. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان فحاصل ما ذكره المصنّف اختيار ما سمعته « 1 » من الشيخ في الخلاف .
ولعلّه إليه يرجع ما عن ابن إدريس في الخطأ من جوازه مع ضمان المولى ، قال : « لأنّه قد تعلّق برقبة العبد الجاني حقّ الغير ، فلا يجوز إبطاله » « 2 » .
بل وما في القواعد : « ويجزي الجاني خطأ إن نهض مولاه بالفداء وإلّا فلا ، ولا يصحّ عتق الجاني عمداً إلّا بإذن الولي » « 3 » .
وفي التحرير : « لو قتل عمداً فأعتقه في الكفّارة فللشيخ فيه قولان : أقواهما عدم الجواز ، وكذا القول في الخطأ ، والأقرب الإجزاء ، ويضمن المولى الديّة ، ولو عفى الولي صحّ عتقه في الموضعين ، ولا بد من تجديد العتق في العمد لو سبق [ العتق ] على ما اخترناه » « 4 » .
وفي المسالك : « الأقوى صحّته مع الخطأ والعمد مراعى بفكّه له في الخطأ واختيار أولياء المقتول الفداء في العمد وبذله له أو عفوهم عن الجناية » « 5 » . وكأنّه أخذه مما في الدروس ، قال : « الثالث سلامتها من تعلّق حقّ آخر ، ففي الجاني عمداً أو خطأ قولان ، أقربهما المراعاة بالخروج عن عهدة الجناية » « 6 » .
قلت : كأن الوجه في ذلك [ / المراعاة ] هو معلومية تعلّق حقّ المجنيّ عليه في رقبة العبد ، لكن لا دليل على مانعية الحقّ المزبور لتصرّف المالك الذي هو مقتضى العمومات ، فهو حينئذٍ كتصرف الوارث في تركة الميت التي تعلّق بها حقّ الدين . ولا يقاس هذا الحقّ على حقّ الرهانة الموقوف على الاذن لدليله الخاصّ .
نعم لا بدّ من مراعاة حكم الحق المتعلّق على وجه لا يضر أداء الحقّ ، فينتقل المال عن المتصرّف متعلّقاً به الحقّ فمع فرض أداء المتصرّف الحقّ إلى أهله يخلص المال عن تسلّط ذي الحقّ المتعلق به وإلّا تسلّط صاحب الحقّ على فسخ التصرّف الواقع منه مقدّمة لتحصيل حقّه . إلّا أنّه لا يخفى عليك صحّة جريان هذا الكلام في مثل البيع ونحوه القابل للأمر المزبور . أمّا مثل العتق فيشكل جواز فسخه بأنّه مبني على التغليب وأنّه متى صار حرّاً لم يعد إلى الرقيّة . إذ ليس المقام من باب الكشف الذي لا ينافي ذلك ، بل هو من فسخ التصرّف الذي ترتّب عليه أثره بعموماته وإن بقي الحقّ متعلّقاً بالعين التي كانت مورداً للتصرّف المزبور . والفسخ لذي الحقّ حيث يحصل يكون من حينه ؛ لما عرفت من عدم الدليل على منع التعلّق المزبور أصل صحّة التصرّف وقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » إنّما تقتضي عدم لزوم التصرّف المزبور ، لا أصل صحّته . نعم لمّا كان أدلّة العتق تنافي ذلك لم يتمّ الأمر إلّا في المنع من أصل التصرّف واحتمال التزام الكشف فيه مّما لا تساعد عليه الأدلّة ، وربّما أشار إليه الفاضل في التحرير « 7 » في صورة العمد ، فلاحظ وتأمّل . بل الظاهر أنّ مراد القائل بالمراعاة هو الصحّة حقيقة على حسب الصحّة في البيع لا الكشفية ، وحينئذٍ يرد عليه ما سمعت من عدم عود الحرّ رقاً إلّا بدليل خاص وليس فالمتّجه حينئذٍ عدم الصحة مطلقاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 160 .
( 2 ) السرائر 2 : 717 .
( 3 ) القواعد 3 : 299 .
( 4 ) التحرير 4 : 376 - 377 .
( 5 ) المسالك 10 : 55 .
( 6 ) الدروس 2 : 182 .
( 7 ) التحرير 4 : 376 - 377 .