تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
( وقال الشيخ [ رحمه الله ] : الأولى أن يقال فسخ « 1 » ) [ 1 ] ( وهو ) من الشيخ ؛ ( تخريج ) على القول بوقوعه مجرّداً [ 2 ] . وعلى كلّ حال ( ف ) - قد فرّعوا على ذلك أنّ ( من قال : هو فسخ لم يعتدّ به في عدد الطلقات ) بخلاف القائل بكونه طلاقاً . قلت : كأنّ هذا البحث ساقط عندنا [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف ( - يقع الطلاق مع الفدية بائناً وإن انفرد عن لفظ الخلع ) [ 4 ] . ففي المقام إذا أوقع الطلاق بالفدية مع الكراهة كان خلعاًقصده أو لم يقصده بعد أن عرفت أنّه قسم خاصّ
شرح
[ 1 ] لأنّه ليس بلفظ الطلاق ، وهو لا يقع عندنا بالكناية . ولأنّه لو كان طلاقاً لكان رابعاً في قوله تعالى :فَلا جُناحَ عَلَيْهِما« 2 » لأنّ قبله :الطَّلاقُ مَرَّتانِ« 3 » إلى آخرها ، وبعده :فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ« 4 » إلى آخرها ، فذكر تطليقتين والخلع تطليقة بعدها . ولأنّها خلت من صريح الطلاق ونيّته فكان فسخاً كسائر الفسوخ . [ 2 ] لما عرفت من أنّ مذهبه الاتّباع بالطلاق . وردّه غير واحد بالنصوص المزبورة « 5 » . [ 3 ] لتظافر نصوصنا بكونه طلاقاً « 6 » ، بل الفتاوى أيضاً كذلك . بل لو قلنا : إنّه [ / الخلع ] فسخ أمكن دعوى إجراء حكم الطلاق عليه للنصوص المزبورة بالنسبة إلى ذلك وغيره ومن هنا لم نعرف القائل بذلك من أصحابنا . نعم مع قطع النظر عن النصوص المزبورة يتّجه ما ذكره الشيخ [ من أنّ الخلع فسخ ] ؛ لأنّه سبب آخر من أسباب الفراق خصوصاً بعد أن أفردوا له كتاباً غير كتاب الطلاق الذي قد عرفت أنّه الفراق بقول : « أنتِ طالق » ومن هنا يظهر لك الحال على التقديرين بحيث يسقط القول الآخر . كما أنّ ما في المسالك من أنّ « هذا الخلاف متفرّع على الخلاف السابق فإنّا إن اعتبرنا اتّباعه بالطلاق فالمعتبر في رفع النكاح هو الطلاق وإضافة الخلع إليه قليلة الفائدة ؛ لأنّ تملّك المال يحصل بالطلاق في مقابلة العوض ، بل بنيّته مع سؤال المرأة » « 7 » لا يخلو من إجمال ، ضرورة إمكان دعوى القائل أنّ الخلع هو المملّك لكن بشرط الطلاق كما أنّه يمكن جعل المجموع سبباً . بل يمكن القول بتوقّف الفراق خاصّة على الطلاق الذي لا يصلح للتمليك المحتاج إلى إنشاء من الطرفين ، ولعلّ هذا الاحتمال كافٍ في فساد هذا القول . [ 4 ] وذلك لأنّ المحصّل من النصّ « 8 » والفتوى بل وآية الفدية « 9 » التي هي في البذل للطلاق كون الخُلع نوعاً خاصّاً من الطلاق الذي لا ينافيه التعريف المزبور المحمول على إرادة الطلاق المقابل للخُلع والمباراة ، لا المعنى الأعمّ الشامل لهما ، وإن اختصّ بلفظ « خلعت » عن باقي أفراد الطلاق . إلّاأنّه لا ينافي وقوعه بصيغة الطلاق بعد أن كان فرداً . إذ هو حينئذٍ كالسلف في البيع في كونه فرداً خاصّاً منه ، حتى إذا قلنا بعدم جواز عقد البيع غير السلم بلفظ « أسلمت » و « أسلفت » يجوز عقده بصيغة البيع . بل الظاهر عدم احتياجه إلى قصد السلميّة بعد أن يكون الموضوع موضوعها ، لعدم كونه ماهيّة أخرى حتى يحتاج إلى قصدها . بل يكفي في كونه سلماً قصد البيعيّة ، وكون الموضوع موضوع السلم قصده أو لم يقصده . بخلاف الماهيّات المختلفة ، فإنّه مع اتّحاد المورد فيها لا بدّ في ترتب كلّ واحد منها بالخصوص من قصد الخصوصية ، ولا يكفي قصد المعنى المشترك بينها .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 422 ، 426 . ( 2 ) البقرة : 229 . ( 3 ) المصدر السابق : 230 . ( 4 ) البقرة : 229 . ( 5 و 6 ) انظر الوسائل 22 : 283 ، 297 ، ب 3 ، 10 من الخلع والمباراة . ( 7 ) المسالك 9 : 373 . ( 8 ) انظر الوسائل 22 : 283 ، 297 ، ب 3 ، 10 من الخلع والمباراة . ( 9 ) البقرة : 229 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )