الإجزاء ) [ 1 ] . ( لكن ) وقع الخلاف في أنّه ( متى ينتقل إلى الآمر ؟ قال الشيخ ينتقل بعد قول المعتق أعتقت عنك ثمّ ينعتق بعده « 1 » ) [ 2 ] [ قال المصنّف : ] ( وهو تحكّم ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان قد سمعت الخلاف فيه من ابن إدريس « 2 » .
كما أنّك قد سمعت نفي الخلاف من الشيخ عن الدخول في الملك « 3 » ( و ) إن كان فيه ما فيه أيضاً .
[ 2 ] إذ اقتضاء العلّة الواحدة الشيئين بالترتيب بينهما ممكن ثابت . وأشكله الكركي « 4 » فيما إذا كان أحدهما شرطا لتأثير السبب في العقود والإيقاعات ، فإنّ عدم ترتب أثر السبب عليه دليل فساده ، ويمتنع الحكم بصحته بعد فساده آناً ما . ولعلّه لذا قال المصنف : [ وهو تحكم ] .
[ 3 ] إذ لا دليل على تعيين ذلك من بين المحتملات . بل فيه أنّه يستلزم تأخّر العتق عن الإعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك . وإن اعتذر عنه بأنّ تأخير العتق عن الإعتاق بسبب أنّه إعتاق عن الغير ، ومثله واقع في قوله : « أعتقت عبدي عنك بكذا » فإنّ عتقه يتوقف على قبول المعتق عنه ، ويلزم منه تأخّر العتق عن الإعتاق . ولكن لا يخفى عليك وضوح الفرق بين المثالين . ومن هنا قيل « 5 » - كما عن المفيد والعلامة والفخر « 6 » - إنّه يحصل الملك بشروعه في لفظ الإعتاق ، ويعتق إذا تمّ اللفظ لمجموع الصيغة ، فالجزء علّة للملك ، وهو ملك الآمر ، والكل سبب لزوال ملكه عنه بالإعتاق .
وفيه : أنّه يستلزم صيرورته ملكاً للآمر قبل تمام الصيغة ، فلو فرض ترك إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع العتق . وقيل : إنّه يحصل الملك للمستدعي بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفّظ المالك بالإعتاق « 7 » .
وفيه : ما عرفت وزيادة . وقيل : إنّه يحصل الملك والعتق معاً عند تمام الاعتاق « 8 » . وأورد عليه في المسالك « 9 » بأنّه وإن كان فيه سلامة من المحذور السابق [ أي انفكاك أثر السبب عن المسبب ] ، إلّا أن اشتراط وقوع العتق في ملك يقتضي تقديم الملك على العتق ، فلا يتّم وقوعهما في وقت واحد عند تمام لفظ العتق .
وفيه : أنّه يمكن الاكتفاء بالتقدّم الذاتي الحاصل فيما بين العلّة والمعلول نحو ما قلناه في شراء من ينعتق عليه . ونحو ما يقال فيما لو قال : « أنت وكيلي على بيع داري » مثلًا ، فيقبل الوكالة بأن باع مثلًا ، فإنّ البيع حينئذٍ كاشف عن قبول الوكالة وهو إيجاب للبيع ، وقد حصلا في زمان واحد لكنّهما مترتبان طبعاً ، ونظائره في ذلك كثيرة .
بل قد يقال : إنّه يكفي في الصحة اتّحاد زمانهما لصدق كون العتق في ملك ؛ إذ ليس معناه اعتبار سبق الملك على العتق زماناً .
وبالجملة فالظاهر أنّ اتفاق الأصحاب على المسألة في المقام ليس إلّا لما ذكرناه الذي قد عرفت جريانه في نظائر المسألة ، وإلّا لم نقف لهم على دليل خاص وحينئذٍ فان رجع ذلك إلى أحد الأقوال الخمسة فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان قولًا سادساً ، وهو أقواها .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 165 .
( 2 و 3 ) تقدّم في ص 163 .
( 4 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 322 .
( 5 ) المسالك 10 : 58 .
( 6 ) لم نعثر عليه ونقله في الايضاح 4 : 91 . القواعد 3 : 399 . الايضاح 4 : 91 .
( 7 و 8 ) نقله في المسالك 10 : 59 .
( 9 ) المسالك 10 : 59 .