. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيها [ / في هذه الأحكام ] دون موثّق أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ، قال : « إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً ، وإلّا ترك ثلاثة [ أشهر ] ، فإن فاء وإلّا أوقف حتى يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلّقها ؟ فإن فاء فليس عليه شيء ، وهي امرأته ، وإن طلّق واحدة فهو أملك برجعتها » « 1 » لقصوره عن تمام المدّعى .
وقد تبعا بذلك ثاني الشهيدين في المسالك ، حيث إنّه بعد أن ذكر الخبر المزبور قال : « وفي طريق الرواية ضعف ، وفي الحكم على إطلاقه إشكال ؛ لشمول ما إذا رافعته عقيب الظهار بغير فصل بحيث لا يفوت الواجب لها من الوطء بعد مضي المدّة المضروبة ، فإنّ الواجب وطؤها في كلّ أربعة أشهر مرّة ، وغيره من الحقوق لا يفوت بالظهار ، أمّا إذا لم يحرم غير الوطء فظاهر ، وأمّا إذا حرمناه فيبقى لها حقّ القسم على بعض الوجوه ، وهو غير منافٍ للظهار ، وفي الرواية أمور أخر منافية للقواعد » « 2 » .
وفيه - مع أنّ الخبر المزبور [ أيموثّق أبي بصير ] من قسم الموثّق الذي تحقّق في الأصول حجّيته : أنّه معتضد بعمل الأصحاب كما اعترف به غير واحد ، فلا بأس بالعمل به حتى في المورد المزبور الذي قد جعل الإشكال فيه .
بل في كشف اللثام : « لعلّ المراد ب « - الفئة » الندم والتزام الكفّارة ثمّ الوطء ، لا الوطء ليستشكل بأنّها ليست لها المطالبة به إلّا في كلّ أربعة أشهر ، وربّما رفعت أمرها بعد الظهار بلا فصل » « 3 » .
على أنّ مضمونه [ / مضمون الموثّق ] منطبق على القواعد العامّة ، بل معتضد في الجملة بالأمر بالتفريق بينهما في الخبرين السابقين « 4 » [ / صحيح أبي بصير وخبر أبي الجارود ] ، بل ربّما تسمعه أيضاً في أخبار الإيلاء « 5 » المشتمل بعضها على ما ذكره الأصحاب هنا من التضييق عليه في المطعم والمشرب .
نعم هو [ / الموثّق ] ظاهر في غير الأمة والمتمتّع بها بناءً على جواز ظهارهما ، باعتبار ذكر الطلاق فيه ، ومن المعلوم عدم وقوعه عليهما ، بل لعلّ كلام الأصحاب أيضاً كذلك . كما أنّه يمكن دعوى ظهوره كالفتاوى في القادر على الكفّارة ، دون العاجز عنها الذي قد ذكرنا سابقاً إلزامه بالطلاق ، بناءً على عدم الاجتزاء بالاستغفار . لكن في كشف اللثام عن النهاية والغنية والوسيلة « 6 » « لا يجبر على الطلاق بعينه إلّاإذا قدر على التكفير وأقام على التحريم مضارة » « 7 » . بل عن الأخير « 8 » إجماع الطائفة على ذلك ، وظاهرهم جبره عليه بخصوصه مع قدرته على التكفير وإقامته على التحريم . وفي الكشف : « يعنون أنّه إذا لم يقدر على التكفير لم يجبر على شيء ، فإنّ الأصل عدم وجوب الطلاق عليه ، ولعلّه ندم ممّا فعله ويشقّ عليه مفارقة زوجته فابتلى هو كما ابتليت ، فهما ينتظران الفرج » « 9 » .
وفيه : أنّه منافٍ لما سمعته سابقاً من الصحيح « 10 » وغيره . بل لعلّ قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ونفي الحرج تقتضيه أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 337 ، ب 18 من الظهار ، ح 1 .
( 2 ) المسالك 9 : 536 - 537 .
( 3 ) كشف اللثام 8 : 251 .
( 4 ) تقدّما في ص 122 .
( 5 ) انظر الوسائل 22 : 353 ، ب 11 من الايلاء .
( 6 ) النهاية : 525 . الغنية : 368 - 369 . الوسيلة : 335 .
( 7 ) كشف اللثام 8 : 251 .
( 8 ) بل نقله عن الغنية .
( 9 ) كشف اللثام 8 : 251 .
( 10 ) الوسائل 22 : 367 ، ب 6 من الكفّارات ، ح 1 .