تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
33 / 179 / 34 / 309 ( و ) لكن ( قيل ) [ 1 ] : ( يأثم ولا كفارة ، وهو أشبه ) [ 2 ] . [ وهو حرام ] ، من غير فرق بين الصدق والكذب والحنث وعدمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الشيخ وابن إدريس وأكثر المتأخّرين « 1 » . [ 2 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ لأنّا لم نعثر على ما يدلّ على القول الأوّل ، بل ولا على أنّ كفّارته كفّارة النذر عدا الإجماع الذي هو مع وهنه بشدّة الخلاف في المسألة معارض بما عن الشيخ في الخلاف من إجماع الإمامية وأخبارهم على العدم « 2 » ، فالأصل حينئذٍ بحاله . وخبر عمر بن حريث المتقدّم « 3 » مع احتماله ما قدّمناه في المسألة السابقة غير جامع لشرائط الحجّية كي يصلح قاطعاً للأصل . بل وكذا الصحيح « 4 » الموهون بالإعراض عنه إلى زمن الفاضل فعمل به في بعض كتبه « 5 » . ومن هنا قال المصنّف في المحكيّ عنه من نكت النهاية : « إنّ ما تضمّنه نادر » « 6 » . ولعلّه لاتّفاق جميع ما سمعت من الإجماعين والشهرة البسيطة والمركّبة على خلافه ، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب . نعم لا خلاف فيما أجده في أصل الحرمة . بل الإجماع بقسميه عليه . [ 3 ] وتحليف الصادق عليه السلام الرجل الذي افترى عليه بالبراءة من حول اللَّه وقوّته « 7 » قضيّة في واقعة خاصّة ، لحكمة من الحكم ، فلا تدلّ على الجواز الذي قد علمت عدم الخلاف ، بل الإجماع على عدمه ، بل عن فخر المحقّقين إجماع أهل العلم على عدم جوازه « 8 » . مضافاً إلى المرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه سمع رجلًا يقول : أنا بريء من دين محمّد ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ويلك إذا برئت من دين محمّد فعلى دين من تكون ؟ » قال : فما كلّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات « 9 » . وعن يونس بن ظبيان أنّه قال لي : « يا يونس ، لا تحلف بالبراءة منّا ، فإنّ من حلف بالبراءة منّا صادقاً أو كاذباً فقد بريء منّا » « 10 » . بل في التنقيح جاء عنهم عليهم السلام : « إذا عرضتم على البراءة منّا فمدّوا الأعناق » « 11 » . وإن كان كالأوّل [ أيالمرسل ] في غير الحلف بالبراءة ، بل هو في أصلها . وقد استفاضت النصوص في النهي عنها للتقيّة « 12 » وإن كان العمل على خلافها ، خصوصاً إذا كانت لحفظ النفس من القتل ، مع أنّها براءة لفظية لا قلبية .
هامش
( 1 ) حكاه في الرياض 11 : 238 - 239 . انظر المبسوط 6 : 194 . السرائر 3 : 39 - 40 . ( 2 ) الخلاف 6 : 112 . ( 3 و 4 ) تقدّم في ص 132 ، 133 . ( 5 ) التحرير 4 : 368 . المختلف 8 : 141 . ( 6 ) النهاية ونكتها 3 : 65 . ( 7 ) الوسائل 23 : 269 ، 270 ، ب 33 من الأيمان ، ح 1 ، 3 . ( 8 ) الايضاح 4 : 81 . ( 9 ) الوسائل 23 : 212 ، ب 7 من الأيمان ، ح 1 . ( 10 ) المصدر السابق : 213 ، ح 2 . ( 11 ) التنقيح 3 : 395 . انظر البحار 39 : 327 . ( 12 ) الوسائل 16 : 228 ، 230 ، ب 29 من الأمر والنهي ، ح 8 ، 9 ، 10 ، 12 .