تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
( ولو طلبت خلعاً بعوض فطلّق به لم يلزم البذل على القول بوقوع الخلع بمجرّده فسخاً « 1 » ) [ 1 ] . ( ويلزم على القول بأنّه طلاق أو أنّه يفتقر إلى الطلاق ) [ 2 ] .

[ لو ابتدأ فقال للكارهة : أنت طالق بألف ] :

( الثاني : لو ابتدأ فقال ) للكارهة : ( أنت طالق بألف أو وعليك ألف ) لم يصحّ خلعاً مع عدم قبولها ، نعم ( صح الطلاق رجعياً ) في قول ستعرف تحقيقه . ( ولم يلزمها الألف ولو تبرّعت بعد ذلك بضمانها ) - أيالالتزام بها - لم ينفع في صحّته خلعاً ( لأنّه ) ك ( - ضمان مالم يجب ) في عدم الالتزام به [ 3 ] . وعلى كلّ حال فالتزامها [ / المرأة ] به [ / بالفداء ] بعد ذلك خارج عن موضوع الخلع ، وإلّا لبقي موقوفاً إلى زمن رضاها أو ردّها [ 4 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو دفعتها إليه ) بعد مضي زمان القبول إن صحّ ( كانت هبة مستأنفة ) ، وإلّا كان دفعاً فاسداً ، ووجب ردّ المال إليها إذا كانت قد دفعتها فدية ( ولا تصير المطلّقة بدفعها بائنة ) حينئذٍ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه حينئذٍ مباين للطلاق . [ 2 ] وذلك لكون الطلاق الذي وقع مع فرض حصول موضوع الخُلع خلعاً منطبقاً على سؤالها أو مع زيادة . ولا يخفى عليك أنّ ذلك بعينه جارٍ في الأوّل بعد ما ذكرنا . [ 3 ] لتظافر النصّ والفتوى بأنّ موضوع الخلع تقدّم فدائها « 2 » ، وألحق به مقارنته للطلاق بالعوض . [ 4 ] وهو معلوم البطلان ؛ لأنّ الفضولية لا تجري فيه . [ 5 ] لخروجها عن كونها فدية بها يصير الطلاق بائناً . وبالجملة ظاهر الأصحاب أنّه يعتبر في صيغة الخُلع وقوعها على جهة المعاوضة بينه وبين الزوجة . ويتحقّق ذلك بأحد امرين : تقدّم سؤالها ذلك على وجه الإنشاء له ، بأن تقول مثلًا : « بذلت لك كذا على أن تخلعني » مثلًا فيقول : « خلعتك على ذلك » مثلًا أو « أنت طالق بذلك » أو مجرّداً ناوياً للعوض . والثاني ابتداؤه به مصرّحاً بذكر العوض ، فتقبل المرأة بعده بلا فصل ينافي المعاوضة ، وبدون ذلك يقع الخلع باطلًا ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم . نعم أطنب في الحدائق « 3 » مدّعياً عدم ظهور النصوص في اعتبار الترتيب المزبور الذي هو كترتيب المعاوضة ، بل يكفي تقدّم فدائها ثمّ طلاقها عليه مع فرض استمرار عزمها على البذل . والذي غرّه إجمال النصوص في ترتيب سائر المعاوضات . لكن من المعلوم أنّ الأصل عدم الصحّة ، ولا ريب في الشكّ في حصول الخلع بالفرض الذي ذكره . ولا إطلاق معتدّ به صالحاً للخروج به عن الشكّ المزبور ، خصوصاً بعد ظهور اتّفاق الأصحاب عليه ، وإطلاق لفظ الشراء والصلح على الحال المزبور في النصوص . فعن أمير المؤمنين عليه السلام : « لكلّ مطلّقة متعة إلّاالمختلعة ، فإنّها اشترت نفسها » « 4 » . وخبر البقباق عن الصادق عليه السلام : « المختلعة إن رجعت في شيء من الصلح يقول : لأرجعنّ في بضعك » « 5 » . بل وظهور النصوص في اعتبار إنشاء التراضي بينهما بذلك ، ولا ريب في أنّه متى اعتبر الإنشاء من الطرفين كان لهما حكم سائر المعاوضة .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « ويقع الطلاق رجعياً » . ( 2 ) انظر الوسائل 22 : 279 ، 283 ، ب 1 ، 3 من الخلع والمباراة ، 293 ، ب 7 ، ح 4 . ( 3 ) الحدائق 25 : 583 - 584 . ( 4 ) الوسائل 22 : 299 ، ب 11 من الخلع والمباراة ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 22 : 293 ، ب 7 من الخلع والمباراة ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 15 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )