تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولو قال : « أنتِ طالق على أنّ عليك ألفاً » صحّ مع تقدّم سؤالها ذلك أو تأخّر قبولها بحيث لم يخرج عن قبول المعاوضة [ 1 ] . وقد [ قيل ] [ 2 ] بصحة الطلاق مع فرض فساد العوضية بعدم القبول أو غيره ، وكونه رجعياً إن صادف موضوعه وإلّا كان بائناً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّها صيغة شرط في الطلاق فيكون قد علّق طلاقها على شرط هو أن يكون عليها ألف لا على وجه المعاوضة ، كما ترى خلاف المنساق عرفاً منها . وأوضح من ذلك فساداً دعوى البطلان في جميع صور تأخّر القبول من المرأة ؛ لأنّ فيه شائبة التعليق باعتبار ترتّب الطلاق على قبول بذل المال كباقي الشرائط ، بخلاف ما لو تقدّم بذلها ، فإنّ الواقع حينئذٍ يصير معاوضة منجّزة شبه الجعالة ؛ لأنّها تبذل المال في مقابلة ما يقع من الطلاق ، فإذا أتى به وقع موقعه وحصل غرضها ، كالجعالة التي تبذل في مقابلة ما يستقبل من العمل . وفيه : ما قد عرفت سابقاً من أن التعليق المنافي المقتضي لمفارقة المسبّب سببه والشائبة المزبورة هي مقتضى المعاوضة ، فإنّ من ابتدأ البيع وقال : « بعتك هذا » معناه أنّك إنّ أعطيتني العوض ملكتك المعوّض ، ولكنّه ليس تعليقاً ، وإنّما هو تحليل للقصد بالمعاوضة ومثله غير قادح قطعاً . وكيف كان فالبحث حينئذٍ في صحّة الطلاق في جميع الصيغ المقصود بها المعاوضة وعدمه متّحد . [ 2 ] [ كما ] صرّح جماعة . [ 3 ] لكن أشكله غير واحد بأنّ المقصود المقيّد الذي ينتفي مطلقه بانتفاء قيده ، فدعوى صحّة المطلّق الذي لم يقصد منافية لقاعدة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . ودعوى انحلال المقام إلى قصدين وإنشاءين : أحدهما إنشاء الطلاقية ، والثاني إنشاء العوضية ، وفساد أحدهما لا يقتضي فساد الآخر . وذلك لعدم اعتبار العوضية في الطلاق ، لا أقلّ من أن يكون العوض هنا كالنكاح الذي قد عرفت عدم بطلانه بفساد المهر . يدفعها منافاتها للوجدان الذي لم يفرّق بين تقييد المقام وتقييد غيره . وعدم اعتبار العوض فيه [ / الطلاق ] لا ينافي كون القصد المقيّد الذي هو قصد واحد عرفاً . والقياس على النكاح لا يوافق مذهبنا ومن هنا مال جماعة إلى عدم الصحّة . نعم قد يقال : إنّه لا عوضيّة حقيقة في المقام ، ولذا لو رجعت بالبذل لم يبطل الطلاق ، بل يكون رجعياً . نصّاً « 1 » وفتوى . بل ستسمع عدم الخلاف بينهم في عدم فساد الطلاق لو كان البذل ممّا لا يملكه المسلم أو مغصوباً أو غير ذلك ممّا يقتضي عدم صحّة بذله . وليس ذلك إلّالعدم المعاوضة المصطلحة التي من المعلوم انتفاء موضوعها بانتفاء عوضها ، وإنّما هي معاوضة بالمعنى الأعمّ ، أيأنّ البذل منها باعث على إيجاد الطلاق الذي هو من قسم الإيقاع الذي لا يملك عوضاً ولا شرطاً . فهو [ / الخلع ] حينئذٍ على معناه الأصلي ، ولم ينقلب طلاق الخلع إلى قسم العقود ، حتى يكون « فلانة طالق - مثلًا - بكذا » إيجاباً ، وقولها : « قبلت » قبولًا . ولكنّ الشارع ذكر في هذا القسم من الإيقاع صحّة البذل الباعث على إيقاعه ، واعتبر فيه المقارنة له ، وارتفاع البينونة بارتفاعه ، فهي حينئذٍ أحكام توهم من توهم منها إجراء حكم المعاوضة عليها ، وغفل عمّا سمعت من الصحّة نصّاً « 2 » وفتوى مع الرجوع بالبذل وغيره ممّا عرفت ، وبذلك يتّجه ما ذكره المصنّف وغيره من الأساطين في المقام وفي غيره ممّا ستسمع ، بل وفي [ الفرع الثالث ] .
هامش
( 1 و 2 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة .