. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المقدور ، بل في حرمة الوطء عليه مع أصالة عدم وجوب الطلاق عليه في الحرج ما لا يخفى . 2 - ولموثّق إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « إنّ الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفّارة فليستغفر ربّه ، ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ، ثمّ ليواقع ، وقد أجزأ ذلك عنه من الكفّارة ، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفّر به يوماً من الأيام فليكفّر ، وإن تصدّق بكفّه فأطعم نفسه وعياله فإنّه يجزؤه إذا كان محتاجاً ، وإلّا يجد ذلك فليستغفر اللَّه ربّه ، وينوي أن لا يعود ، فحسبه بذلك واللَّه كفّارة » « 1 » . 3 - وخبر داود بن فرقد :
« [ إنّ ] الاستغفار توبة وكفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفّارة » « 2 » . وفيه : أنّ الأخير مقيّد بالصحيح السابق كما أنّ الأصل [ أيأصالة براءة الذمّة من الحرمة ] مقطوع بظاهر الأدلّة المقتضي حرمة الوطء على المظاهر حتى يكفّر ، ولا تكليف بالكفّارة مع العجز عنها حتى يقال : إنّه تكليف بغير المقدور ، بل أقصاه الامتناع عن الوطء . وفرض ذلك [ / التكليف بغير المقدور ] في خصوص ما لو وجب الوطء عليه - لكون المظاهرة زوجته وقد مضى لها أربعة أشهر - يدفعه منع التكليف له بالوطء باعتبار توقّفه على التكفير المفروض تعذّره ، فهو حينئذٍ غير مقدور ، فلا تكليف به . بل في الرياض : « على تقدير التنزل عن ظهور المنع نقول : لا أقلّ من احتماله ، وعدم القدرة على الكفّارة ، كما يمكن صيرورته قرينة للاجتزاء بالاستغفار ، كذا يمكن خروجه شاهداً على عدم التكليف بذي المقدّمة ، وترجيح الأوّل على الثاني موقوف على دلالة هي في المقام مفقودة . هذا مع عدم جريان ذلك [ / وجوب الوطء ] في التي لم يجب على المظاهر وطؤها كالأمة والمتمتّع بها على القول بوقوع مظاهرتهما - كما هو مذهب الخصم ، والأشهر الأقوى كما مضى ، فالدليل أخصّ من المدّعى » « 3 » وإن كان قد يناقش بإمكان دفع الأخير بعدم القول بالفصل ، بل والأوّل بإمكان ترجيح الأوّل بأنّه حقّ لغيره ، وهو الامرأة ، فالمتّجه حينئذٍ القول بإلزامه بالطلاق حينئذٍ إلّاأن ترضى المرأة حينئذٍ بعدم الجماع ، كما أشار إليه في الصحيح المتقدّم سابقاً « 4 » . وأمّا الموثّق « 5 » فهو - مع الاضطراب في متنه بالنسبة إلى وجوب التكفير بعد ذلك إذا تمكّن وعدمه - قاصر عن معارضة الصحيح المزبور « 6 » المعتضد بفتوى الأكثر وإطلاق الأدلّة الذي يمكن الاستدلال به مع فرض تعارض الخبرين وسقوطهما ، ودعوى معارضة الإطلاق المزبور بإطلاق ما دلّ على أنّ الاستغفار كفّارة العاجز « 7 » كما سمعته في خبر داود بن فرقد « 8 » كما ترى ، ضرورة قصوره عن تلك الإطلاقات كتاباً « 9 » وسنّة « 10 » ، كما هو واضح . هذا . وفي المسالك :
« واعلم أنّ المراد بالاستغفار في هذا الباب ونظائره أن يقول : استغفر اللَّه مقترناً بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب والعزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبداً ولا يكفي اللفظ المجرّد عن ذلك . وإنّما جعله اللَّه كاشفاً عمّا في القلب ، كما جعل الإسلام باللفظ كاشفاً عن القلب ، واللفظ كافٍ في البدلية ظاهراً . وأمّا فيما بينه وبين اللَّه تعالى فإن لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنة لم يترتّب عليه أثر فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير ، فيجب عليه به كفّارة أخرى في نفس الأمر وإن لم يحكم عليه بها ظاهراً » « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 368 ، ب 6 من الكفّارات ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) الرياض 11 : 212 - 213 .
( 4 ) تقدّم في ص 122 .
( 5 ) تقدّما آنفاً .
( 6 ) تقدّم في ص 122 .
( 7 ) انظر الوسائل 22 : 367 ، ب 6 من الكفّارات .
( 8 ) تقدّما آنفاً .
( 9 ) المجادلة : 3 .
( 10 ) انظر الوسائل 22 : 303 ، 328 ، ب 1 ، 15 من الظهار .
( 11 ) المسالك 9 : 535 .