[ ولا محيص عن القول بالوجوب ] . إنّما الكلام في أنّه تخييري أو مرتّب ، والأقوى الأوّل [ 1 ] . والأحوط الثاني .
[ ثمّ إن الظاهر أنّ الكفّارة إنّما تجب في المصيبة لاغير ] . نعم لا فرق بين مصاب القريب والبعيد .
أمّا اعتبار جزّ جميع الشعر [ 2 ] . [ فيكفي جزّ بعض الشعر ] .
ويلحق بالجزّ الحلق والإحراق [ 3 ] . وهو وإن كان أحوط لكنّه لا يخلو من نظر [ 4 ] .
[ نتف المرأة شعرها في المصاب ] :
( الثالثة : يجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب ) الذي هو قلعه خلاف الجزّ الذي هو القصّ ( وخدش وجهها وشقّ الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفّارة يمين ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت .
ثمّ إنّ سياق الخبر « 1 » المزبور ظاهر في كون ذلك للمصاب . كما قيّد به المصنّف وغيره ، بل لا يبعد إرادة من أطلق حتى المرتضى « 2 » ذلك للانصراف . ودعوى الأولويّة ممنوعة ؛ لأنّ الجزّ في المصاب مشعر بعدم الرضا بقضاء اللَّه تعالى دون غيره .
[ 2 ] فقد جزم به في المسالك « 3 » . وفي كشف اللثام إشكال « 4 » . ولعلّه من الخلاف في إفادة مثل هذه الإضافة العموم أو لا .
وفيه أنّه لا إشكال في انصراف المقام إلى المتعارف الذي يتحقّق في البعض ، بل لو أريد استقصاء الجميع حقيقة ندر تحقّقه .
ولعلّه لذا قال في الرياض : « وهل يفرّق بين كلّ الشعر وبعضه ؟ ظاهر إطلاق الرواية العدم ، واستقربه في الدورس ؛ لصدق جزّ الشعر وشعرها عرفاً بالبعض ، وهو أحوط ، بل لعلّه أقرب لكون جزّ الكلّ نادراً ، فيبعد حمل النصّ « 5 » عليه » « 6 » .
[ 3 ] كما عن بعض « 7 » .
[ 4 ] لعدم اندراجه في موضوع اللفظ . وعدم الفحوى أو الأولويّة المفيدة ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بلا خلاف أجده ، كما اعترف به في الروضة « 8 » ، بل في الانتصار الإجماع علي « 9 » - ه ، وهو الحجّة بعد الخبر « 10 » المنجبر بما سمعت . بل قد سمعت ما حكيناه عن ابن إدريس من دعوى إجماع الأصحاب عليه في تصانيفهم وفتاواهم ، ثمّ قال :
« فصار الإجماع هو الحجّة ، وبهذا افتي » « 11 » . ومع ذلك يعلم ما في نسبة بعض « 12 » الندب إليه .
نعم بعض « 13 » متأخّري المتأخّرين ممّن لا يرى العمل إلّابالخبر الصحيح قد مال في المقام إلى القول بالاستحباب . وهو بعد العلم بأنّ منشأه فساد الطريقة لا يعبأ بخلافه .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 402 ، ب 31 من الكفّارات ، ح 1 .
( 2 ) انظر الانتصار : 366 .
( 3 ) المسالك 10 : 28 .
( 4 ) كشف اللثام 9 : 131 .
( 5 ) الوسائل 22 : 402 ، ب 31 من الكفّارات ، ح 1 .
( 6 ) الرياض 11 : 246 .
( 7 ) انظر الدروس 2 : 178 .
( 8 ) الروضة 3 : 16 .
( 9 ) الانتصار : 366 .
( 10 ) الوسائل 22 : 402 ، ب 31 من الكفّارات ، ح 1 .
( 11 ) السرائر 3 : 78 .
( 12 ) الرياض 11 : 246 .
( 13 ) انظر نهاية المرام 2 : 198 .