[ فالمتّجه عدم صحّة عتق القاتل مطلقاً ] [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وكأنّه هو الذي فهمه الصيمري من الفاضل بل وغيره ، قال : « وفي القواعد أجاز العتق إن كانت خطأ بشرطين ، إما دفع الديّة قبل العتق أو الضمان ويرضى الولي بالضمان ، لا بدونهما وهو يدلّ على جواز العتق في العمد والخطأ معاً ؛ لأنّ مع حصول أحد الشرطين لا كلام في صحّة العتق ، لزوال تعلّق الجناية برقبته ، أمّا مع أداء المال فظاهر ، وأمّا مع الضمان فإنّه مع رضا الولي ناقل للأرش من رقبة العبد إلى ذمّة المولى ، فلا كلام في جواز العتق بعد أحد هذين الشرطين ، وهذا هو المعتمد . أما عدم جوازه [ / العتق ] في العمد ؛ لأنّه يؤدي إلى إسقاط حقّ المجني عليه ؛ لأنّه مخيّر بين قتله وبيعه واسترقاقه ، والعتق يمنع من البيع والاسترقاق ، وكلّ تصرّف يمنع حقّ الغير فهو باطل . وأمّا عدم جوازه في الخطأ فلأنّ الجناية متعلّقة برقبته ، ومع عدم افتكاك المولى فهو مخيّر بين البيع والاسترقاق ، والعتق يمنع من ذلك ، فيكون باطلًا ، وهو مذهب الدروس ؛ لأنّه قال : ففي الجاني عمداً أو خطأً قولان ، أقربهما المراعاة بالخروج من عهدة الجناية ، ولا يخرج من عهدة الجناية إلّا بأحد الشرطين » « 1 » .
قلت : هو صريح في المختار ، وإن كان دعواه - أنّ الشهيد على ذلك - لا تخلو من نظر ، لأنّه كالصريح في الصحّة فعلًا مع المراعاة المتأخّرة لا السابقة . وأمّا ما ذكره [ / الصيمري ] عن الفاضل فقد أشار إلى عبارته في العتق ، قال : « وهل يصحّ عتق الجاني ؟ الأقرب ذلك إن كانت خطأً وأدّى المال أو ضمنه مع رضاه ، وإلّا فلا » « 2 » . بل في الإيضاح الإجماع « 3 » على الصحّة حينئذٍ ، بل هو قد اختار ذلك فيه وفي العمد . وهو صريح في المختار أيضاً ، لكن ينبغي أن يراد بالضمان الدخول في العهدة ولو بالصلح ونحوه على وجه تخلو رقبة العبد من الحقّ . وفي كشف اللثام هناك : « الأقوى البطلان مع انتقاء الشرطين ؛ لتعلّق حقّ الغير بالرقبة ، ولأنّ الصيغة لا تؤثر حين الإيقاع ، فبعده أولى . نعم إن لم تستوعب الجناية الرقبة كان المعتق أحد الشريكين » « 4 » . وحينئذٍ يكثر القائل بالمختار [ وهو عدم العتق ] الذي قد عرفت أنّه الموافق للضوابط الشرعية في خصوص العتق الذي لا يوقف ولا يفسخ مع عدم الدليل على الكشف هنا ، بل هو عند التأمّل ساقط . نعم في خبر جابر عن الباقر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرّاً خطأً فلمّا قتله أعتقه مولاه ، قال : فأجاز عتقه وضمّنه الدية » « 5 » فإن صحّت الرواية أو انجبرت كان العمل بها وإلّا اطرحت أو اوّلت بسبق الضمان وإن كان بعيداً . هذا . وفي التحرير : « ولو اعتق المرتدّ بعد رجوعه إلى الاسلام ، فإن كان عن غير فطرة أجزأ ، وإن كان عن فطرة ، فالوجه عدم الإجزاء وكذا لو أُعتق من وجب عليه القتل حدّاً مع التوبة » إلى أن قال « وكذا لا يجزي لو جنى ما يجب العتق بالقصاص منه ، كالعينين ، ويجزي لو جنى غير ذلك ، ولو جنى دون النفس على عبد عمداً فالوجه الإجزاء ولو تعذّر القصاص ، ويضمن المولى حينئذٍ » « 6 » .
وفيه : أنّ وجوب القتل عليه حدّاً لا يخرجه عن الملكية ولا عتقه ينافي إقامة الحدّ عليه ، كما أنّ القصاص المقتضي لانعتاقه لا ينافي ذلك أيضاً . فمقتضى إطلاق الأدلّة وعمومها الصحة حتى في الأخير ؛ لعدم تحقق الإنعتاق حينئذٍ قبله .
هامش
( 1 ) غاية المرام 3 : 303 - 304 .
( 2 ) القواعد 3 : 198 .
( 3 ) الايضاح 3 : 464 - 465 .
( 4 ) كشف اللثام 8 : 346 .
( 5 ) الوسائل 29 : 217 ب 12 من ديات النفس ، ح 1 .
( 6 ) التحرير 4 : 376 - 377 .