تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فالفداء في المقام إمّا معاوضة مستقلّة أو قسم من أقسام الصلح [ 1 ] . [ والأولى اعتبار الألفاظ الدالّة على ذلك بينهما وإن كان الأقوى الاكتفاء بالفعل منها بقصد الإنشاء كما لو دفعت فادية فخلعها على ذلك وإن كان الأحوط خلافه ] . كما أنّه يكتفى منه [ / الرجل ] بإيقاع ما أنشأت الفداء له من الخلع أو الطلاق وإن لم يذكر الفداء لفظاً [ 2 ] . [ نعم ليس من المعاوضات الحقيقية وإن ثبت له بعض أحكامها ] .
شرح
[ 1 ] فلا بدّ من الترتيب بينهما على الوجه المزبور . بل الأولى اعتبار الألفاظ الدالّة على ذلك بينهما ، وإن كان يقوى الاكتفاء بالفعل منها بقصد الإنشاء كما لو دفعت فادية فخلعها على ذلك وإن كان الأحوط خلافه . [ 2 ] نعم ستعرف أنّ التحقيق عدم كون المقام من المعاوضات الحقيقية ، وإن ثبت له بعض أحكامها لإجماع إن تمّ أو غيره ، هذا . وظاهر المصنّف عدم الفرق بين الصيغتين [ أيصيغتي ابتداء المرأة بالخلع وابتداء الرجل به ] في الصحّة مع حصول القبول منها الجاري على نحو المعاوضة والبطلان مع عدمه ، ولعلّه لظهور إرادة إنشاء العوضية فيهما عرفاً ، فلم يكن مانع من الصحّة إلّاتخلّف ترتيب المعاوضة وفوريّتها . لكن أطنب في المسالك وادّعى الفرق بينهما [ / بين الصيغتين ] بأنّ الثانية صيغة إخبار لا صيغة التزام مع عدم سبق البذل من المرأة ، بل هي جملة معطوفة على الطلاق ، فلا يتأثّر بها ، وتلغو في نفسها ، كما لو قال : « أنتِ طالق وعليك حجّ » حتى لو قبلت ؛ لأنّ قبولها حينئذٍ رضاً بما فعل ، والفرض عدم وقوع ما يقتضي المعاوضة منه . بخلاف ما لو قالت : « طلّقني ولك عليَّ ألف » أو « عليَّ ألف » فأجابها بذلك ؛ لوقوع الالتزام منها ، وهو الذي يتعلّق بها ، والزوج ينفرد بالطلاق . فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة حمل كلامه على ما ينفرد به ، وكفاه نيّته حتى لو أطلق وقال : « أنتِ طالق » عقيب سؤالها بالعوض كفى ذلك ولزمها المال لتحقّق المعاوضة ، ووقوعها من جانب من وظيفته الالتزام بها ووقوع التزامه به « 1 » . إلى أن قال [ صاحب المسالك ] : « وبذلك ظهر الفرق بين الصيغتين اللتين أتى بهما المصنّف ، وجعلهما غير ملزومتين للمال ، فإنّ عدم لزومه في الأولى مشروط بعدم لحوق القبول منها ؛ إذ الفرض كونها غير ملتمسة منه ذلك ، بخلاف الثانية فإنّها لا توجب التزام المال ، سواء قبلت أم لا ، لعدم دلالتها على المعاوضة وضعاً وإن قصد ، إذ لا بدّ من التعبير باللفظ الدالّ على المعنى المطلوب كغيره من المعاوضات » « 2 » . ثمّ أطنب بما يؤكّد ذلك إلى أن قال : « ويتفرّع على ذلك ما لو قال الرجل بعد قبولها : « قصدت في الثانية العوضية ، وأردت بقولي : « ولي عليك ألف ما يعيّنه القائل بقوله : « طلّقتك على ألف » فإنّه لا يصدق ؛ لأنّ ذلك خلاف مدلول اللفظ فلا يكفي قصده في لزوم العوض . ولو وافقته المرأة فوجهان : من أنّ اللفظ لا يصلح للالتزام ، فلا يؤثر مصادقتها على قصده ، ومن أنّ الحقّ عليها ، ومن الجائز أن يريد : لي عليك ألف عوضاً عنه ونحو ذلك ، والأجود الأوّل » « 3 » إلى آخر ما ذكره . وقد اشتمل على غرائب وإن حكى عن الشيخ رحمه الله « 4 » الموافقة على بعض ذلك : منها : دعوى ظهور الصيغة في الإخبار . ومنها : عدم الاعتبار بها حتى مع قصده انشائية العوضيّة بها ، بل جعل الأجود ذلك وإن وافقته المرأة ، مع أنّه يكتفى في العقود بأي لفظ ولو مجازاً ، بل اكتفى في المقام بالنيّة كما سمعت على تقدير الموافقة ، والفرض أنّ الحقّ منحصر فيهما . كما أنّ خطاب المعاوضة كذلك لا ينفي احتمال عدم الاجتزاء بذلك . وبالجملة فما أدري ما الذي دعاه إلى هذا الإطناب مع خروجه عن السداد والصواب ؟ ! خصوصاً على مذهبه في غير المقام ، فضلًا عنه الظاهر من النصوص « 5 » توسعة الأمر فيه .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 9 : 377 - 378 . مع تفاوت في بعض الكلمات . ( 3 و 4 ) المسالك 9 : 381 - 382 . انظر المبسوط 4 : 358 . ( 5 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، ب 1 من الخلع والمباراة .