( وقال الشيخ : لا يقع حتى يتبع بالطلاق ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وتبعه ابنا زهرة وإدريس « 1 » مدّعياً أوّلهما الإجماع عليه .
بل قال الشيخ : « هو مذهب جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعليّ بن رباط وابن حذيفة من المتقدّمين ، ومذهب عليّ بن الحسن من المتأخّرين ، وأمّا الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدّمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به » « 2 » . وعلى كلّ حال فلا دليل إلّا [ ما يلي : ]
1 - الأصل المقطوع .
2 - والإجماع الممنوع .
3 - والاحتياط الذي لا تجب مراعاته .
4 - وخبر موسى بن بكير عن الكاظم عليه السلام قال : « قال عليّ عليه السلام : المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدّة » « 3 » الضعيف سنداً القاصر دلالة . ضرورة احتمال كون المراد منه جواز أن تطلّق مرّة أخرى ما دامت في العدّة ، وذلك بأن ترجع في البذل فيراجعها الزوج ثمّ يطلّقها .
بل لعلّه أولى من دعوى إرادة اتباع الخلع الطلاق ما دامت في العدّة الذي لا يقول به الخصم ؛ إذ هو يعتبر اتباع صيغته بصيغته ، لا أنّه يطلّقها في العدّة . وأعجب من ذلك حمل تلك النصوص الكثيرة « 4 » على التقية « 5 » ، لمكان معارضة الخبر المزبور « 6 » . مستدلّين على ذلك بقول الصادق عليه السلام لزرارة : « ما سمعت منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » « 7 » . إذ لا يخفى عليك أنّ ذلك مع معارضتها بما لا يشبه قول الناس ، وليس إلّاالخبر المزبور الذي قد عرفت حاله وأغرب من ذلك استدلال ابن سماعة وغيره بأنّه « قد تقرّر عدم وقوع الطلاق بشرط ، والخلع من شرطه أن يقول الرجل إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك ، فينبغي أن لا تقع به فرقة » « 8 » . إذ هو كما ترى ممنوع أصلًا وتفريعاً ، بل ذلك من أحكامه لا من شرائطه ، وعلى تقديره فليس هو شرطاً في الخلع على وجه ينافي تنجيزه ، وإنّما هو اشتراط أمر آخر كما تسمعه في المباراة بناءً على اشتراط قول ذلك فيها . ومن ذلك يعلم ضعف فقاهة ابن سماعة وأنّ جميلًا كان أفقه منه ، فإنّه قد روى جعفر أخوه « أنّ جميلًا شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن يخلع ابنته من بعض أصحابنا ، فقال جميل للرجل : ما تقول ؟ رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها ؟
فقال : نعم فقال لهم جميل : قوموا ، فقالوا : يا أبا عليّ ليس يريد يتبعها بالطلاق ؟ فقال : لا » « 9 » .
هامش
( 1 ) الغنية : 375 . السرائر 2 : 726 .
( 2 ) التهذيب 8 : 97 ، ذيل الحديث 328 .
( 3 ) الوسائل 22 : 283 - 284 ، ب 3 من الخلع والمباراة ، ح 1 ، وفي المصادر : « موسى بن بكر » .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 283 ، ب 3 من الخلع والمباراة .
( 5 ) راجع التهذيب 8 : 98 ، ذيل الحديث 330 و 99 ذيل الحديث 332 .
( 6 ) أي خبر موسى .
( 7 ) الوسائل 22 : 285 ، ب 3 من الخلع والمباراة ، ح 7 ، وفي المصادر : « عبيد بن زرارة » .
( 8 ) التهذيب 8 : 97 - 98 ، ذيل الحديث 329 . الاستبصار 3 : 318 ، ذيل الحديث 1129 .
( 9 ) الكافي 6 : 141 ، ح 9 .