تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
منه ، فيكفي في تحقّقه حينئذٍ قصد الطلاق فيما هو موضوع الخلع وإن لم يقصد الخلع [ 1 ] . ومن هنا كانت جميع شرائط الطلاق شرائط الخلع ولا عكس [ 2 ] . ( فروع ) :

[ لو طلبت الزوجة طلاقاً بعوض ثمّ خلعها مجرداً عن لفظ الطلاق ] :

( الأوّل : لو طلبت منه طلاقاً بعوض فخلعها مجرّداً عن لفظ الطلاق لم يقع ) [ عند المصنف ] ( على القولين ) أي القول بأنّ الخلع فسخ والقول بأنّه طلاق [ 3 ] [ والمختار أنّه لم يقع الخلع بناءً على أنّه فسخ ولكنّه يقع بناءً على أنّه طلاق بعوض ] . [ فلا إشكال في حصول ما سألته بالخلع بناءً على أنّه طلاق بعوض ] .
شرح
[ 1 ] كما يكفي في كون البيع سلماً قصد البيع فيما هو موضوع السلم وإن لم يقصد السلميّة . [ 2 ] كالسلم بالنسبة إلى البيع . كما أنّه بذلك يظهر أنّه لا وجه لدعوى أعمّية الطلاق بالعوض من الخلع ، فيشترط الكراهة في الثاني دون الأوّل ، كما وقع من ثاني الشهيدين « 1 » في المقام وغيره ضرورة عدم الدليل . بل ظاهر الأدلّة خلافها ، منها المعتبرة المستفيضة الدالّة على عدم حلّية أخذ شيء من المرأة مع عدم الكراهة « 2 » . وإطلاق أدلّة الطلاق لا يقتضي مشروعيّته مع العوض وإن لم تكن كراهة ، خصوصاً بعد عدم قابلية الطلاق للتمليك المنافي لأصالة بقاء المال على ملك مالكه . ولذا لم يقبل شرطيّة تمليك شيء من الأشياء لا من طرف المطلّق ولا المطلّقة ، وهو واضح . وسيأتي لك زيادة تحقيق لذلك ، وإن كان ممّا ذكرنا يظهر لك النظر في كلام جملة من الأساطين فضلًا عن غيرهم ، وحينئذٍ فيمكن إرادة المصنّف ما ذكرنا . بل لعلّه أيضاً هو مراد غيره ممّن صحّح وقوع الخُلع بصيغة الطلاق ، بل في كشف اللثام عن المبسوط نفي الخلاف فيه « 3 » . لا أنّ المراد وقوعه بصيغة الطلاق مقصوداً بها الخلع على معنى أنّها صيغة أخرى له . ضرورة أنّ ذلك يتمّ لو جعلنا ماهيّته غير ماهيّة الطلاق ، والفرض أنّه منه نصّاً « 4 » وفتوى ، حتى عدّوه في أقسام الطلاق البائن سابقاً ، وبذلك يظهر لك ما في قول المصنّف . [ 3 ] أمّا الأوّل فواضح ؛ ضرورة أنّه غير ما طلبته . وأمّا الثاني ففي المسالك : لأنّه « وإن جعلناه طلاقاً لكنّه طلاق مختلف فيه ، وما طلبته لا خلاف فيه ، فظهر أنّه خلاف مطلوبها على القولين » « 5 » . وفيه : أنّ الخلاف فيه لا ينافي كونه مصداقاً لما طلبته بعد تنقيح الحال فيه . وهو ثمرة النزاع كالنذر واليمين وغيرهما . وليس معنى « طلّقني بعوض » أيأخلعني بصيغة « أنت طالق بكذا » بل المراد حصول الطلاق بالعوض الذي لا فرد له إلّاالخلع على الأصحّ ، فهو عين ما طلبته . اللهمّ إلّاأن يدّعى انسياق الصيغة المخصوصة . لكنّها واضحة المنع ، فإنّ أحداً لا يتخيّل من قول : « بع لي هذا الكتاب » مثلًا إرادة نقله بيعاً بصيغة : « بعت » بحيث لو باعه بغيرها كان غير موكّل فيه ، والفرض أنّه بيع ، كما هو واضح بأدنى التفات . وهذا أحد المقامات التي أشرنا سابقاً إلى عدم تنقيح الحال فيها عندهم . وإلّا فلا إشكال في حصول ما سألته بالخلع ، بناءً على أنّه طلاق بعوض .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 375 ، 420 . ( 2 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، ب 1 من الخلع والمباراة . ( 3 ) كشف اللثام 8 : 200 . ( 4 ) الوسائل 22 : 284 ، 285 ، ب 3 من الخلع والمباراة ، ح 2 - 4 ، وانظر 297 ، ب 10 . ( 5 ) المسالك 9 : 376 .