تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
[ ويصحّ عتق المرتد بعد رجوعه إلى الإسلام ، وكذا عتق من وجب عليه القتل حدّاً مع التوبة ، وكذا عتق من وجب عليه العتق بالقصاص منه كالعينين ، وكذا عتق من جنى دون النفس على عبد عمداً ] . نعم فيه الكلام الذي سمعته في الجاني عمداً من حيث تعلّق الجناية لا من حيث الانعتاق [ 1 ] . [ ولا يجزي المنذور عتقه أو الصدقة به وإن كان النذر معلّقاً بشرط لم يحصل بعد على الأقوى ] . ( ولو أعتق عنه معتق بمسألته صحّ ) للسائل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في الدروس : « ولا يجزي المنذور عتقه أو الصدقة به وإن كان النذر معلّقاً بشرط لم يحصل بعد على الأقوى » « 1 » . ولعلّه كذلك . [ 2 ] لأنّه حينئذٍ يكون كالوكيل والنائب عنه ؛ إذ من المعلوم قبول مثله للنيابة ، فيندرج في إطلاق الأمر بتحرير الرقبة « 2 » بعد فرض دخوله في ملكه وإن اختلف في وقته ، كما ستعرف بعد الاتفاق - كما في المتن على إجزائه . لكن قد يناقش بالمنع من دخوله في ملكه بمجرد ذلك ؛ لأنه ليس من الأسباب الشرعية لذلك ، ومن هنا كان المحكي عن ابن إدريس صحته عن المعتق « 3 » ، لأنّه ملكه ، ولا عتق إلّا في ملك . وفيه : أنّه كالإجتهاد في مقابلة النص بعد الإجماع المحقق على الصحّة عن السائل . نعم قد يقال : إنّها [ / تحرير الرقبة ] أعم من الدخول في الملك ، وإن كان الخبر « لا عتق إلّا في ملك » « 4 » إلّا أنّه يجب تخصيصه بالصورة المزبورة [ أي عتق المالك عبده بمسألة غيره ] للإجماع المزبور ، فلا داعي إلى دعوى الدخول في الملك كي يقال متى دخل وبأي سبب دخل . ولكن في الايضاح عن المبسوط في كتاب الطهارة أنّه نصّ على انتقاله [ / العبد ] للآمر ثمّ قال : « ولا خلاف فيه ؛ لقوله عليه السلام : « لا عتق إلّا في ملك » « 5 » » « 6 » . اللهمّ إلّا أن يمنع ذلك عليه ، ويقال : إنّ مراد الشيخ بانتقاله للآمر صيرورة العتق له ، لا انتقال ملكية العبد له . أو يقال : إنّ الوجه في دخوله في ملكه هو أنّه لمّا أمره بما لا يصح منه إلّا بعد ملكه له كان كالوكيل عنه في ذلك ؛ ضرورة كون الإذن في الشيء إذناً في لوازمه ، فيكفي حينئذٍ في إدخاله في ملكه عتقه العبد بعنوان أنّه له ؛ إذ هو موجب قابل للتمليك موقع للعتق ، نحو قول القائل مثلًا : اشتر لي عبداً بكذا منك » . ومن المعلوم أنّ المثمن لا يكون إلّالمن له الثمن ، فإذا اشتراه بعين ماله بعنوان أنّه للآمر دخل الثمن في ملكه بالشراء بعنوان أنّه له ، فيكون موجباً قابلًا بالنسبة إلى ذلك . وهذا باب واسع في الفقه كثير النظائر ، ومنه ما نحن فيه ، فإنّه إذا قال له : « أعتق عبدك - مثلًا - عنّي » . والمفروض أنّه لا عتق إلّا في ملك كان أمراً له بإدخاله في ملكه فمع إعتاقه بعنوان أنّه له كان ذلك إيجاباً وقبولًا بالنسبة إلى التمليك وإيقاعاً بالنسبة إلى الحرّية ، ولا تنافي بينهما ، وكان هذا هو السبب في إجماعهم في المقام على الصحة .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 183 . ( 2 ) النساء : 92 . ( 3 ) حكاه في كشف اللثام 9 : 143 . انظر السرائر 3 : 21 . ( 4 و 5 ) الوسائل 23 : 15 ، ب 5 من العتق ، ح 2 ، وفيه : « بعد » بدل « في » ، وانظر 22 : 31 ، ب 12 من مقدّمات الطلاق . ( 6 ) الايضاح 4 : 90 .