نعم يبقى الإشكال في قول المصنّف [ 1 ] ( لم يكن له ) أي المعتق ( عوض ) عن عبده الذي أعتقه بأمره [ 2 ] .
فالمتّجه الضمان ، خصوصاً مع نيّة المأمور ذلك [ 3 ] .
هذا كلّه مع عدم الشرط .
33 / 220 / 34 / 381
( فإن شرط عوضاً كأن يقول له : أعتق ) عبدك عنّي ( وعليَّ عشرة ) مثلًا ( صحّ ولزمه العوض ) [ 4 ] .
ويكون من قبيل قرض العبد بقيمة معيّنة ، وليس من قسم البيع مع فرض عدم قصده لهما .
( ولو تبرّع بالعتق عنه ) متبرّع من غير مسألة ( قال الشيخ ) [ 5 ] : ( نفذ العتق عن المعتق ) [ 6 ] .
( دون من أعتق عنه ) [ وهو المختار ] [ 7 ] .
( سواء كان المعتق عنه حيّاً أو ميّتاً ) .
( ولو أعتق الوارث عن الميّت من ماله لا من مال الميّت قال ) أي ( الشيخ : يصح « 1 » ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] ( و ) غيره .
[ 2 ] لعدم الشرط وإن كان هو مقتضى أصل البراءة وغيره ؛ لأنّه قد أتلف ماله بأمره في مصلحته ، بل هو أولى من الحكم بالضمان الذي قد عرفت الحال فيه فيما لو قال : « أدّ ديني » فأدّاه عنه ؛ ضرورة عدم اعتبار ملكية المدفوع عنه في وفاء الدين بخلاف العتق .
[ 3 ] إذ لا يكون ذلك إلّا على جهة القرض ؛ لأنّ المفروض كونه وكيلًا عنه بأمره .
بل ذكرنا هناك أنّ قاعدة احترام مال المسلم تقتضي ذلك أيضاً ، فإنّ مباشرة المأمور لعتقه بعد فرض كونه وكيلًا عنه تكون كمباشرته نفسه ، فيكون قد أتلف مال الغير فهو له ضامن ، وإن كان بإذنه إن لم يكن على وجه المجانية ، فلاحظ ما تقدّم سابقاً وتأمّل .
[ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 5 ] [ قاله ] في محكي الخلاف « 2 » .
[ 6 ] تغليباً للحرية ، ولوقوع صيغة صحيحة من صحيح العبارة .
[ 7 ] لاشتراط العتق بالملك ، ولا يدخل في ملكه من دون اختياره ، فلا يقع العتق عنه [ / المعتق عنه ] .
[ 8 ] لأنّه كما في الايضاح : « قائم مقام المورّث في كثير من الأحكام ، فإنّ الوارث يملك لما كان ملكاً للمورّث ، ويقبل قوله فيما كان يقبل قوله فيه ، كالإقرار المجهول ، وتعيين المطلّقة ، والمعتق تعييناً إنشائياً ، والقول قوله في الكاشف مع اليمين وعدمه ، وعليه قضاء ما عليه من صلاة أو صوم .
على أنّ الوارث إذا أدّى من التركة فهو منه في الحقيقة ، لأنّه يملكها بالموت ؛ وإذا صحّ من أحد ماليه صحّ من الآخر » ثم قال : « وقال شيخنا ابن سعيد في شرائعه : [ والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث في المنع والجواز ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 164 .
( 2 ) الخلاف 4 : 548 .