( والوجه عندي أنّه يكون إباحة للتناول ولا ينتقل إلى ملك الآكل ) [ 1 ] .
[ ما يشترط في الإعتاق ] :
( و ) كيف كان ف ( - يشترط في الإعتاق شروط : الأوّل : النيّة ) بمعنى القصد إلى فعله بعنوان أنّه للكفّارة وذلك ( لأنّه ) أي الإعتاق ( عبادة تحتمل وجوهاً فلا يختص بأحدها إلّابالنية ، ولا بدّ ) مع ذلك ( من نية القربة ) المعتبرة في كلّ عبادة كفارة وغيرها [ 2 ] .
إنّما الكلام هنا في قول المصنّف : ( فلا يصحّ العتق من الكافر ذمّياً كان أو حربياً أو مرتدّاً لتعذّر نية القربة في حقّه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وتبعه غيره عليه ؛ لأنّه ليس كالعتق يعتبر فيه الملك لمن يكون العتق له .
قالوا وحنيئذٍ فلو نبت من غائطه شجرة مثلًا كان ملكاً للمقدّم دون الآكل ، وإن كان قد يناقش بخروجه عن المملوكية إذا صار غائطاً ، هذا .
وفي كشف اللثام : « أنّه يمكن القول بمثله في مسألة الإعتاق أيضاً ، فإنّ النصّ « 1 » والإجماع إنّما هما على أنّ الإعتاق إنّما يكون في ملك ، ويكفي في صدقه هنا ملك المعتق ، ولا محذور في إجزاء الإعتاق عن غير المالك » « 2 » .
قلت : هو كذلك ، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب الاتفاق على إرادة اعتبار الملك ممن يكون العتق له إلّا ما خرج بالدليل ، كعتق الوارث عن الميّت للخبر « 3 » الذي سمعته .
[ 2 ] بالأدلّة المذكورة في محلّها على ذلك كباقي مباحث النيّة من اعتبار نيّة الوجه وعدمه فيه أيضاً وغيره من المباحث ، بل وقد ذكرنا هناك الفرق بين العبادة وغيرها .
لكن في غاية المرام للصيمري هنا : « يشترط في التكفير النيّة المشتملة على الوجه والقربة والتكفير ، فلو نوى الوجه والقربة ولم ينو عن الكفّارة لم يجز ، وهذه الشروط مجمع عليها » « 4 » .
وإن كان فيه ما فيه ؛ ضرورة عدم الفرق بين المقام وغيره في اعتبار الوجه وعدمه الذي قد عرفت البحث والخلاف فيه في محلّه .
[ 3 ] فإنّه قد أطنب في المسالك « 5 » في إشكاله بالمنع من تعذّر نيّة إيقاع الكافر الفعل طلباً للتقرّب إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، سواء حصل ما نواه أو لا إذا كان كفره بإنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحوه ممّا لا ينافي الاعتراف باللَّه تعالى .
وإن كان المراد تعذّر الإيقاع منه على وجه يستحقّ الثواب طالبناه بالدليل على اشتراط مثل ذلك ، وعارضناه بعبادة المخالف من المسلمين وعتقه ، فإنّه لا يستتبع الثواب عنده مع صحّة عتقه عنده ، قال : « وفي صحّة عباداته غيره بحث قرّر في محلّه ، وبالجملة فكلامهم في هذا الباب مختلف غير منقّح ، لأنّهم تارة يحكمون ببطلان عبادة الكافر مطلقاً ، إستناداً إلى تعذّر نيّة القربة
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 15 ، ب 5 من العتق .
( 2 ) كشف اللثام 9 : 145 .
( 3 ) الوسائل 23 : 71 ، ب 40 من العتق ، ح 2 .
( 4 ) غاية المرام 3 : 307 .
( 5 ) المسالك 10 : 61 - 63 .