[ حتى ولو كانت الصيغة « خلعتك بكذا من الخمر » ] .
هذا كلّه مع العلم ، ( و ) أمّا مع الجهل كما ( لو خالعها على خلّ ) بزعمها ( فبان خمراً صحّ وكان له بقدره خلّاً « 1 » ) [ 1 ] . بل يمكن دعوى ذلك فيما لو كان الفداء خنزيراً بزعم أنّه بقر مثلًا فبان خنزيراً أبدل بما ينطبق عليه من البقر وصحّ [ 2 ] . ولا يرد ذلك في صورة العلم المنحلّة إلى عدم إرادة الفدائية حقيقة [ 3 ] .
اللهمّ إلّاأن يفرض في صورة الجهل بالحكم شرعاً ، وحينئذٍ يأتي احتمال مثله وعلم أحدهما [ بعد صلاحية المبذول فداءً ] كافٍ في فساد البذل [ 4 ] .
( ولو خالع « 2 » على حمل الدابّة أو الجارية لم يصحّ ) مع عدم وجوده [ 5 ] .
نعم قد يقال بصحّة بذل الثمرة قبل وجودها [ 6 ] . أمّا مع وجوده [ / الحمل ] [ 7 ] ولكن لا يخفى عليك أنّ
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه .
قيل : لأنّ تراضيهما على المقدار من الجزئي المعيّن الذي يظنّان كونه متموّلًا يقتضي الرضا بالكلّي المنطبق عليه ؛ لأنّ الجزئي مستلزم له فالرضا به مستلزم الرضا بالكلّي ، فإذا فات الجزئي لمانع صلاحيّته للملك بقي الكلّي ، ولأنّه أقرب إلى المعقود عليه « 3 » .
بل في المسالك : « لم ينقلوا هنا قولًا بفساده ، ولا وجوب قيمته عند مستحلّيه كما ذكروه في المهر ، مع أنّ الاحتمال قائم فيه . أمّا الأوّل فلفقد شرط صحّته ، وهو كونه مملوكاً ، والجهل به لا يقتضي الصحّة ، كما لو تبيّن فقد شرط في بعض أركان العقد .
وأمّا الثاني : فلأنّ قيمة الشيء أقرب إليه عند تعذّره . ولأنّ المقصود من المعيّن ماليّته ، فمع تعذّرها يصار إلى القيمة ، لأنّه لا مثل له في شرع الإسلام ، فكان كتعذّر المثل في المثلي حيث يجب ، فإنّه ينتقل إلى قيمته » .
ثمّ قال : « ولو ظهر مستحقّاً لغيره فالحكم فيه مع العلم والجهل كما فصّل » « 4 » .
قلت : كأنّ ذلك مؤيّد لما ذكرناه من عدم المعاوضة حقيقة هنا ، وإلّا كان مقتضاها الانتفاء من رأس بانتفاء العوض ، كما هو واضح . ولكن لمّا كان إنشاء الطلاق مستقلّاً أثّر أثره ، والفداء لم ينتف بانتفاء ذلك المعيّن عرفاً بعد الإتيان بقدره خلّاً .
[ 2 ] لأنّه قسم من الفداء ، والقيمة بعيدة عن مماثلة المبذول فداءً كما هو واضح .
[ 3 ] لعلمهما بعدم صلاحيّته فداءً .
[ 4 ] إجراءً لحكم المعاوضة ، فتأمّل جيّداً .
[ 5 ] لعدم كونه متموّلًا عرفاً وشرعاً .
[ 6 ] 1 - للطمأنينة بحصولها . 2 - وكونها مالًا ولو شرعاً بدليل جواز بيعها .
[ 7 ] ففي المسالك « 5 » كذلك [ / عدم الصحّة ] أيضاً للجهالة ، بل لعلّله ظاهر المتن وغيره أيضاً .
بل ظاهر المسالك « 6 » انحصار المخالف في بعض العامّة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « خل » .
( 2 ) في الشرائع : « خلع » .
( 3 ) المسالك 9 : 390 .
( 4 ) المسالك 9 : 390 - 391 .
( 5 و 6 ) المسالك 9 : 391 .