تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بل لا فرق في الإجزاء على هذا بين أن يقصد العتق لجميع العبد بطريق السراية وبين أن يقصده لنصيبه [ 1 ] . ( وإن قلنا : ) إنّه ( لا ينعتق إلّابأداء قيمة حصّة الشريك ) على وجه يكون ذلك تمام السبب ( فهل يجزي عند أدائها ؟ قيل : نعم ، لتحقق عتق الرقبة ) وإن توقف على الأداء في البعض . ولكن في المتن ( و ) تبعه عليه غيره : ( فيه تردّد ، منشؤه ) مما عرفت ومن ( تحقّق عتق الشقص أخيراً بسبب بذل العوض لا بالإعتاق ) [ 2 ] . بل لعلّ الأقوى عدم الاحتياج إلى تجديد النيّة عند الأداء [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لحصول العتق بالسراية في الحالين ، بناءً على أنّ معناها اتباع الشارع الباقي على حسب ما وقع عليه الأول . لكن في المسالك : « يحتمل قوياً اشتراط نيّة العتق لجميعه ؛ لأنّه مأمور بإعتاق رقبة بالنيّة فلا نيّة نصيبه وإن تبعه الباقي بحكم الشرع فإن ذلك غير كافٍ في صرفه إلى الكفّارة » « 1 » . وفيه : أنّه مأمور بعتق الرقبة التي لكيفيتها طريقان : أحدهما قصد عتقها أجمع ، والآخر قصد الشقص المسبب لعتق الجميع ، سواء لاحظ السراية أو لا ، بل هو في الحقيقة نيّة للجميع ؛ لأنّ قصد السبب قصد لما يترتب عليه . خلافاً لأبي علي في أصل المسألة فلم يجتز بالعتق المزبور ؛ معللًا له بأنّ عتق الباقي يقع قهراً ، فيلزم بالقيمة ، ولا يجزي عن الكفّارة وإن قصدها « 2 » . وهو كما ترى ، خصوصاً مع قصده عتق الجميع . والقهرية المزبورة لا تنافي كونها مختارة له مع قصد سببها ، بل قد عرفت أنّ مقتضى السراية والتبعية كون الباقي على حكم الأول شرعاً وإن لم يقصده ، فتأمّل . [ 2 ] وفيه : أنّ بذل العوض كان متمّماً للسبب الذي وقع باختياره مقصوداً به عن الكفّارة ، فهو في الحقيقة قد أعتق الكلّ عنها وإن كان قد تمّ العتق في البعض وفي الآخر حين الدفع ، وربّما يقارنه لو فرض كون الأداء بجعل ماله في ذمته عوضاً عن ذلك . [ 3 ] كما عن المبسوط « 3 » ؛ لأنّها اقترنت بالعتق الذي كان حصوله على ترتب وتدرّج وليس هو عتقاً جديداً حاصلًا بالأداء . فما في المسالك من احتمال التجديد لتقترن النيّة بعتق نصيب الشريك كما اقترنت بعتق نصيبه « 4 » واضح الضعف . ثمّ قال : « ولو نوى في الحال صرف العتق في نصيبه إلى الكفّارة ونوى عند أداء القيمة صرف العتق في نصيب الشريك إليها أجزأ أيضاً ؛ لاقتران النيّة بحالة حصول العتق » « 5 » . ولا يخفى عليك ما فيه من الخفاء .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 52 . ( 2 ) نقله في المختلف 8 : 247 . ( 3 ) المبسوط 5 : 162 . ( 4 ) المسالك 10 : 52 . ( 5 ) المصدر السابق .