[ ولكن لا يعتبر ذلك ] ، بل هو منافٍ لقوله [ 1 ] : ( يكفي في الحاضر المشاهدة ) [ 2 ] . [ ويصحّ لو بذل مالها في ذمّته من المهر أو الأعمّ منه ومن غيره ولم يعلم مقداره ] .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّه ( ينصرف الإطلاق ) فيما لو قالت مثلًا : « مئة دينار أو درهم » ( إلى غالب نقد البلد ) وإن تعدّد ، سواء كان ناقصاً عن الدراهم الشرعية أو زائداً ، مغشوشاً أو جيّداً . ومع فرض عدم الغلبة التي ينصرف الإطلاق إليها لم يصحّ البذل [ 4 ] . كلّ ذلك مع الإطلاق ، أمّا ( مع التعيين ) فلا إشكال في الرجوع ( إلى ما عيّن ) بينهما وإن كان غير الغالب ، كما هو واضح .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك أنّه ( لو خالعها على ألف ولم يذكر المراد ولا قصده ) ولا قرينة تصرف الإطلاق إليه ( فسد الخلع ) [ 5 ] . أمّا لو قصدا معيّناً صحّ ولزمها [ 6 ] . بل لا يبعد الصحّة في المقام لو كان القصد من أحدهما خاصّة إلى معيّن وقبل الآخر على ذلك القصد وإن كان مجهولًا عنده [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ( و ) قول غيره .
[ 2 ] التي يمكن فرض مقدار ما يحصل من العلم منها في الغائب الذي هو مال معيّن ، لكن لا يعرف وزنه ولا عدده ولا جنسه .
وأغرب من ذلك التزام عدم الصحّة فيما لو بذلت له مالها في ذمّته من المهر ا والأعمّ منه ومن غيره ولم يعلم مقداره ؛ لأنّه من الغائب الذي يعتبر [ فيه ] معرفة مقداره . مع أنّك قد عرفت اقتضاء عموم الأدلّة وإطلاقها صحّته كغيره من أفراد المجهول الذي يؤول إلى العلم نحو « ما في الصندوق » ، و « ما في كمّي » ونحوهما بعد العلم بوجود ما يصلح فيهما للبذل . وليس في شيء من أدلّة المقام ما يقتضي كونه كالمهر بالنسبة إلى ذلك على فرض اشتراطه به ، خصوصاً بعد كون المهر أدخل في العوضية من المقام .
[ 3 ] [ ب ] - لا خلاف كما لا إشكال في [ ذلك ] .
[ 4 ] لما عرفت من كون مثل ذلك جهالة لا تؤول إلى العلم ومثار النزاع ، فلم تثبت شرعيّة التعاوض حتى في مثل معاوضة المقام التي هي وإن كانت كما عرفت ، لكن لا ريب في اشتراك حقّ المعاوضة بين المتعاوضين ، وليس هو من قبيل الوصية ونحوها ممّا يراد منه تحقّق الامتثال . فمع فرض التعدّد [ أيتعدّد النقد الغالب في البلد ] الذي لا يتسامح فيه ، لا ترجيح لأحدهما على الآخر في ولاية التعيين . ( و ) الرجوع إلى معيّن آخر من قرعة ونحوها منافٍ لقاعدة الشارع فيما شرعه من المعاوضات المبنيّة على عدم احتياج أمر آخر غيرها في استحقاق كلّ من عوضيها .
[ 5 ] للجهالة المضرّة بالمعاوضة كما عرفت .
[ 6 ] لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، بل لا يبعد صحّته في غيره من المعاوضات كالبيع وغيره ؛ للعمومات . خلافاً للمسالك « 1 » وبعض من تبعها ، بل أرسله إرسال المسلّمات . وأبعد من ذلك احتماله « 2 » الفساد في المقام أيضاً قياساً على غيره من المعاوضات وقد عرفت الصحّة في المقيس عليه فضلًا عن المقيس ؛ لعدم الدليل على اشتراط ذكر العوض ، بل ظاهر الأدلّة خلافه .
[ 7 ] لما عرفت من عموم الأدلّة وإطلاقها السالمين عن قدح مثل هذه الجهالة في مثل هذه المعاوضة ، بل أقصاه كونه كبذل ما في الصندوق . نعم لا تجوز في البيع ونحوه ممّا يشترط فيه العلم للمتعاقدين .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 388 .
( 2 ) المسالك 9 : 389 .