نعم قد يكون متعلّقها حقّاً للفقراء مثلًا يجب أداؤه فوراً كغيره من الحقوق المالية نحو الزكاة مثلًا [ 1 ] . وكيف كان فالكفّارة ( مرتّبة ومخيّرة وما يحصل فيه الأمران ، وكفّارة الجمع ، فالمرتبة ) [ 2 ] ( ثلاث كفّارات ) [ 3 ] .
الأولى : كفّارة ( الظهار ، و ) الثانية : كفّارة ( قتل الخطأ و ) ذلك لأنّه ( يجب في كلّ واحدة العتق ، فإن عجز فالصوم شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستّين مسكيناً ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأدلّة « 1 » الدالّة على ذلك ، هذا ولكن في المسالك : « واعلم أنّ الكفّارات الواجبة إن لم تكن عن ذنب ككفّارة قتل الخطأ فوجوبها على التراخي ؛ لأنّ مطلق الأمر لا يقتضي الفور على أصحّ القولين ، وإن كانت مسقطة للذنب أو مخفّفة له ففي وجوبها على الفور وجهان : من أنّها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو مخفّفة له ، والتوبة واجبة على الفور . ومن أصالة عدم وجوب الفورية . ولا يلزم من مشاركتها للتوبة في ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام ، فإنّها في الأصل حقّ مالي أو بدني ، وفي نظائرها من العبادات والحقوق ما يجب على الفور ، ومنها : ما لا يجب على الفور ، ومنها ما لا يجب ، وأصل وجوبه متوقّف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر . وأطلق بعضهم وجوبها على الفور مستدلّاً بأنّها كالتوبة الواجبة لذلك ؛ لوجوب الندم على كلّ قبيح أو إخلال بواجب . ولا يخفى فساده على إطلاقه ، فإنّ منها ما ليس مسبّباً عن قبيح . ثمّ على تقدير فعلها لا يكفي في إسقاط استحقاق العقاب حيث يكون عن ذنب ، بل لا بدّ معها من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال ، والندم على فعله فيما سلف والعزم على عدم العود إليه في الاستقبال ، ولو وجب معها قضاء العبادة كإفساد الصوم فلا بدّ معها من القضاء للقادر عليه ، ومثله القول في الحدود والتعزيرات على المعاصي » « 2 » .
وفيه - بعد الإغضاء عمّا ذكره من القسم الثالث للواجب على الفور وعدمه - : أنّ الأصل في الحقوق المالية ، سواء كانت لشخص معيّن أو غير معيّن الفورية إلّامع الإذن من صاحب الحقّ ، ومن ذلك ردّ الأمانات الشرعية إلى أهلها فوراً ، وأداء الخمس والزكاة وغيرها ، وكأنّه متّفق عليه إلّاما دلّ « 3 » عليه الدليل من الرخصة في تأخير نحو الزكاة في الجملة طلباً لأفضل مواردها . بل لعلّ تأخير الحقّ عن مستحقّيه مع حاجتهم إليه من الظلم المحرّم عقلًا ونقلًا « 4 » ، ومن الإضرار المنهي عنه أيضاً « 5 » . بل قد يناقش في قوله [ / صاحب المسالك ] : « ثمّ على تقدير فعلها . . . إلى آخره » بأنّه قد يظهر من أدلّة بعض الكفّارات حصول التكفير بها من غير حاجة إلى التوبة ، كما ستسمع ذلك إن شاء اللَّه فيما يأتي .
[ 2 ] [ كما ] قد ذكر في المتن منها [ ذلك ] .
[ 3 ] بل ظاهره كغيره حصرها في ذلك ما عدا كفّارات الإحرام .
[ 4 ] 1 - بلا خلاف أجده في الأولى ، بل عن جماعة الإجماع عليه . 2 - مضافاً إلى نصّ الآية « 6 » . 3 - بل وإلى الاستئناس له ببعض المعتبرة وإن لم تكن صريحة ، ففي الموثّق : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي ظاهرت
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 43 ، ب 6 ممّا تجب فيه الزكاة . و 15 : 329 ، 331 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 33 ، 36 .
( 2 ) المسالك 10 : 8 - 9 .
( 3 ) الوسائل 9 : 223 ، ب 5 من المستحقين للزكاة ، ح 8 ، وانظر 306 ، ب 52 ، و 308 ، ب 53 ، و 301 ، 302 ، 303 ، ب 49 ، ح 9 ، 11 ، 13 .
( 4 ) انظر الوسائل 9 : 43 ، ب 6 ممّا تجب فيه الزكاة . و 15 : 329 ، 331 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 33 ، 36 .
( 5 ) انظر الوسائل 25 : 427 ، ب 12 من إحياء الموات ، و 8 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 6 ) المجادلة : 3 - 4 .