اللَّه تعالى يحسب ذلك كفّارة له بعد الاستغفار والندم .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) القواعد 3 : 304 . ( 4 ) الوسائل 10 : 45 ، ب 8 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 ، وفيه : « واطعمه » . ( 5 ) الوسائل 22 : 368 ، ب 6 من الكفارات ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 6 ) كشف اللثام 9 : 166 .