( والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث في المنع والجواز ) [ 1 ] . بل لعلّ المتّجه بطلان العتق من أصله [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - إذا قال : « أعتق عبدك عنّي » فقال : « أعتقت عنك » فقد وقع الاتّفاق ) [ 3 ] ( على
شرح
[ 1 ] وضعفه ظاهر بما ذكرناه » « 1 » . قلت : كأن الذي دعاه إلى ذلك حسن ظنّه بأبيه ، حيث قال في القواعد بعد أن ذكر عن الشيخ الفرق بين الوارث وغيره : « ولعلّ بينهما فرقاً » « 2 » . وإلّا فالإنصاف أنّ جميع ما ذكره لا دخل له في اثبات المطلوب ؛ إذ هو بعد الإغضاء عن صحّة بعض ما ذكره للوارث لا دخل له فيما نحن فيه من عدم الفرق بينه وبين الأجنبي في مفروض المسألة ، وإن كان فرق بينه وبينه في أمور أخر قد جاءت بدليل خاص ، كأصل إرثه منه دون الأجنبي كما هو واضح . ومن هنا أنكر عليه ذلك بعض من تأخّر عنه ، واستوجه التساوي بينهما . لكن في المسالك : « الوجه الإجزاء عن الميّت مطلقاً ، وفي وقوعه عن الحي نظر ، وإن كان الوقوع لا يخلو من قوّة » « 3 » . وفي حاشية الكركي اختيار الإجزاء عن الميّت مطلقاً دون الحي ، قال : « فإنّ الفرض أنّ الأجنبي نوى العتق عن ذي الكفّارة ، فيقع منه ؛ لعموم « لكلّ امرئ ما نوى » « 4 » . ولا نجد مانعاً سوى كونه أجنبياً ، ولا دخل له في المانعيّة ؛ إذ عدم القرابة لا ينافي قضاء الدين عن الميّت تبرّعاً عبادة كان أو غيرها ، ويكفي في التمسّك بانتفاء المانعية عدم تحقّقها ، تمسّكاً بالأصل . أمّا الحيّ فلا يجزي عنه مطلقاً إلّا بإذنه ؛ إذ لا يؤدّى عنه دين « 5 » إلّا بفعله ولو نيابة فيما تدخل فيه النّيابة ، هذا هو الذي ساق إليه الدليل » « 6 » . وفي الجميع مالا يخفى إذ المانع في المقام اعتبار الملك فيمن يكون العتق له ، ولا طريق إلى إدخاله في ملك الميت أو الحيّ قهراً . وما في غاية المراد « 7 » والمسالك من أنّ « توقف العتق على الملك يندفع بالملك الضمني - كما قيل به - مع السؤال » « 8 » . يدفعه وضوح الفرق بين السؤال وعدمه بالنسبة إلى قابلية الدخول في الملك باختياره وعدمه . ومن الغريب ما سمعته من الكركي من عدم إجزاء التبرع في وفاء دين الحي . فالأقوى عدم الفرق بينهما في البطلان هنا لولا حسن بريد سأل الباقر عليه السلام : عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق ، فانطلق ابنه فابتاع رجلًا من كسبه فأعتقه عن أبيه ، وأنّ المعتق أصاب مالًا ثمّ مات وتركه ، لمن يكون ميراثه ؟ فقال : « إن كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه ، فإنّ المعتق سائبة لا ولاء لأحد عليه ، قال : وإن كانت الرقبة على أبيه تبرعاً ، وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإنّ ولاء العتق ميراث لجميع ولد الميّت من الرجال ، قال ويكون الذي اشتراه فأعتقه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه وان كان ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعاً من غير أن يكون أمره بذلك فإنّ ولائه وميراثه للذي اشتراه من ماله فأعتقه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته » « 9 » . ولعلّه لهذا الحسن المزبور فصّل الشيخ « 10 » بين الوارث وغيره ، ولو كان لكان المتّجه التسوية في عدم الإجزاء عن الميّت الذي لا يدخل في ملكه .
[ 2 ] لقاعدة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، كما عرفته سابقاً .
[ 3 ] كما حكاه غير واحد .
هامش
( 1 و 2 ) الايضاح 4 : 90 . القواعد 3 : 299 .
( 3 ) المسالك 10 : 57 .
( 4 ) الوسائل 1 : 48 ، ب 5 من مقدمة العبادات ، ح 10 .
( 5 ) في المصدر : « عبادته » بدل « عنه دين » .
( 6 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 320 .
( 7 و 8 ) غاية المراد 3 : 470 . المسالك 10 : 57 .
( 9 ) الوسائل 23 : 71 - 72 ب 40 من العتق ، ح 2 .
( 10 ) المبسوط 5 : 164 .