. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعض كتبه ، وابن إدريس والعلّامة « 1 » في غير المختلف ، خصوصاً مع عدم الشاهد عليه سوى وجه اعتباري ، وهو مساواته بسبب تعلّقه بالصوم لكفّارته ، وهو كما ترى .
بل لعلّ جمع الشيخ « 2 » بينها بحمل الأولى [ أيالنصوص الدالّة على وجوب عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستّين مسكيناً في كفّارة النذر ] على غير العاجز ، والأخيرة [ أيالنصوص الدالّة على أنّ كفّارة النذر كفّارة اليمين ] عليه أولى .
لشهادة خبر جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى عليه السلام له ، قال : « كلّ من عجز عن نذر نذره فكفّارته كفّارة يمين » « 3 » ، وإن كان قد يناقش بأنّ الظاهر إرادة عجزه عن المنذور لا عن الكفّارة ، فيحمل على ضرب من الندب ، بل ربّما كان شاهداً للمختار في الجملة . ونحوه خبر عمر بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام : « النذر نذران ، فما كان للَّهتعالى ففِ به ، وما كان لغير اللَّه فكفّارته كفّارة يمين » « 4 » بناءً على أنّ المراد من « غير اللَّه » تعالى فيه ما ينذره الإنسان معلّقاً له على شيء لإرادة عدم فعله نحو اليمين . وربّما احتمل أنّ المراد كفّارة إيقاع النذر لغير اللَّه تعالى . ولكن لا يخفى عليك بعده وأنّ ما ذكرناه أقرب منه .
بل قد يشهد له خبر عمر بن حريث ، سأل الصادق عليه السلام : عن رجل قال : إن كلّم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت اللَّه تعالى وكلّ ما يملكه في سبيل اللَّه تعالى وهو بريء من دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : « يصوم ثلاثة أيام ، ويتصدّق على عشرة مساكين » « 5 » .
بل وخبر عليّ وإسحاق ابني سليمان عن إبراهيم بن محمّد ، قال لهما : كتبت إلى الفقيه عليه السلام : يا مولاي ، نذرت أن أكون متى فاتتني صلاة الليل صمت في صبيحتها ، ففاته ذلك كيف يصنع ؟ وهل له من ذلك [ من ] مخرج ؟ وكم يجب عليه من الكفّارة في صوم كلّ يوم تركه إن كفّر إن أراد ذلك ؟ فكتب : « يفرّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام كفّارة » « 6 » بناءً على أنّ ذلك ضرب آخر من الندب لعدم لزوم هذا النذر .
بل قد يقال : إنّه ممّا ذكرنا ينقدح وجه آخر للجمع بين النصوص ، بحمل النصوص الدالّة على أنّ كفّارته [ / النذر ] كفّارة اليمين « 7 » على خصوص النذر المراد به ذلك ولو على ضرب من الندب . وهذا كلّه سبب رجحان النصوص المزبورة بما سمعت ، فالمتّجه حينئذٍ طرح ما عارضه أو حمله على ما لا ينافيها . وعلى كلّ حال فما عن سلّار والكراجكي « 8 » وظاهر بعض « 9 » - من أنّ كفّارة النذر والعهد كفّارة الظهار - واضح الضعف ، بل لم أعثر له على مستند . وكذا ما عن الجامع من أنّه إن أحنث بما نذره عمداً مع تمكّنه منه فإن كان له وقت معيّن فخرج فعليه كفّارة شهر رمضان ، فإن لم يقدر فكفّارة يمين « 10 » . و [ كذا عن ] فقه القرآن للراوندي من أنّ كفّارة النذر مثل كفّارة الظهار ، فإن لم يقدر كان عليه كفّارة اليمين « 11 » .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 74 - 75 . التحرير 4 : 267 .
( 2 ) التهذيب 8 : 306 ، ذيل الحديث 1136 .
( 3 ) الوسائل 22 : 393 ، ب 23 من الكفّارات ، ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 6 ، وفي المصادر : « عن عمرو بن خالد » .
( 5 ) الوسائل 22 : 390 ، ب 20 من الكفّارات ، ح 2 ، وفي المصادر : « عن عمرو بن حريث » .
( 6 ) الوسائل 22 : 394 ، ب 23 من الكفّارات ، ح 8 .
( 7 ) الوسائل 22 : 392 ، ب 23 من الكفّارات .
( 8 ) حكا عنهما في المسالك 10 : 22 . انظر المراسم : 187 .
( 9 ) انظر الرياض 11 : 236 ، وفيه : « أحوط » .
( 10 ) الجامع للشرائع : 423 .
( 11 ) فقه القرآن 2 : 237 .