تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بل لا يبعد الصحّة في المقام أيضاً مع قصد المعيّن من كلّ منهما واتّفقا في اتّحاد قصديهما على غير تواطٍ [ 1 ] . وإن كان لا يخلو من تأمّل . ( ولو كان الفداء ممّا لا يملكه المسلم ) عالمين به ( كالخمر ) والخنزير فسد البذل بلا إشكال [ 2 ] ، بل قيل « 1 » : ( فسد الخلع ) [ 3 ] ( وقيل ) [ 4 ] : ( يكون ) الطلاق ( رجعياً ) [ 5 ] . [ والتحقيق وقوع الطلاق رجعيّاً ] . ( و ) لكن قال المصنّف : ( هو حقّ إن اتبع بالطلاق ، وإلّا كان البطلان أحقّ ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم الأدلّة وإطلاقها . [ 2 ] ولا خلاف [ فيه ] ، لاشتراط المالية فيه . [ 3 ] لفساد المعاوضة حينئذٍ . [ 4 ] والقائل الشيخ « 2 » . [ 5 ] لما عرفت من عدم اعتبار العوض في مفهومه . وأنّ إنشاء الطلاق مستقلّ وإن كان الباعث له عليه البذل المزبور ، إلّاأنّ أقصاه عدم كونه بائناً ، لفحوى ما تسمعه من النصوص « 3 » المتضمّنة لكون الطلاق رجعياً لو رجعت بالبذل . [ 6 ] ولعلّه لأنّه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقّق صحّة الطلاق مع فساد العوض ؛ لأنّ الخلع الذي يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلّااللفظ الدالّ على الإبانة بالعوض ، فبدونه لا يكون خلعاً ، فلا يتحقّق رفع الزوجيّة بائناً ولا رجعيّاً . وإنّما يتمّ إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر ، فيفسد حينئذٍ الخلع لفوات العوض ، ويبقى الطلاق المتعقّب له رجعياً لبطلان العوض الموجب لكونه بائناً . وفي المسالك : هو الأقوى « 4 » . وفيه : أوّلًا : أنّ الشيخ قد عرفت أنّه ممّن يوجب اتّباع الخلع الطلاق ، فلا وجه للتفصيل في كلامه . وثانياً : أنّ الطلاق المتبع به الخلع لا يراد به إلّاالطلاق بالعوض ، وليس هو إنشاءً مستقلّاً . وقد سمعت « 5 » سابقاً من المسالك أنّه هو المملّك للعوض ، وأنّ تقدّم الخلع عليه قليل الفائدة . بل يمكن فرض مسألة المقام في كون الخلع بلفظ « أنتِ طالق بكذا من الخمر » من دون سبق الخلع ، ولا وجه للصحّة فيه رجعيّاً إلّابناءً على ما ذكرناه من عدم المعاوضة في ذلك حقيقة . ومنه ينقدح وجه الصحّة رجعيّاً لو كانت الصيغة بلفظ « خلعت » أيضاً ، وإن لم نجوّز وقوع غير الطلاق بعوض بها . لما عرفت من كون الخلع طلاقاً وإن كان مورده خاصّاً ، فتارة يصحّ وأخرى يبطل لفقد شرط من شرائطه ، ولكنّه لا يبطل أصل الطلاق الحاصل به كما يومئ إليه ما تسمعه من النص « 6 » والفتوى في صيرورة الطلاق رجعيّاً لو فسخت البذل ورجعت به ، من غير فرق بين كون الخلع قد كان بلفظ « خلعتك على كذا » وبين « أنتِ طالق بكذا » وما ذاك إلّالصحّة وقوع الطلاق به في مورده وإن لم يسلم بفسخ للبذل أو بفقد شرط من شرائطه . واحتمال الجمود على خصوص مورد النصّ منافٍ لقاعدة الاستنباط المستفادة من فحاوى الأدلّة المشار إليها بقولهم عليهم السلام : « لا يكون الفقيه فقيهاً حتى تلحن له بالقول فيعرف ما تلحن له » « 7 » وغيره .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 8 : 205 ، وفيه : « عندنا » . ( 2 ) المبسوط 4 : 358 . ( 3 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة . ( 4 ) المسالك 9 : 390 . ( 5 ) تقدّم في ص 16 . ( 6 ) انظر الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة . ( 7 ) راجع المستدرك 17 : 344 ، ب 15 من صفات القاضي ، ح 5 ، مع اختلاف في اللفظ .