فيتّجه حينئذٍ الانتقال وإن صدق معه اسم الواجد ، كانتقال المكلّف به إلى التيمّم مع وجدان الماء بالمشقّة في استعماله مثلًا . بل الأصحّ ذلك مع فرض بلوغ المشقّة حدّاً يسقط معها التكليف ، كما هو واضح .
[ لو عجز عن العتق في المرتبة ثمّ دخل في الصوم ثمّ وجد ما يعتق ] :
المسألة ( الرابعة : إذا عجز عن العتق ) في المرتّبة ( فدخل في الصوم ) ولو لحظة من اليوم ، ( ثمّ وجد ما يعتق لم يلزمه العود ) [ 1 ] ( وإن كان أفضل ) [ 2 ] [ وهو المتجه ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور ؛ لصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سئل عمّن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق ، قال :
« ينتظر حتى يصوم شهرين متتابعين ، فإن ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم ، وإن صام وأصاب مالًا فليصم الذي ابتدأ [ فيه ] » « 1 » .
ولما في المسالك وغيرها من « أنّه عند الشروع كان فاقداً ، ومن ثمّ يشرع البدل ، فلو لم يسقط التعبّد بالعتق لم يكن الصوم بدلًا ، ومتى ثبت السقوط استصحب ، والخطاب متعلّق بالعتق قبل الشروع في الصوم لا بعده » « 2 » . ثمّ حكى عن ابن الجنيد أنّه لو أيسر قبل أن يصوم أكثر من شهر وجب العتق « 3 » . لمرسل محمد بن مسلم أيضاً الذي هو كالصحيح عن أحدهما عليهما السلام : في رجل صام شهراً من كفّارة الظهار ثم وجد نسمة ، قال : « يعتقها ، ولا يعتد بالصوم » « 4 » . وردّه بأنّه محمول على الأفضل جمعاً بينه وبين صحيحه الآخر « 5 » . وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله :
[ 2 ] [ ذلك ] لكن قد يقال باقتضاء ذلك التخيير لا الترتيب الذي هو ظاهر الأدلّة .
وبأنّ قوله تعالى :فَمَنْ لَمْ يَجِدْ« 6 » . إن كان شرطاً لصوم كلّ يوم من أيّام الشهرين كما هو الظاهر اتّجه الاستئناف حينئذٍ حتى إذا وجد قبل انقضاء اليوم الأخير بلحظة . وإن كان شرطاً لأصل الشروع في الصوم لم يشرع العتق حينئذٍ لا أنّه أفضل ؛ لسقوط الأمر به بالأمر ببدله الذي هو الصوم ، كما هو مقتضى ما سمعته « 7 » من الدليل الذي حكيناه عن المسالك وغيرها .
بل لعلّ ذلك [ / العتق ] هو المناسب لقولهم : « إنّ العبرة بحال الأداء » « 8 » الذي هو قبل تمام الصوم منه ، بل ولما ذكروه في التيمم من انتقاض التيمم بوجدان الماء في أثنائه « 9 » .
بل ولقاعدة الشغل وغير ذلك . فالمتّجه حينئذٍ الترجيح بين الصحيحين ، ولا ريب في حصوله للأول ؛ للشهرة العظيمة والصحّة في السند . فإنّ الأوّل على ما قيل « 10 » مروي في التهذيب بسندين صحيحين ، بل أكثر رواة أحدهما المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه ، بخلاف الثاني ، فإنّه ليس كذلك ، ولغير ذلك ، فيطرح الآخر حينئذٍ .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك مبني على ما سمعته سابقاً من عدم سقوط خطاب مشروعية العتق بعدم الوجدان ، وإنّما الساقط تعيّنه ، ولذا لو تكلّف الفقير وأعتق أجزأه ، فيتّجه حينئذٍ العمل فيه بحمله على الأفضلية .
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل 22 : 365 ، ب 4 من الكفارات ، ح 1 ، وذيله في ب 5 ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) المسالك 10 : 111 .
( 3 ) المسالك 10 : 112 .
( 4 ) الوسائل 22 : 366 ، ب 5 من الكفارات ، ح 2 .
( 5 ) المسالك 10 : 112 .
( 6 ) المائدة : 89 . المجادلة : 4 .
( 7 ) تقدّم آنفاً .
( 8 ) السرائر 2 : 718 . القواعد 3 : 302 .
( 9 ) انظر مفتاح الكرامة 1 : 557 .
( 10 ) الرياض 11 : 277 .