[ فالأقوى حصول الانتقال والعتق معاً عند تمام الإعتاق ويكفي التقدّم الذاتي الحاصل فيما بين العلّة والمعلول فيما بين الانتقال إلى الآمر والعتق عنه ] . والتمليك المزبور إن شئت جعلته من القرض بعوض أو من التمليك به ، نحو الهبة المعوّضة ، أو من التمليك المجاني حيث لا يكون عوضاً أو نحو ذلك فإنّه بعد أن صار [ / المعتق ] وكيلًا عنه [ / المعتق عنه ] بأمره له وسؤاله إيّاه صار موجباً قابلًا إذا كان الموكّل فيه متوقّفاً على إدخال في ملك مثلًا ، إذ التوكيل في شيء توكيل في لوازمه ونحوه ما لو قال له : « اشترِ لي كذا بثمن منك » أو « زوّجني فلانة بمهر منك » فإنّ المهر والثمن يدخلان في ملك الموكّل بفعل ما وكلّ فيه على الوجه الذي وكّله عليه .
وهذا الأمر جار في كثير من الأبواب مفروغ من صحّته ، بل هو [ / وقوع العتق والملك معاً ] نحو ما لو قال المالك : « أعتق عبدي عن كفّارتك بكذا » مثلًا فأعتقه ، فإنّه يدخل في ملكه بذلك بعد تقدّم الكلام المزبور من المالك الذي صار كالإيجاب لو فرض وقوع العتق مقارناً له ، وإلّا كان توكيلًا له في تملّك العبد متى شاء بالثمن المزبور [ 1 ] [ و ] ( الوجه الاقتصار على الثمرة ، وهي « 1 » صحة العتق ) عن الآمر ( وبراءة ذمته « 2 » ) من الكفّارة . ( و ) لا يجب البحث عن وقت انتقال الملك إليه فإنّ ( ما عدا ) ما ذكر ( ه تخمين ) لا يرجع إلى دليل صالح [ 2 ] .
قال [ المصنّف ] : ( ومثله ) ما ( إذا قال له : كل هذا الطعام فقد اختلف ) - وا ( أيضاً في الوقت الذي يملكه الآكل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ومن ذلك يعرف النظر في كثير من الكلمات في المقام . بل يظهر النظر فيما ذكره « 3 » الفخر من تخصيص صحّة المسألة فيما لو وقعت على جهة الفورية دون التراخي بناءً منه على أنّ مفروض المسألة من الإيجاب والقبول المعتبر فيهما ذلك ، ولم يتفطّن إلى التوكيل الذي لا يعتبر فيه ذلك . ومن هنا كان ظاهر المصنف وغيره الإطلاق في فرضها [ / فرض المسألة ] ، فلاحظ وتأمّل .
وقيل : إنّه يحصل بالأمر المقترن بصيغة العتق ، فيكون تمام الصيغة كاشفاً عن سبق الملك عليها . وعدم إيقاعها بعد الاستدعاء أو قطعها أو وقوع خلل فيها دالّ على عدم حصول الملك بالأمر لعدم حصول ما يعتبر في صحّته ، وهو اقترانه بالأمر بالعتق « 4 » . وأورد عليه في المسالك بأنّ الاقتران المذكور يكون شرطاً في سبق الملك ، ولا يتحقق الاقتران إلّا بتمام صيغة العتق ، فيلزم تأخّر الملك عن الإعتاق ، وإلّا لتأخّر الشرط عن المشروط . قال : « ( و ) لأجل هذه الإشكالات ونحوها قال المصنّف ونعم ما قال : إن » « 5 » . [ الوجه الاقتصار على الثمرة . . . إلخ ] .
[ 2 ] قلت : لكن قد عرفت تحقيق الحال على وجه لا يأتي فيه شي من وجوه الإشكال ، بل قد عرفت عدم اختصاص المقام ، بل هو جارٍ فيه وفيه وفي نظائره وإن كان ما ذكره المصنف فيه استراحة عن تحليل المسألة .
[ 3 ] هل هو بتناوله في يده أو بوضعه في فيه أو بازدراد اللقمة بعد الاتفاق على عدم ملكه بوضعه بين يديه ؟ وفرّعوا على ذلك جواز إطعامه لغيره على الأول دون غيره من الأقوال . لكن لا يخفى عليك أنّه لا داعي هنا إلى اعتبار الملك إذ الإباحة تكفي في الجواز إلى آخر أمره ، ومن هنا قال المصنّف [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وهو » .
( 2 ) في الشرائع : « ذمّة الآمر » .
( 3 ) انظر الإيضاح 4 : 90 .
( 4 و 5 ) نقله في المسالك 10 : 59 .